توقيت القاهرة المحلي 02:13:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«العمال» البريطاني... قتال مفروض دون انتصار

  مصر اليوم -

«العمال» البريطاني قتال مفروض دون انتصار

جمعة بوكليب

الخميس المقبل، أي في السابع من شهر مايو (أيار) الحالي، تفتحُ مراكزُ الاقتراع أبوابَها في أنحاء بريطانيا كافة، ليدلي الناخبونَ بأصواتهم في 3 استحقاقات انتخابية (بلدية وبرلمانية محلية)، حيث يجد العماليون أنفسَهم يقاتلون، في وقت واحد، على 3 جبهات انتخابية في كل من: إنجلترا، وويلز، وأسكوتلندا. ويراهن المعلّقون على أنَّ مصير الزعيم العمالي السير كير ستارمر معلق بخيط واهن، ويتوقف على حجم الخسارة المحتملة.

على الجبهة الأولى، تشهد إنجلترا انتخابات المجالس البلدية، حيث تشير نتائجُ استطلاعات الرأي العام إلى احتمال أن يُنزل «الشعبويون» - ممثّلين في حزبي «الإصلاح البريطاني» اليميني، و«الخضر» اليساري - هزيمة بالحزبين التقليديين؛ العمال والمحافظين. وتشير الاستطلاعات إلى احتمال أن تكونَ الهزيمة الكبرى لـ«العمال» في لندن، بخسارتهم لنحو 12 مجلساً بلدياً، أي نحو نصف ما يسيطرون عليه من مجالس. كما أنَّ المحافظين ليسوا في مأمن من الهزائم كذلك، خاصة في دوائرهم الانتخابية التاريخية، إذ يتوقع خسارة أغلبها. استطلاعات الرأي العام تشير إلى احتمال خسارة العماليين أكثر من ألفي مقعد، وخسارة المحافظين نصف ذلك العدد.

حزب «الإصلاح البريطاني» بقيادة نايجل فاراج، يشهد قفزةً تاريخية في شعبيته؛ إذ تتوقع بعض القراءات احتمالية تصدره في مناطق عدة، مستغلاً ملفات الهجرة والوضع الاقتصادي المتأزم، خصوصاً بعد التداعيات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز. وفي المقابل، يبرز حزب «الخضر» اليساري بقيادة زاك بولانسكي، كوجهة مفضلة للجناح اليساري المنشق عن حزب العمال، وذلك احتجاجاً على سياسات الحكومة تجاه القضايا الدولية، خاصة الموقف من الحرب في غزة، وقضايا البيئة.

ويرى مراقبون سياسيون أنَّ الهزيمة المتوقعة لـ«العمال» ستكون كبيرة وليست عادية، إذ قد تحرق الأرض تحت قدمي رئيس الحكومة كير ستارمر، عبر منح منافسيه داخل الحزب فرصة لإزاحته من كرسي القيادة. ومع ذلك، يرى آخرون أنَّ ساحة الحزب تفتقر حالياً إلى شخصيات قيادية قوية قادرة على خوض غمار منافسة مباشرة ضد ستارمر في الوقت الراهن. التقارير الإعلامية تشير إلى أنَّ معركة الزعامة قادمة لا ريب بعد الانتخابات.

أما في ويلز وأسكوتلندا، فستكون الساحتان مهيأتين لانتخابات برلمانية محلية، حيث تتوقع الاستطلاعات خسائر مماثلة للعمال والمحافظين لصالح الأحزاب القومية (حزب ويلز القومي وحزب أسكوتلندا القومي)، إذ من المتوقع أن يخسر العماليون، لأول مرة، سيطرتهم على مقاطعة ويلز لصالح حزب ويلز القومي. وفي أسكوتلندا، أظهرت الاستطلاعات تقارباً شديداً في النسب بين «العمال» و«الحزب القومي الأسكوتلندي»، ما يجعل من السابع من مايو حكماً حقيقياً على مدى قوة المطالب القومية بعقد استفتاء ثانٍ للاستقلال عن الاتحاد البريطاني.

انشغال وسائل الإعلام البريطانية بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتبعاتها الاقتصادية لم يحل بينها وبين تخصيص مساحات لمتابعة الحملات الانتخابية في مختلف أنحاء البلاد، وتحليل ما تنشره استطلاعات الرأي العام وانعكاساته على الحزبين التقليديين.

وكان الزعيم العمالي كير ستارمر قد حظي، بعد بدء الحرب ضد إيران، بهبّة من رياح «حسن الحظ» رفعت فجأة من شعبيته المتدنية، نتيجة رفضه دعوة الرئيس الأميركي ترمب الانضمام، مبرراً رفضه بعدم قانونية الحرب. إلا أن تلك الهبة المفاجئة من حسن الحظ لم تستمر طويلاً؛ إذ سرعان ما خيَّمت على الأجواء قضية بيتر ماندلسون، سفير بريطانيا السابق في واشنطن، ليجد السير ستارمر نفسه مقيَّداً في أوحال هذه القضية.

ويرى معلقون بريطانيون أنَّ المشهد الانتخابي، كما يُرى من «10 داوننغ ستريت»، وإن كان يبدو غير مطمئن، إلا أنَّه في الوقت ذاته لم يصل بعد إلى درجة من السوء تهدّد بتمزيق وحدة الحزب أو فتح باب الصّراع على القيادة. ومع ذلك، فإنَّهم يتفقون على أنَّ حجم الخسارة المتوقعة للحزب الحاكم قد تفضي إلى تقويض ما تبقَّى من ثقة في السير ستارمر داخل أروقة الحزب.

وفي حين يسعى اليمينيون بقيادة فاراج للاستحواذ على إرث المحافظين والحلول محلهم، مستفيدين من تدفّق تبرعات كبار رجال الأعمال وتواصل ارتفاع شعبيتهم، يواصل حزب «الخضر» هو الآخر صعوده بعد فوزه التاريخي بمقعد برلماني آخر في انتخابات ثانوية، كان يشغله العماليون، وزيادة مطردة في عدد أعضائه. وأمام هذا الواقع، لم يعد أمام حزب العمال سوى الدخول إلى المعركة والقتال يميناً ويساراً على جبهتين «شعبويتين»، ليس بهدف تحقيق فوز يبدو واقعياً بعيد المنال، بل بهدف الحدّ ما أمكن من الخسائر، وضمان عدم تعرض مركبهم للغرق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«العمال» البريطاني قتال مفروض دون انتصار «العمال» البريطاني قتال مفروض دون انتصار



GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 02:31 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

لغز النفط والتسعير في الأردن !

GMT 02:27 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

ملاحقة الجوهرة البريطانية

GMT 02:16 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

ميريل ستريب

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt