توقيت القاهرة المحلي 00:38:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر

  مصر اليوم -

ليبيا الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر

بقلم : جمعة بوكليب

 

خلال حقبة حكم العقيد معمر القذافي، وإعلام «جماهيرية النعيم الأرضي»، تعلّم الليبيون اللجوء سرّاً إلى متابعة الإذاعات والقنوات العربية والدولية لمعرفة خبايا ما يحدث ويدور في كواليس بلادهم. إذ حرص النظام العسكري من خلال أجهزته الإعلامية على ضرب ستار حديدي عمداً يحول بين الليبيين والعالم الخارجي، بحيث يجهل الليبيون ما يحدث من مصائب في بلادهم، وفي الوقت ذاته يجهل العالم ما كان يُرتكب في ليبيا من كوارث.

كانت نشرة أخبار الساعة مساء في التلفزيون الليبي تتكون من شطرين؛ الأول منها والأطول مخصص للاحتفاء والإشادة بأخبار القائد وفتوحاته اليومية المتعددة. وكان الشق الثاني والأقصر يركز على نقل أخبار الكوارث والحروب في مختلف بقاع العالم، مما يجعل المُشاهد يفكر بالاختباء تحت طاولة خوفاً على حياته. كانت تلك سياسة مقصودة الهدف منها جعل الليبيين يشعرون بأنهم محظوظون لوجودهم في «جماهيرية النعيم الأرضي»، تحت رعاية وحماية الصقر الوحيد، بعيداً عن تلك المصائب والكوارث.

تلك السياسة تعرضت للخطر حين ظهرت فجأة إذاعات مسموعة ليبية معارضة تبث من الخارج. ولم يكن بمقدور النظام تجاهلها، فلجأ إلى إسكاتها بكل الطرق. إذ أرسل طائرة حربية قاذفة إلى أم درمان في السودان وقصف مقر إذاعة «الجبهة الليبية للإنقاذ الوطني»، في مغامرة متهورة، كما قام أيضاً بتأجير باخرة مزودة بأجهزة تشويش وضعت قبالة الساحل الليبي وتنحصر مهمتها في التشويش على كل الإذاعات الخارجية. لكن الضربة غير المتوقعة جاءته من اكتشاف تكنولوجي جديد اكتسح العالم اسمه الإنترنت. وبدأ الليبيون عبره يكتشفون ما ينشر في مختلف المواقع الليبية وغيرها مما يحدث وراء الكواليس من كوارث في بلادهم.

بعد نجاح انتفاضة فبراير في عام 2011 عرف الليبيون انفتاحاً إعلامياً غير معهود، لكنه لم يعمّر طويلاً. إذ سرعان ما عادت سياسة التعتيم الإعلامي لتستحوذ على الأجواء وتفرض حضورها حتى على الإعلام الخاص الجديد، ممثلاً في صحف ومجلات وإذاعات مسموعة وقنوات تلفزيونية ليبية تبث برامجها من الداخل أولاً، وسرعان ما أضحت أهدافاً لهجمات مختلف أنواع الجماعات المسلحة، مما اضطر أصحابها إلى إغلاق مقراتهم واللجوء إلى العمل من الخارج طلباً للأمان. ولم يبق في البلاد سوى إذاعات محلية وقنوات تلفزيونية بائسة بلا تمويل مالي.

شهد الليبيون أخيراً ظهور ما يسمى جيوش «الكي بورد»، وهم شباب تم تجنيدهم لنشر الشائعات والتضليل وتشويه الخصوم. وأدى ذلك إلى دخول المال الفاسد الحلبة. وإلى جانب الجماعات المسلحة تدشّنت ميليشيات إعلامية. وفي ذلك الخضم اختلط الحابل بالنابل وكانت الحقيقة الضحية.

انتشار القنوات التلفزيونية الخاصة الممولة من دول أجنبية لم يقد إلى إحداث تغيير في سياسة التعتيم الإعلامي التي تواصلت. كانت الحقائق والفضائح والمصائب لا تظهر إلا لدى حدوث خلافات على الغنائم، كما يحدث في العادة في الخلافات بين اللصوص.

ورغم ظهور جيل جديد من الإعلاميين فإن مدرسة التعتيم تمكنت من مواصلة الحياة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نشرت مؤخراً وسائل الإعلام العربية والدولية أخباراً وتقارير عن لقاءات في قصر الإليزيه بباريس هذه الأيام بين حكومتي طرابلس وبنغازي برعاية المبعوث الأميركي مسعد بولس، ونظيره الفرنسي بول سولير، بهدف دمج الحكومتين في حكومة واحدة. موقع «أفريكا إنتليجنس» يرى أن المحاولة هذه المرة تستهدف دفع تفاهم مباشر بين مركزي النفوذ الرئيسيين في البلاد. المحاولة تواجه تحديات جوهرية أبرزها غياب توافق داخلي. الأخطر من ذلك أن التيار الإسلامي المتشدد يعارض بشدة أي محاولة للتصالح مع المشير حفتر. ويضع أمام أي مصالحة معه شروطاً يعرف مسبقاً أنها لا تقبل، بحسب ما تذكر التقارير.

الخطوة الأميركية - الفرنسية نتمنّى لها النجاح، لأن وجود حكومتين تتنافسان على تبذير المال العام وترهقان الخزينة العامة بديون داخلية تقدر بمليارات الدنانير قاد البلاد سريعاً إلى منعطف خطر مالياً لا عودة منه، الأمر الذي دعا محافظ المصرف المركزي إلى التدخل بالتحذير والدعوة إلى تدارك الأمر، قبل وقوع الكارثة.

الآن، في باريس، يسعى المبعوث الأميركي إلى تضييق هوة الاختلاف بين الطرفين، والعمل على الوصول إلى اتفاق ينقذ البلاد والعباد من الفوضى الإدارية الناجمة عن الانقسام من خلال دمج الحكومتين في حكومة واحدة. الأخبار القادمة من باريس كشفت عن الوصول إلى تفاهمات تقوم على صيغة سياسية أساسها دمج الحكومتين وتقاسم المناصب السيادية، واحتمال إلغاء منصب القائد العام. الخبر عن المفاوضات، رغم أهميتها، ليس المقصود في هذه السطور، بل التعتيم الإعلامي المضروب على المفاوضات رسمياً من الحكومتين. إذ التزمت كلتاهما الصمت، ولم يصدر عن أي منهما بيان، أو يظهر ناطق رسمي لتوضيح الأمور لستة ملايين مواطن ليبي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر ليبيا الرَّسف في التعتيم والنهب مستمر



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 09:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة
  مصر اليوم - صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة

GMT 05:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

محرز يُتوج أطول سلسلة تمريرات في تاريخ كأس العالم
  مصر اليوم - محرز يُتوج أطول سلسلة تمريرات في تاريخ كأس العالم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt