توقيت القاهرة المحلي 17:19:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لقاء تاريخي في الرياض يرنو إليه العالم

  مصر اليوم -

لقاء تاريخي في الرياض يرنو إليه العالم

بقلم:جمعة بوكليب

المسافة الفاصلة جغرافياً بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، ممثلة في المحيط الأطلسي، أضحت، مؤخراً وفجأة، حقيقة واقعة سياسياً، نتيجة ما كشفت عنه من تباعد في وجهات النظر، حول الكثير من القضايا، لعل أبرزها الموقف من الحرب الأوكرانية - الروسية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في اتساق مع وعده خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب الأوكرانية، تواصل هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لمدة ساعة ونصف الساعة، واضعاً بذلك حَدّاً نهائيّاً لسياسة المقاطعة التي انتهجها سلفه جو بايدن وحلفاؤه في أوروبا طيلة السنوات الثلاث الماضية. الرئيس ترمب اتصل هاتفياً بنظيره الروسي أولاً، وفي اليوم التالي تواصل مع نظيره الأوكراني، في خطوة سياسية محسوبة، تهدف إلى وقف الحرب. حدث ذلك قبل أيام قليلة من حلول الذكرى الثالثة لنشوب الحرب.

الخطوة الترمبية المفاجئة أربكت، على نحو غير مسبوق، الحلفاء الأوروبيين. وزيادة في الإرباك، أرسل الرئيس الأميركي نائبه ووزير دفاعه إلى «مؤتمر الأمن» في ميونيخ، المنعقد يوم الجمعة الماضي، ومنذ البداية عمل الاثنان على قلب الطاولة على رؤوس المؤتمرين. وبدلاً من الاتفاق على خُطة أمنية أميركية - أوروبية، تحوّل المؤتمر إلى ساحة لتبادل الاتهامات.

الرسالة الأميركية في المؤتمر إلى أوروبا كانت واضحة. وليس على القادة الأوروبيين سوى تقبّل الواقع السياسي الأميركي الجديد، والتعامل معه وفق مشيئة الساكن في البيت الأبيض، إن أرادوا البقاء تحت مظلة الحماية التي يوفّرها لهم.

المكالمة الهاتفية المفاجئة بين الرئيسَيْن الأميركي والروسي تضمّنت الاتفاق على عقد لقاء بينهما في المملكة العربية السعودية. وسرعان ما حوّلت وسائل الإعلام الدولية اهتمامها إلى الرياض التي حافظت على الحياد في موقفها من الحرب الأوكرانية - الروسية، وتحظى بعلاقات ودّية مع واشنطن وموسكو وكييف.

كل ما سبق أعلاه، والسرعة التي تمّ بها، يُفضي إلى استنتاج مفاده أن الرياض ستحتضن وتشهد وتحضر حدثاً سياسياً تاريخياً غير مسبوق. من المحتمل أن يؤدي، من جهة، إلى نهاية الحرب الأوكرانية - الروسية، ومن المحتمل كذلك، من جهة أخرى، أن يُحدث صدعاً في جدار العلاقات بين واشنطن وحلفائها، قد يقود إلى وضع نهاية لحلف شمال غرب الأطلسي (ناتو)، وقد لا يحدث ذلك، وتكتفي أوروبا لفترة معينة بجرعة الدواء الأميركية المضاعفة، ثم تبلعها على مضض. كونها، واقعياً وفعلياً، لا تستطيع الاستغناء عن الحليف الأميركي القوي، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

وسائل الإعلام الغربية نشرت تقارير تؤكد أن الاستعدادات في واشنطن وموسكو تجري على قدم وساق لإرسال مبعوثين إلى الرياض، للإعداد للقاء الذي يُؤمل منه أن يضع نهاية للحرب. سيضم الوفد الأميركي الوزير ماركو روبيو ومستشار الأمن مايك والتز والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. كما يضم الوفد الروسي الوزير سيرغي لافروف ومسؤولين آخرين.يبقى الإصرار البريطاني - الفرنسي على السير عكس الطريق الأميركي، كمن يقف في طريق سيل هادر لا قدرة له على إيقافه، ولا مناعة لديه ضد الانجراف. إذ ليس بمقدورهما فعلياً التأثير في الحليف الأميركي القوي وإقناعه بتغيير المسار، والعكس بالعكس. ويكفي التذكير بالضغظ الأميركي، في ولاية الرئيس ترمب الأولى، على إجبار بريطانيا على إلغاء عقودها مع الشركات الصينية لتركيب منظومات اتصالات. والرئيس الفرنسي ماكرون ورئيس الحكومة البريطانية ستارمر يدركان معاً جيداً ضرورة أن تبقى الأبواب والآذان مفتوحة أمامهما في واشنطن. ومن غير الحكمة في شيء سعيهما إلى فرض قبول وضم كييف إلى الحلف، بعد أن قالت واشنطن علناً إنّه غير مقبول.

نحن إذن، أقصد العالم أجمع، على موعد قريب في العاصمة السعودية الرياض، لنكون جميعاً شهود عيان على ما يمكن أن يُطلق عليه وصف بداية النهاية لحقبة تاريخية عالمية وبداية أخرى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لقاء تاريخي في الرياض يرنو إليه العالم لقاء تاريخي في الرياض يرنو إليه العالم



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt