توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يخيف 200 أميركي الأسد؟

  مصر اليوم -

هل يخيف 200 أميركي الأسد

مصر اليوم
  في منتصف التسعينات حرصت الحكومة الأميركية على نشر خبر أنها خصصت نحو خمسة عشر مليون دولار بهدف إسقاط نظام صدام حسين، وأنها تقوم بإنفاقها على تدريب وتسليح جماعات عراقية معارضة في المنطقة الكردية. ورغم أن صدى الخبر كان كبيرا على مستوى الإعلام، فإن الأميركيين عندما قابلوا حلفاءهم العرب لمسوا أن ردة فعلهم كانت عكسية. فقد قالوا لهم، الآن تأكدنا أنكم لا تنوون إسقاط صدام، ما الذي يمكن أن تفعله خمسة عشر مليون دولار في سبيل إسقاط نظام ضخم؟ لكن عندما قرر جورج بوش، الرئيس السابق إسقاط صدام، أرسل مائة ألف جندي، وكانت الرسالة واضحة للجميع. أي رسالة تبعثها الولايات المتحدة بإرسال مائتي جندي فقط إلى الأردن لمواجهة تداعيات الحرب في سوريا؟ الولايات المتحدة لا تعتزم التدخل، فالرقم من الضآلة بحيث يعزز الاعتقاد أنها تنوي تنفيذ عمليات محدودة، مثل السيطرة على مواقع أسلحة كيماوية أو بيولوجية. في الحروب الماضية الأرقام تحكي عن نفسها، الحكومات الأميركية السابقة أرسلت للعراق 178 ألف جندي في ذروة الحرب، وأكثر من 30 ألف جندي إلى أفغانستان. ولو قرر الرئيس الأميركي باراك أوباما التدخل في سوريا، ويبدو أنه لن يفعل، فإن أمامه عملا سياسيا كبيرا يحتم عليه إقناع الكونغرس بالموافقة. أمر لن يكون سهلا في الظروف الحالية إلا إذا تطورت الحرب في سوريا على إحدى جبهتين؛ الإرهاب أو الاشتباك مع إسرائيل. كان يمكن للتدخل الدولي الخلفي، بدعم المعارضة المسلحة، أن يكون مفيدا في بداية الحرب، قبل عامين، للتقليل من حجم المأساة الإنسانية، وتمكين المعارضة المدنية من الحكم، ومنع الثارات والمذابح، وكذلك الحرب الأهلية. الأرض في سوريا أصبحت محروقة، والوضع اليوم مروع بعد أن أصبحت معظم البلاد خارج السيطرة، لم يعد يحكمها النظام ولا تستطيع المعارضة إدارتها، ومع الوقت ستصبح بقية المناطق بلا قانون، مما يزيد حياة الناس معاناة ويعزز حكم الغاب. هذا نتيجة عدم التدخل الدولي، وترك الحرب بين قوات نظام مدججة بالسلاح ومعارضة مسلحة مبعثرة. قوات الحكومة خسرت في معظم المناطق، لكنها نجحت في تدمير كل المواقع التي أجبرت على الخروج منها حتى لم يعد كثير منها يصلح للحياة الآدمية، وبسببها هاجر أكثر من ثلاثة ملايين سوري من مدنهم وقراهم. وبالتالي ما الذي يمكن أن يفعله التدخل الأميركي أو الدولي الآن؟ ربما يستطيع الأميركيون مساعدة الثوار على الاستيلاء على دمشق وحلب، ومساعدتهم على طرد النظام، لكنهم لن يستطيعوا وقف الصراعات الجانبية بين القوى الثورية المتسابقة أو الموجودة على الأرض التي كسبتها في الحرب. أيضا، ما يمكن للمجتمع الدولي فعله مساعدة الثوار على إدارة ما تبقى من المعركة لإسقاط النظام، ومساعدتهم على تنظيم أنفسهم وإدارة شؤونهم التي يبدو أنهم فشلوا فيها، رغم أنهم مقاتلون شجعان دحروا بأسلحتهم البسيطة واحدة من أقوى جيوش المنطقة. ترك سوريا للفوضى خطأ استراتيجي كبير يقع فيه الأميركيون والغرب، والعرب في المقدمة. ولن يفلح مائتا جندي أميركي في تخويف الرئيس الأسد ولا رفع معنويات الثوار، ولا تأمين سلامة الأردن التي أصبحت مهددة.   alrashed@asharqalawsat.com نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط" 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يخيف 200 أميركي الأسد هل يخيف 200 أميركي الأسد



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt