بقلم:أسامة غريب
يقول الخبر نقلًا عن أكسيوس: ترامب يقرر وقف الضربات وخفض التصعيد ضد إيران بعد ساعات من وصول وفد عمانى إلى طهران.
يملك الأمريكان بطبيعة الحال قدرة كبيرة على تعميم الكذب نظراً لامتلاكهم قنوات ومنصات إعلامية كبرى، والخبر السابق يدخل ضمن الدعاية الكاذبة، ذلك أن ترامب لا تهمه الوساطة العمانية ولا القطرية أو الباكستانية، وجميع الوسطاء الذين تدخلوا لإيقاف الحرب فى الفترات الماضية كانوا عبارة عن أدوات يتلهى بها ترامب ريثما يكمل الاستعدادات العسكرية ويستعوض ما خسرته قواته من ذخائر ويعيد ترميم القواعد التى تضررت والأخرى التى خرجت من الخدمة. والإيرانيون باتوا على معرفة كبيرة بمدى انحطاط الرئيس الأمريكى وابتعاده التام عن الأخلاق والالتزام بالعهود، وفهموا أن كل معاهدة أو مذكرة تفاهم يضع ترامب توقيعه عليها إنما تهدف إلى الخداع وشراء الوقت، أما الغاية الحقيقية فهى الحصول على استسلام إيران ليطأ أرضها بجيوشه أو بسماسرته، ويحولها إلى ماخور يأخذ اسم دولة، وقد تحقق هذا بالفعل فى دول أدخلتها واشنطن حظيرة الدجاج بعد أن نتفت ريشها!.
فى الغالب توقف ترامب عن الهجوم الذى استمر بضراوة لمدة أسبوعين على أهداف إيرانية تضم العسكرى والمدنى ليس له سبب سوى أن المخزون الصاروخى الأمريكى يتأثر دون أن يأتى بالنتائج المرجوة حتى مع استعمال القاذفات الثقيلة التى تلقى أم القنابل على المواقع الإيرانية. سبب آخر هو أن شدة القصف الأمريكى يأتى الرد عليها إيرانيًا بعد دقائق فى صورة استهداف دقيق للقواعد والرادارات ومساكن الجنود داخل المنطقة العربية، وهو الأمر الذى أزعج ترامب بشدة، وهو الذى كان يتصور أن عنف ضرباته وصراخه اليومى وتغريداته المتوعدة سيحملان طهران على السلوك اللطيف فإذا به يواجه هجمات تنفذ بصواريخ وطائرات مسيرة شديدة الدقة دون أن يبالى صانع القرار الإيرانى بالخسائر التى تتكبدها المدن الإيرانية من دمار للجسور والسكك الحديدية ومحطات الكهرباء.
أدرك ترامب أن الإيرانيين قرروا أن يمضوا فى الحرب بلا هوادة وأن يدمروا ليس فقط قواعده العسكرية وراداراته وإنما أيضًا القدرات الإلكترونية السحابية التى بدونها لا يستطيع الطيران تنفيذ غاراته.
وما زاد الطين بلة هو سقوط العشرات من الجنود الأمريكيين ما بين قتيل وجريح فى الهجمات الأخيرة، وهذا فى الواقع يدل على عزم شديد لدى الإيرانيين الذين كانوا فى السابق يدمرون المنشآت أكثر من تركيزهم على قتل الجنود، لكن التوحش الأمريكى فى ارتكاب جرائم الحرب ضد البنى التحتية المدنية جعل المحاذير تتلاشى والرؤوس الإيرانية تشتعل بالغضب الساطع الذى يراه الجميع.
ولعل السبب الرئيسى فى المكرمة الترامبية بوقف التصعيد وعدم القيام بهجمات جوية يعود بشكل مباشر اليوم إلى جانب ما سبق ذكره إلى إعلان المتحدث العسكرى الإيرانى عن أنه اعتباراً من الآن فإن أى شهيد إيرانى يسقط بفعل الضربات الأمريكية سيقابله قتيل أمريكى.
ترامب يعلم جيداً أن هذا التهديد سيدخل حيز التنفيذ وأن جنوده سيُستهدفون، وهو الأمر الذى لا قِبَل له به.