توقيت القاهرة المحلي 07:21:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... أحزابٌ في حقائب

  مصر اليوم -

ليبيا أحزابٌ في حقائب

بقلم:جمعة بوكليب

بعد نجاح الانقلاب العسكري في شهر سبتمبر (أيلول) 1969 في ليبيا، بقيادة العقيد معمر القذافي، كان من أول قرارات مجلس قيادة الثورة منع الأحزاب السياسية وحظرها، واعتبار «من تحزّب خان». السؤال: خانَ من؟ وضع على الرّف.

الذين لا يعرفون الوضع السياسي الليبي قبل ذلك التاريخ قد يذهب بهم الاعتقاد إلى أن الأحزاب السياسية آنذاك، وقبل ذلك الحظر سيئ الصيت، كانت جزءاً من المعمار السياسي الليبي، ومرحّباً بها، وموجودة، وتمارس نشاطاتها الحزبية. وفي الواقع، فإن النظام الملكي سبق النظام العسكري في عدائه للأحزاب، وقام بحظرها ومنع تواجدها ونشاطاتها بعد أول انتخابات نيابية بعيد الاستقلال. ذلك القرار بالحظر دفع بالأحزاب إلى الاختفاء من أرض الواقع، إما بحلّ نفسها، أو بالتوجه نحو العمل السرّي. هذا من جهة.

من جهة أخرى، ترى أستاذة علم السياسة، الأميركية ليزا أندرسون، أن هناك قاعدة عامة تحكم علاقة الأحزاب بالنظام القائم في أي بلد. فإذا كان النظام القائم ديمقراطياً كانت أحزاب المعارضة ديمقراطية، والعكس صحيح. والأحزاب التي ظهرت وعملت سرّياً في الداخل، أو علنياً في الخارج، تأسست على نسق النظام العسكري القائم آنذاك، وكأنها نسخة منه. حيث القائد الزعيم والمنقذ والمحرر الذي ينفرد بسلطة القرار، ومن حوله يلتف مريدون ومصفقون، ولا مكان لمعارض له بينهم، ومن يشاء معارضته عليه الانسحاب من الحزب، وممارسة المعارضة من خارجه!

العمل السرّي، والمنع من التواجد فوق الأرض، لم يكونا كافييْن لردع البعض من المخاطرة، وتأسيس أحزاب برايات مختلفة. ووجدت تلك الأحزاب فرصتها وممارسة نشاطاتها في الداخل سرّياً على حياء، والخارج علنياً وبجرأة؛ ذلك أن عديداً من النشطاء السياسيين اختاروا الإقامة في المنافي، في دول الجوار أو في أوروبا وأميركا. خلال سنوات الحكم العسكري، تمكن النظام من خلال أجهزته الأمنية من اختراق العديد من أحزاب المعارضة في الخارج، وزرع العديد من عناصره داخلها، وعلى أعلى المستويات. كما عمل على شراء البعض من القيادات بالأموال. ومن فشل في استقطابهم بالأموال سعى إلى تصفيتهم جسدياً.

بعد سقوط النظام العسكري في فبراير (شباط) 2011، شهدت ليبيا طفرة في ظهور الأحزاب. تلك الطفرة لم تكن حكراً على ليبيا، بل شهدتها دول عديدة، خاصة في دول أوروبا الشرقية عقب انهيار الاتحاد السوفياتي.

من سمات تلك الطفرة الحزبية طفو أعداد كبيرة من الأحزاب على السطح فجأة، أغلبها معلق في الهواء، أي بلا جذور أو أنصار أو رؤية ومنهج. مجرد يافطات تحمل أسماءً وشعارات فارغة بلا معنى، يقف وراءها أشخاص انتهازيون في الأغلب، يريدون الحصول على نصيب من كعكة تتناهبها الأيدي. وليبيا لم تكن استثناءً.

الفقاعة الصابونية الحزبية التي ظهرت بعد فبراير 2011 تلاشت في الهواء سريعاً، كما هو متوقع، ولم يبق في الساحة سوى حزب «الإخوان المسلمين»، كقوة حزبية منظمة وفاعلة، بكوادر حزبية مؤطرة، وبأهداف سياسية واضحة، وتمكنوا من التسلل إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية والإعلامية. من الممكن الإشارة إلى المجلس الأعلى للدولة كمثال.

السؤال عما حدث لبقية الأحزاب الأخرى المسجلة بوزارة العدل، وتجاوز عددها الخمسين حزباً، ليس في حاجة إلى عناء البحث عن إجابة. وباستثناءات قليلة - حزب السلام والازدهار على سبيل المثال، برئاسة محمد خالد الغويل - لم يعد لها وجود واختفت بأسرع مما ظهرت. ولا يبدو لها حضور واقعي إلا من خلال البيانات الباهتة التي يصدرها مؤسسوها، من حين لحين، في مختلف المناسبات، تذكيراً بأنهم ما زالوا أحياءً، وما زالوا يطمعون في حصة من الكعكة. لكنها على الواقع، مجرد أحزاب ورقية، بمقرات حقائبية، بداخلها أختام وأوراق تحمل شعارات براقة، يتنقل بها أصحابها من موقع إلى موقع، ولا شيء آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا أحزابٌ في حقائب ليبيا أحزابٌ في حقائب



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt