توقيت القاهرة المحلي 17:19:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... المبعوث العاشر وما زال الوفاق بعيداً!

  مصر اليوم -

ليبيا المبعوث العاشر وما زال الوفاق بعيداً

بقلم:جمعة بوكليب

خلال الأسبوع الماضي، في حين كان العالمُ مشغولاً بالزوابع والأعاصير السياسية التي يُثيرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصلت إلى العاصمة الليبية طرابلس المبعوثة الأممية وهي الرقم العاشر من هؤلاء المبعوثين الذن وردوا على هذه البلاد، أملاً في حلحلة وضعها السياسي المتردي، ولكن عناد المسؤولين لليبيين وإصرارهم على بقاء وضع البلاد كما هو، أفشل كلَّ جهود هؤلاء الذين حاولوا جهدهم عمل كلّ ما هو ممكن من أجل إنهاء هذا التناطح الذي أخر البلاد وكبح نموَّها وتقدمها لعقد ونصف العقد.

المبعوثُ الأمميُّ إلى ليبيا الجديد، الرقم 10، سيدة من غانا، اسمها هانا تيتيه. لدى استقبالها بأرض مطار «معيتيقة» في طرابلس، اصطف رجال ونساء فريق البعثة الأممية، ومن ضمنهم كانت الأميركية ستيفان خوري. الوجوه نفسها، والابتسامات ذاتها. وكأنَّ أعضاء الفريق الأممي تعوّدوا وضع الأقنعة عينها على وجوههم لدى استقبالهم مبعوثاً جديداً.

بدأت المبعوثة الجديدة مهامَّها بزيارة رئيس حكومة طرابلس عبد الحميد الدبيبة. وبعده، ستقوم بجولة طويلة عريضة، للقاء غيره من المسؤولين الليبيين في غرب البلاد وشرقها، حتى تصل إلى مدينة الرجمة، شرق مدينة بنغازي، مقر المشير خليفة حفتر، وتؤدي واجب الزيارة، ثم تعود سريعاً إلى مقر البعثة الأممية في طرابلس، لتبدأ رحلة أقلّ ما أقول عنها شخصاً أنها عبثية وهي قد تستغرق عاماً أو عامَيْن. الرحلة الموعودة تتميّز بكونها دوراناً في المكان ذاته، حتى يُصاب الجميع بالدوخان. خلالها، يكون الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد بدأ من جديد رحلة أخرى، بحثاً عن مبعوث جديد.

عشرة مبعوثين، من الجنسين، واحداً تلو الآخر، توالوا متعاقبين من دون قدرة على تحريك الأزمة بوصة واحدة خارج المربع الذي حُبست فيه طيلة سنوات طويلة. ومع ذلك، بل على الرغم من ذلك، تصرّ الأمم المتحدة على مواصلة السير في طريق دائرية مغلقة. تبدأ من نقطة وتعود إليها، من دون أن ينتابها قلقٌ كعادتها في بياناتها التي تصدرها، من حين إلى آخر، كلما انفجر الوضع في البلاد. وكل ذلك يتم من دون أن تتوقف للحظة واحدة، وتسأل: لماذا الإصرار على إرسال مبعوثين إلى ليبيا، من دون أن يتمكن أيٌّ منهم من حفر ولو ثقب صغير في الجدار، طيلة هذه السنين؟

من الصعب جداً البحث عن تفسير عقلاني لعمل لا يتسم بأي عقلانية. ومن السهولة بمكان وصف ما نراه يحدث من تصرفات المنظمة الدولية في ليبيا بالعبثية. من طبيعة الفعل العبثي أن يشعر صاحبه أنه يفعل شيئاً مفيداً، ويتحرك قدماً إلى الأمام، في حين هو في الحقيقة ثابت في المكان، لا يتحرك قيد أُنملة.

المبعوثون الأمميون، على اختلافهم، ليسوا سوى موظفين يتقاضون رواتب شهرية من المنظمة الأممية، يطلب منهم رؤساؤهم أداء مهام مختلفة في بقاع معينة من العالم، تتميّز بالاضطراب وعدم الاستقرار. النجاح أو الفشل في المهام غير مهمين، بدليل أن الفاشلين منهم، سرعان ما تُوكل إليهم مهام في بقاع أخرى من العالم. لكن الفشل في الواقع يُردُّ إلى هذه الهياكل الليبية التي لا تريد حلّاً، لأن هذا الحل سيزيحها من مكانها، ولهذا تتشبث بوضعها هذا ولا سبيل لإقناعها بالتخلي عنه، لأن هناك قوى تفرض إرادتها عليهم.

المبعوثة الأممية الجديدة، السيدة هانا تيتيه، واحدة من طقم أممي كبير من أولئك الموظفين، ممن يُوصفون مجازاً بالخبراء. تمتلئ بهم أروقة ومكاتب الأمم المتحدة ومنظماتها. ولسوء حظ المبعوثة الجديدة، أن تُرسل إلى ليبيا، لإيجاد حل لأزمة سياسية لم يقدر على حلّها، حتى الآن، الأمين العام - رئيسها.

ومثل كل من سبقوها من مبعوثين، سوف تتخندق السيدة تيتيه، منذ الآن وصاعداً، في مقر البعثة الأممية بطرابلس، وتستغرق في عقد لقاءات مع أشخاص عدة بألقاب بلا معنى، ولا حول لهم ولا قوة على الأرض، وكتابة وإعداد تقارير تُرسل بها، أولاً بأول، إلى الأمين العام. وكل شهور عدة، تُستدعى للظهور أمام مجلس الأمن الدولي، وبالبث المباشر، لتقدم تنويراً لأعضائه عن أوضاع بائسة، في بلد بائس، يتقاسمه وينهبه أمراء حرب، شرقاً وغرباً وجنوباً. ثم تلمُّ أوراقها، وتغادر عائدة سريعاً إلى مكتبها في طرابلس، وتواصل مجدداً عبثاً، لا يختلف عن قيادة مركبة في طريق دائرية معتمة بلا مخارج.

فإلى متى يستمر الدوران في الفراغ؟ وماذا بإمكان موظفين، لا حول ولا قوة لهم، عمله في أزمة سياسية معقدة ببلد، تتصارع متنافسة داخله مصالح دولية ومحلية متشابكة، والاحتكام فيه إلى السلاح؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا المبعوث العاشر وما زال الوفاق بعيداً ليبيا المبعوث العاشر وما زال الوفاق بعيداً



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt