توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على أبواب القرداحة

  مصر اليوم -

على أبواب القرداحة

عبد الرحمن الراشد
  لأنها مدينة الرئيس بشار الأسد، ومسقط رأسه، والقلعة الأكثر تحصينا، فإن الهجوم عليها يمثل قمة التحدي ومنتهى الشجاعة. كانت مفاجأة كبيرة عندما شاهدنا صور الثوار يقاتلون في بلدات في محيط مدينة القرداحة. أثارت الذعر في أوساط النظام، ورفعت معنويات المعارضة. فهل استهداف القرداحة عمل عسكري دعائي لرفع روح الثوار التي تضعضعت بعد سقوط عدد من المناطق التي كانت تحت سيطرتهم، مثل القصير وبلدات في ريف دمشق ودرعا؟ أم أنه جزء من استراتيجية الهجوم للاستيلاء على الساحل، وبالتالي محاصرة النظام بحرا، بعد أن فقد تقريبا كل معابره الحدودية البرية التي استولى عليها الجيش الحر العام الماضي؟ إن كانت القرداحة عملية استعراضية إعلامية دعائية فلا شك أنها حققت هدفها: أنست المعارضة هزائمها العسكرية والسياسية خلال الأشهر القليلة الماضية، وروعت أتباع النظام. أثبت الثوار أنهم ليسوا في تراجع، بل يتفوقون على ميليشيات العراق وإيران وحزب الله، التي انضمت إلى صفوف الجيش النظامي، بعد أن كان مدحورا بشكل كبير مطلع العام الحالي. كما رفع الهجوم على القرداحة معنويات ملايين السوريين الذين روعتهم الانتكاسة الماضية، ويقلقهم مؤتمر جنيف الدولي المقبل، الذي فرض الأسد شروطه فيه بحجة أنه المنتصر عسكريا. العلة الوحيدة أن العمليات الدعائية لا يدوم مفعولها طويلا، ما لم تفلح قيادة الثورة في تحقيق تقدم حقيقي على الجبهات الأكثر أهمية من القرداحة. دمشق وحلب وحمص مدن حاسمة، تمثل الثقل السوري، والاستيلاء على إحداها يعني تهديد النظام في وجوده، حيث يمكن الانطلاق من إحداها لمحاصرة النظام وإسقاطه. استهداف مدينة القرداحة، وما جاورها من قرى، خدم القضية السورية داخليا، وقد لا يدوم بسبب الغلبة لقوات الأسد هناك، وأتباعه، وربما ينقلب سلبيا بسبب الجماعات المتطرفة التي تخدم النظام السوري سواء بقصد أو من دونه، عندما لا تراعي أخلاق الحرب، وتديرها الأحقاد الطائفية أو الثارات الشخصية. أفعال هذه الجماعات البشعة عمليا هي التي أضعفت الثورة في أشهرها الأخيرة، وخوفت العالم منها، وخوفت حتى السوريين أنفسهم، لأن معظمهم لا يريد الخلاص من نظام وحش ليستبدل به وحشا آخر. ومع أن أكثرنا ملتفت للأحداث الخطيرة في مصر فإن الوضع في سوريا أفضل مما يظنه البعض. فقد حقق الثوار السوريون، في الأسابيع القليلة الماضية، عددا مهما من الانتصارات، لكنها لم تحظ بالاهتمام الإعلامي نفسه مثل القرداحة. فقد أخذوا خان العسل، وسيطروا على عدد المواقع العسكرية المهمة في درعا، واستولوا على مطار «منغ» العسكري بعد أشهر من القتال، وأسقطوا طائرتين، واستولوا على كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة والصواريخ في قلمون، ونفذوا عمليات ناجحة في دمشق وريفها. وكل الأحداث على الأرض تقول إن النظام لا يزال عاجزا عن وقف الثوار، رغم المدد الهائل الذي حصل عليه من حلفائه. وكل ما نأمله من القيادات السياسية والعسكرية أن يتجاوز إشكالات المناصب وخلافات المجالس. نقلاً عن "الشرق الأوسط"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على أبواب القرداحة على أبواب القرداحة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt