توقيت القاهرة المحلي 13:50:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ابحث عن الكُرة

  مصر اليوم -

ابحث عن الكُرة

بقلم:جمعة بوكليب

في فترة التسعينات من القرن الماضي، حرصت إحدى الصحف الشعبية البريطانية (تابلويد) على نشر مسابقة يومية في صفحاتها الداخلية بعنوان «ابحث عن الكُرة».

المسابقة عبارة عن صورة مأخوذة من مباريات كرة القدم الإنجليزية، تُنشر في كل عدد يومي، لا تبدو الكُرة واضحة فيها في زحمة لاعبين. والمطلوب من القراء البحث عنها وإيجادها، بوضع مربع حول المكان. خصصت الصحيفة جائزة للفائز بقيمة 30 جنيهاً إسترلينياً.

بعد سنوات من توقف المسابقة، تبيّن أن الصحيفة لم تدفع بنساً واحداً لأي متسابق. وهذا يعني واحداً من أمرين؛ إما أن القرّاء المتسابقين أخفقوا في تحديد مكان الكرات في الصور، وهو أمر مستبعَد، وإما أن الصحيفة كانت تتلاعب بهم، بمعنى أنها كانت تغيّر موضع الكرات، تجنّباً لدفع المبلغ، وهو أمر أقرب إلى الحقيقة.

الموقف في المباحثات الأوكرانية - الروسية يبدو لي لا يختلف كثيراً عن وضعية الكرة في المسابقة المذكورة أعلاه. فنحن بصفتنا مراقبين، رغم ما نبذله من جهود وحرص على متابعة الموقف أولاً بأول، لم ننجح حتى الآن، من خلال مجرى المباحثات التي تقودها واشنطن لإنهاء الحرب، في تحديد موضع الكرة في الصورة، وأي جزء من الملعب: هل هي في النصف الروسي من الملعب أم في النصف الأوكراني؟

تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، عقب لقائه مؤخراً في باريس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وممثلين عن بريطانيا وألمانيا وأوكرانيا، يوضح أن قطار السلام الأميركي لم يغادر بعد المحطة. وأن تصريح رئيس الدبلوماسية الأميركية روبيو جاء تلميحاً إلى تململ واشنطن ونفاد صبرها، ورغبتها في الانسحاب من المبادرة. كونها، حسب قول الوزير الأميركي، لديها أولويات أخرى تستحق اهتمامها ووقتها. بعد مرور ساعات على تصريح الوزير روبيو، وخلال زيارة رسمية قام بها لروما مؤخراً، أدلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بتصريح لوسائل الإعلام مفاده أن المباحثات الروسية - الأوكرانية إيجابية وحققت تقدماً. فأين موضع الحقيقة/الكرة في الصورة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب حسم الأمر فيما بعد بتأكيدٍ على شكل تهديد، يقول فيه إنه ضاق ذرعاً ببطء المفاوضات، وإنه ما لم يحدث تقدم ملموس فسوف ينسحب من الوساطة.

التناقض في تصريح نائب الرئيس ووزير الخارجية الأميركيين مدعاة للسؤال، ولا يمكن تجاهله، ويُفضي بالتحليل إلى جهة أخرى؛ هي أن الإدارة الأميركية تلعب ورقة ضغط على الطرفين المتحاربين، بهدف دفعهما إلى إنهاء الحرب، والتوقيع على اتفاق سلام، وأن الرئيس ترمب يريد أن يضيف نجاحه في الوساطة بين البلدين، وتحقيق السلام، إلى قائمة ما حققه من إنجازات خلال الأيام المائة الأولى من توليه الحكم.

ويبدو أن تصريح الرئيس ترمب أثار قلق موسكو، واضطر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الظهور على شاشة التلفزيون الروسي في لقاء مع قائد قواته، وخلاله أعلن بشكل غير متوقع هدنةً من طرف واحد خلال عيد الفصح. الهدنة الروسية المعلنة لا تتجاوز 30 ساعة!

ومع ذلك، فإن الحرب لم تتوقف، استناداً إلى تصريح صادر عن الرئيس الأوكراني. والقوات الروسية، حسبما يُنشر من تقارير، تواصل تقدمها ببطء وتزداد اقتراباً من تحقيق أهدافها، وبخسائر بشرية مرتفعة. وأوكرانيا تستصرخ بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي طالبةً العون والدعم.

واشنطن لن تولي تلك الصرخات الأوكرانية اهتماماً، وهي غير مستعدة لتقديم أي دعم عسكري أو سياسي، حتى بعد إعلان أوكرانيا موافقتها المبدئية على توقيع اتفاق الشراكة التجارية مع أميركا لاستغلال الموارد المعدنية الأوكرانية.

العالم لا يزال واقفاً في منطقة الظل بسبب غياب التفاصيل عمَّا حدث في جولات التفاوض السابقة، وما حدث وراء أبواب مغلقة. وبالتحديد، يبرز السؤال: في أيِّ منطقة من الملعب تتموضع الكرة؟

واشنطن تصرُّ على التزام الصمت. وكذلك تفعل كييف وموسكو. لكننا من باب التخمين أولاً، ومن باب ما صدر ووصل إلينا من تصريحات أميركية مؤخراً، من الممكن أن نخلص إلى استنتاج أن المباحثات قد تُستأنف قريباً، وقد تتمكن من تجاوز العقبات وفتح ثغرة في الجدار، في حالة حرصت موسكو وكييف على بقاء واشنطن وسيطاً. أو إذا قررت واشنطن العودة إلى استخدام عصا العقوبات ضد موسكو، لإجبارها على تقديم جزرة صغيرة -تنازلات- تُرضي حكومة كييف، وتشجِّعها على التوقيع على اتفاق السلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابحث عن الكُرة ابحث عن الكُرة



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt