توقيت القاهرة المحلي 10:18:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المال والصقور الجائعة واستقالة فياض

  مصر اليوم -

المال والصقور الجائعة واستقالة فياض

عبد الرحمن الراشد
قال: «المسألة خناقة فلوس.. لا علاقة للأرض أو القضية أو السياسة بشيء»! هذا ما لخصه أحد المختصين في الشأن الفلسطيني حول اشتعال النار في بيت محمود عباس السياسي، أعني حكومة السلطة الفلسطينية. هذه هي الاستقالة الثالثة، أو العاشرة، لرئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، وجاءت في أهم وقت منذ 12 عاما، فقد توقف الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، ووضعت على الرف إلى الشهر الماضي عندما زار الرئيس الأميركي باراك أوباما الأراضي الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، وألقى في القدس كلمة مباشرة توحي بمبادرة سلام جديدة. عرف فياض بأنه المحاسب المالي النزيه، والأمين على أموال المانحين الدوليين، الذين ينفقون على معظم خدمات ومرتبات الفلسطينيين. وجاء ليصحح سمعة حركة فتح، الفريق الأكبر في القوى الفلسطينية، التي اشتهرت في السابق بسوء إدارتها للأموال، وكان الفساد سبب تصويت الأغلبية ضدها في الانتخابات البرلمانية 2006 لصالح حماس حينها. ولأن معظم الأموال تأتي من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فإنهم اشترطوا أن يكون وزير المالية شخصية يثقون في كفاءتها ونزاهتها، وهاتان خصلتان تميز بهما فياض. وقد سببتا له دوما مشاكل مع قياديي السلطة الفلسطينية، فقد اعتادوا على تسهيلات الراحل الرئيس ياسر عرفات، واستخدامه للمال في خدمة السياسة. وخصوم فياض، ربما ليس من باب الفساد، يريدون إبعاده، لكنهم يعتقدون أن المال من وسائل العمل السياسي في كل مكان في العالم، ومن دون أموال سياسية يخشون من تغلغل حماس، فهي تستعمل أموال مانحيها، الإيرانيين والعرب، في سبيل الكسب السياسي. وهناك فريق يتمسك بفياض خشية عودة الفساد إن رحل، ويرون أنه، كرئيس وزراء، الضامن الأكيد لأموال الفلسطينيين الذين بالكاد يعيشون على الكفاف، بسبب الحصار الإسرائيلي عليهم. لكن معركة فياض ليست فقط مع الصقور الجائعة في رام الله، بل مع حماس والإسرائيليين لسبب واحد.. فياض هو من أعطى الحكومة الفلسطينية حقا سمعة حسنة. بالنسبة لإسرائيل فقد شنت حربا شعواء عليه لأنه وراء إقامة ودعم مؤسسات فلسطينية صغيرة كثيرة عززت صمود الفلسطينيين، وبنت أملا لهم باقتصاد محلي لا البحث عن وسيلة للهجرة أو الاعتماد على الأعمال القذرة، مثل بناء المستوطنات على أرضهم المنهوبة، وما يتعرضون له من إذلال. مشروع فياض، وهو خبير اقتصادي، بناء مؤسسات حقيقية للشعب الفلسطيني. أما حماس فهي تعرف أن الوجه الحسن للسلطة الفلسطينية، مثل فياض، سيتسبب في خسارتها لأي انتخابات مقبلة، لأنها منذ تسلمها السلطة لا حاربت، ولا سالمت، ولا قدمت أي إضافة لغزة، ولهذا هي تماطل وتماطل. ماذا عن الرئيس نفسه، عباس؟ تعرفونه رجلا هادئا، وعاقلا، يكره المعارك والمؤامرات، وكل هذه الصفات لا تنسجم مع طبيعة المناخ السياسي بما فيه من تجاذبات وعراك سياسي، لكن أيضا عيوبه هي ميزته، فقد جعلته نموذجا مشابها لفياض، ضمن للسلطة في الضفة استقرارها واستمرارها في وجه مؤامرات إسرائيل وإيران اللتين تسعيان دائما إما للهيمنة أو تخريب الوضع الفلسطيني لأغراضهما. وكثيرون لاحظوا المعركة الشرسة الأخيرة داخل حماس، رغم أنها نفتها، وتعكس صراعا بين ما يسمى بالخيار الإيراني، مثل الزهار، وخالد مشعل، والخيار القطري - الغربي، وعسى أن تخسر إيران ليس في إدارة شأن حماس خارجيا فقط، بل داخليا أيضا، مما يعزز فرصة المصالحة وعودة جميع الفلسطينيين تحت قيادة واحدة. الآن استقال فياض، أو بالأصح دفع للاستقالة، من قبل الصقور الجائعة، بمبررات سياسية كلنا نعرف أنها واهية، وفي النهاية ستنقض الصقور على الرئيس عباس، الذي طالما كان رئيس وزرائه فياض يمثل صمام الأمان له، والمشجب الذي يعلق عليه مشاكله. نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط " .

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المال والصقور الجائعة واستقالة فياض المال والصقور الجائعة واستقالة فياض



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt