بقلم : محمد أمين
أحب جلسات الأصدقاء خاصة إذا كانوا من خلفية ريفية، وأحب الحكايات التى يتميز بها كل إقليم جغرافى عن إقليم آخر. تصادف أننا كنا خمسة صحفيين من محافظات مختلفة من الوجه البحرى والوجه القبلى.. الغريب أننا تجمعنا فى الساحل.. بعضنا ظن أننا أصبحنا من أبناء الساحل. كان البعض يريد أن نسهر حتى الصباح بحجة أن الساحليين يسهرون حتى الصباح ويبدأوا السهر من الساعة ١٢ عند منتصف الليل.. وأنا عمرى ما تواجدت خارج البيت الساعة ١٢ ليلا. ولا عمرى سهرت حتى الصباح.. المثير أننا حين رحنا نتذكرها ونحكى عن أيام الطفولة لم نجد غير السهر على شط الترعة والكلام عن مقاومة دودة القطن!
سألنى زميل أكن له تقديرا خاصا: من منكم كان يشارك فى فرق مقاومة آفات القطن.. قلت له: كلنا شاركنا وأى واحد كانت له أرض كان لابد أن يشارك فى حملات المقاومة.. حتى إن صديقنا أستاذ الجامعة ورئيس سابق بجامعة كبرى قال وأنا شاركت جريا على عادة أبناء الفلاحين.. وانعطف الحديث إلى مناطق أخرى للحديث عن الخولى وعصا الخولى وجمع القطن والأعياد والأفراح المرتبطة بموسم جنى القطن.. ويتصادف أنه كان فى موسم الصيف.. لم نعرف المصايف إلا حديثا ولم نذهب إلى البحر اكتفاء بالترعة ألتى أكلت من أجسادنا.. إلى غير ذلك من الأحاديث!
قلت لهم: هل هذا وقت الكلام عن الدودة والمقاومة وصولا إلى رش القطن يدويا وبعدها بالطائرات.. وكانت مشاهد مثيرة وعجيبة فى وقت مبكر.. حتى تحدثنا عن القطن طويل التيلة والقطن قصير التيلة وما جرى له الآن من تراجع بعد أن كانت مصر الأولى فى العالم من حيث الإنتاج!
وحين عاتبت الصديق صاحب السؤال قال: مين فات قديمه تاه.. وأسعدنى الرد لأننى كنت من أنصار أن نحافظ على نقائنا فنحن لسنا من ملاك الساحل الشرير ولا حتى الساحل الطيب.. ولابد أن نحافظ على هذه الحالة حتى لا ننسى أصولنا.. فقد كانت زيارة قصيرة فقط للساحل.. عشنا يومين فى الساحل لمعرفة ما جرى فيه من تغول للمال على كل شىء وقصة الصراع بين الساحل الطيب والساحل الشرير.. وما حدث فى مراسى.. وسمعنا حكايات تمس قوانين البلد وكرامته.. وغلا الدم فى عروقنا.. وانتظرت الرد من الحكومة على تساؤلات الناس فلم ترد ولم تصدر قرارات بوقف من يفعل ذلك عند حدوده ولم تصدر تحذيرا شديد اللهجة، ولكن الحكومة غابت وبقيت الشائعات تملأ فضاء الإنترنت وتنهش فى كبرياء أبناء الوطن!