توقيت القاهرة المحلي 19:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان وسقوط الرموز المقدسة

  مصر اليوم -

لبنان وسقوط الرموز المقدسة

بقلم : عبد الرحمن الراشد

أزمة لبنان قديمة، والكيل فاض عند أهله منذ زمن؛ لكن للشجاعة ثمن، وقد دفعه بالدم عشرات ومئات من الذين تجرأوا على المطالبة بالتغيير. إنما هذه الجولة الاحتجاجية التي عمت أنحاء البلاد مختلفة، لم تعد فيها مقدسات سياسية، بما فيهم حسن نصر الله، مع بقية القيادات الحكومية.
ميزها، أيضاً، أن المناطق التقليدية التي تحت سلطة «حزب الله» انتفضت ضده، وجاهرت بتحديه ورفض سلطته. الأمر الذي اضطره إلى الخروج على التلفزيون وتهديد الجميع بمن فيهم وزراء الحكومة، محذراً بأن من سيستجيب لمطالب المتظاهرين ويستقيل فسيحاسب.
عموم الشارع اللبناني أجمع على التغيير؛ لكن أي تغيير؟ حتى أن وزير السياحة استنكر مطلبهم قائلاً: «إن أردتم التغيير فانتظروا الانتخابات المقبلة، مارسوا حقكم وصوتوا بمن تريدونه يمثلكم». كلام سياسي مفذلك، يبدو منطقياً، فالنظام السياسي في لبنان ظاهره ديمقراطي، كما يبدو من الانتخابات وتوازنات السلطات، والرئاسات الثلاث: الرئيس، ورئيس الوزراء، ورئيس البرلمان، إنما تنظمه نواميس اتفاق الطائف المبنية على المحاصصة والمحافظة على القوى السياسية من دون تغيير، مهما تبدل المرشحون وتكررت الانتخابات. والأسوأ من ذلك، فإن البلد كله رهينة «حزب الله»، الميليشيا الأقوى من الجيش، والتي تزرع الرعب في قلوب السياسيين ورجال الأعمال والمجتمع، وتعلو كلمتها على الجيش والأمن. وبالتالي فإن الاحتكام إلى صندوق الانتخابات لا يمكن أن يجيب مطالب اللبنانيين الذين أجمعوا على المطالبة بتغيير الوضع، وأنه لم يعد يطاق معيشياً وسياسياً. اللبنانيون في هذا الحراك الأوسع، منذ استقلال البلاد في عام 1943، يبحثون عن صيغة للدولة الوطنية تجمعهم، بين سكانه الذين ينتمون إلى 18 طائفة، وتنهي التدخلات الخارجية التي تستخدم القوى المحلية لتنفيذ أجنداتها. مطالب الشارع تدعو إلى نظام انتخابي جديد غير طائفي وخالٍ من السلاح.
البحث عن دولة وطنية جامعة، مطلب نراه يتكرر في عدد من دول المنطقة التي تعاني من التشرذم السياسي، كما هو الحال في العراق، الذي شهد حراكاً شعبياً واسعاً مماثلاً يدعو إلى الدولة الوطنية؛ لا الدولة الدينية التي تحاول بعض القوى المسلحة فرضها بالقوة.
الأمل يحدو كثيرين أن تفرز الانتفاضة اللبنانية السلمية حلولاً تنهي الفساد السياسي والتسلط المسلح، وتضع البلاد على طريق التنمية والاستقرار. والأخطار الكثيرة تهدد هذا الحراك، وتختفي وراء كل شجرة هناك.
فهل يسمح «حزب الله» بالتغيير الذي يطالب به الشارع في لبنان؟ الحزب الذي ضحى بآلاف من الشباب اللبناني قتلوا دفاعاً عن الأنظمة في سوريا والعراق واليمن، وحتى داخل الأقاليم الإيرانية التي شهدت انتفاضات ضد السلطة، هل يتربص بدعاة التغيير في لبنان أم يسمح به؟
مهما يكن، فإن العالم يعرف اليوم أن في لبنان إجماعاً ضد نظام المحاصصة والفساد والسلاح.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وسقوط الرموز المقدسة لبنان وسقوط الرموز المقدسة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt