توقيت القاهرة المحلي 19:27:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمهورية الأسد من دمشق إلى الساحل

  مصر اليوم -

جمهورية الأسد من دمشق إلى الساحل

عبد الراحمن الراشد

الحصار والمذابح التي تدور هذه اللحظة في ريف حمص الغربي، القصير وقراها، نتيجة لهجوم قوات متعددة لبنانية وسورية. الهجوم المنظم تشنه قوات النظام وتستخدم الطيران للقصف، تشاركها فيه ميليشيات حزب الله، وميليشيات من الحزب القومي السوري، إلى جانب عصابات من القرى الموالية طائفيا. لماذا هذا الحشد الهائل في مناطق ريفية واسعة تتشكل من قرى ومزارع؟ الرئيس بشار الأسد شرح للوفد اللبناني الذي زاره قبل أيام، أن استراتيجيته لمرحلة القتال الحالية تركز على تطهير منطقة حمص وريفها.الاتجاه جغرافياً نحو الغرب يعكس تطور القتال في مجمل سوريا، حيث إن الثوار استولوا على كثير من المناطق في جنوب وشرق سوريا، والآن يقاتلونه في العاصمة دمشق. لذا، إما أن الأسد يمهد للفرار بعد سقوط العاصمة لينتقل إلى مناطقه الطائفية باتجاه الساحل الغربي مع ضم حمص، وإما أنه يعتزم الصمود والسيطرة على ثلث سوريا تقريبا من دمشق إلى حمص فالساحل على البحر المتوسط، وبالتالي قواته تقاتل للقبض على خط حمص - دمشق ومن حمص في اتجاه الساحل السوري الشمالي لفتح الطريق برا بين اللاذقية وبانياس والقرداحة وطرطوس وحمص فدمشق.كلمة «تطهير» التي استخدمها الأسد، معناها البغيض التخلص من الفئات غير المرغوب فيها. وقد يعني أن النظام في بداية مجازر جديدة تتعمد القتل، وحرق القرى، بهدف ترويع الأهالي ودفعهم إلى الهروب، كما فعل الصرب في البوسنة والهرسك في التسعينات.بإجلاء مئات الآلاف من سكان المدن والقرى، غير المرغوب فيهم، يكون الأسد قد «نظف» الأرض لإعلان جمهوريته المقبلة، التي يعتقد أنه قادر على أن يجمع فيها أقليات علوية ومسيحية ودرزية وشيعية، مع فئات سنية محسوبة على النظام. نظريا، جمهورية الأسد البديلة تتطلب فقط حرق الأرض وتطهيرها من أهلها، ثم نزوح المواطنين «المؤهلين» إليها من دمشق، وبقية المدن التي ستسقط لاحقا. عمليا، جمهوريته مشروع لحرب أطول، ومذابح أعظم، حلم ديكتاتور متمسك بالسلطة حتى لو بقي يحكم على قرية فوق رأس جبل، لهذا يريد تقسيم سوريا وبناء دولته، فهل يعقل أن مواطنيه المختارين فعلا سيقبلون بالحكم تحت نظام فاسد وشرير؟ من المبكر الحديث عن مستقبل ما وراء الحرب الحالية لأن الأهم هو حفظ أرواح الناس ووقف المجازر البشعة التي لم نعرف مثلها من قبل إلا في كمبوديا، وكان العالم آنذاك لا يرى ولا يسمع بخلاف اليوم.استغاثات أهالي منطقة القصير التي لم تجد أذانا صاغية في العالم ستمنح الأسد وقادته العسكريين الثقة على تنفيذ مشروع «التطهير» في منطقة حمص حتى الساحل، ودخول ميليشيات حزب الله، والأرجح بمشاركة جماعات عراقية وإيرانية مسلحة تقاتل مع قوات الأسد منذ العام الماضي. ولنا أن نتخيل حجم المأساة المقبلة لملايين السوريين في تلك المناطق، سواء المستهدفة عمدا بالمذابح أو الإخلاء القسري، ستكون فوق طاقة العالم، لا الجيران فقط، بسبب هولها وضخامة الأعداد الهاربة منها.نحن نهيب بالحكومات العربية والمنظمات الدولية وقف هذه المجزرة في القصير، والإصرار على ردع هذا النظام المجرم بدعم المعارضة والأهالي، والإصرار على لجم قوات الأسد الجوية ومدافعه وبقية أسلحته الثقيلة. حرب الإبادة في سوريا تأخذ خطا صريحا وممنهجا وبمشاركة قوى متعددة ضد شعب غالبيته أعزل، والبقية المسلحة لا تملك ما يكفيها للدفاع عن مناطقها وأهاليها. النظام يزداد جرأة في ارتكاب المجازر لأنه لم يرَ أحدا يحاول حتى ردعه، وكل ما صدر حتى الآن من تنديد صدر عن منظمات إنسانية لا تملك أكثر من صوت الضمير للتعبير عنه نقلاً  عن جريدة الشرق الأوسط.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمهورية الأسد من دمشق إلى الساحل جمهورية الأسد من دمشق إلى الساحل



GMT 08:59 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 08:54 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل

GMT 08:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حقيقة دونالد ترامب

GMT 08:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt