توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بإمكانكم شراء الخردل والسارين

  مصر اليوم -

بإمكانكم شراء الخردل والسارين

مصر اليوم
   في صيف العام الماضي هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما بأنه إذا تبين له أن سوريا تنقل سلاحا كيميائيا أو تستعمله فسيغير هذا قراره بعدم التدخل عسكريا في سوريا. وبعد شهر أعلن وزير الخارجية الأميركي أن السوريين بالفعل حركوا مواد كيميائية للاستخدام العسكري، إلا أن محللي البيت الأبيض فسروها بأنها تنقل إلى حزب الله، ولم يفعلوا شيئا. ومنذ نحو عام والمعلومات المسربة تؤكد استعمال الأسد السلاح الكيماوي. فقد ورد أولا أنه استخدم غاز الكلور، حينها قالوا آه إنه مجرد كلور فقط، وهو غاز من الحرب العالمية الأولى ولا يسبب سوى الاختناق، أما غاز الأعصاب في المقابل فأمر مختلف. بعدها اتضح أنه استخدم غاز الخردل القاتل، ولم يتحرك أحد. وفي مؤتمر معهد أبحاث الأمن هذا الشهر، أعلن مسؤول إسرائيلي أن النظام السوري استعمل السارين، وهو غاز الأعصاب. أيضا، لم تقلع طائرات أميركية أو غيرها لردع قوات الأسد. هذا ما لخصه أحد المعلقين الإسرائيليين في صحيفة «هآرتس»، محذرا أن دول المنطقة تتفرج على كيفية التعامل الدولي مع الأسد، ومن الواضح أن الرئيس السوري نفسه كان يجس النبض ووجد أنه لا أحد يريد وقف المذبحة. وهكذا أصبحنا أمام معمل يتم فيه اختبار، ليس أسلحة الدمار الشامل، بل رد فعل المجتمع الدولي، والنتيجة الجميع يدري ولا ينوي فعل شيء. الأسد، في البداية، عندما رأى أنه لا أحد في العالم يهمه خنق المدنيين بسلاح الكلور المتخلف، انتقل إلى غاز الخردل، وحينما مر ذلك بهدوء أيضا انتقل الأسد إلى سلاح السارين الكيماوي الأخطر. «ونُذكركم بأن قطرة ملليغرام واحدة من السارين تقتل إنسانا، ويكفي ربع ملليغرام لقتل طفل، والأسد يملك أطنانا»! لماذا هذه اللامبالاة المروعة؟ هل لأن سوريا بلد بلا نفط؟ أو لأن الأسد يقاتل «القاعدة»؟ كيف يمكن أن يقال للعالم إن محاربة الإرهاب والأنظمة الإجرامية واجب دولي؟ كيف يمكن أن تبرر وزارة الخارجية الأميركية بياناتها المنددة بخروقات حقوق الإنسان في دول المنطقة وهي تسكت على خنق آلاف الناس الأبرياء بغاز السارين المحرم؟ والسؤال الذي يجب أن يفكر فيه الجميع غدا، كيف يمكن وقف شهية حكومات المنطقة لشراء وتخزين الأسلحة الكيماوية، الأرخص ثمنا والأكثر فعالية ضد خصومها؟ عندما طرد صدام من الكويت بعمل عسكري دولي جماعي، قيل إنها رسالة للجميع، وليس لصدام وحده، لمعرفة أن البلطجة وتهديد الدول أمر مكلف جدا. وعندما قصفت أفغانستان وفر بن لادن وحليفته طالبان قيل إنها رسالة للإرهاب في أنحاء العالم، سنلاحقهم في أي كهف يلجأون إليه في العالم. وعلينا أن نعترف أن الدرس قد تعلمه الجميع، لم تغز دولة دولة أخرى، واختبأت معظم الجماعات الإرهابية ولم تتجرأ حكومة على التعامل معها جهارا. ما فعله الأسد ونظامه من مجازر مروعة على مدى عامين بحق شعبه، وبأسلحة لم يخطر على بال أحد أن تستخدم في ضرب المدنيين، من طائرات عسكرية ودبابات وصواريخ، وكذلك بأنواع مختلفة من الأسلحة الكيماوية، يعطي رسالة للكثيرين، خزن كل ما تحتاج إليه من أسلحة وبإمكانك أن تستخدمه! وبسبب هذا لن نفاجأ إن قرر الأسد غدا خنق مائة ألف إنسان بأسلحته الكيماوية، إن أراد اختصار الوقت وإنهاء الانتفاضة، فقد أصبح يعرف أنه لن تقلع طائرة واحدة لردعه. alrashed@asharqalawsat.com نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بإمكانكم شراء الخردل والسارين بإمكانكم شراء الخردل والسارين



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt