توقيت القاهرة المحلي 16:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النفط والشباب وصندوق الأجيال

  مصر اليوم -

النفط والشباب وصندوق الأجيال

عبد الرحمن الراشد
هذه أعياد الميزانيات التي تعني أصفارها الكثير للجميع، فالحكومة هي الأم، المسؤولة عن رعايتهم، والموظف الرئيسي للمواطنين. الميزانية بذاتها ليست إلا مشروع أمنيات عمل للسنة المقبلة غير مضمون، يتم تخطيطها بناء على مداخيل مبيعات النفط المأمولة.. فدول الخليج هي هبة النفط، وحتى مداخيلها الأخرى أيضا مصدرها النفط بصورة غير مباشرة، سواء مبيعات منتجات بتروكيماوية من أسمدة وبلاستيك أو رسوم العمالة والخدمات. لهذا دعا الملك عبد الله أن يطيل الله عمر البترول على المملكة العربية السعودية، لأنه مصدر دخلها الأساسي.. فإنتاج النفط في أسبوع في السعودية تقريبا يوازي مداخيل دولة مثل الأردن الذي تبيع حكومته القليل من الفوسفات وتقوم على تأهيل مواطنيها حتى يعملوا مدرسين ومهندسين في الخارج ويعودوا على خزينة بلدهم بالمال. والحال يكون أفضل عندما تنتج نفطا وغازا هائلا وعدد مواطنيك لا يصل إلى ثلاثمائة ألف، كما هو الحال في قطر، التي ربما تبيع في يوم أعظم مما تحققه البحرين في سنة، وهذه سنّة الحياة، فالبحرين كانت في يوم مضى أغنى دول الخليج عندما كان اللؤلؤ مصدرا للثراء. وهذا ما يجعل المسؤولية أعظم على الدول ذات المداخيل النفطية، فهي لا تملك عذرا عندما يوجد مواطن بلا عمل، أو مواطن مريض بلا علاج، أو تأمين حمايته وسلامة بيته، لأن واجبها أن تحقق له هذه الخدمات. وعندما يغضب المسؤولون من كثرة النقد ينسون أنها وظيفتهم؛ خدمة الناس، والميزانية مناسبة للحكومة أن توضح ما الذي تخططه من أجلهم. وليس واجب الدول ذات الريع السهل، كالنفط، فقط تدبير حاجات مواطنيها اليومية، بل يتعداه إلى تأمين مستقبلهم مائة سنة لاحقة. واجبها أن تحافظ على ثروات البلاد، وبيئتها، وتؤهل الأجيال من الشباب والأطفال لمستقبل أفضل. وهنا أنا أختلف مع الذين يطرحون أفكارا كبيرة بعبارات رنانة، وإن كنت أتفق معهم في هدفها، مثل طرح مشاريع مالية واستثمارية تحت اسم «صندوق الأجيال». ليس صحيحا أن الأموال هي الضامن المستقبلي للأجيال التالية، وتجارب الدول التي نهجت هذا الأسلوب فشلت فيها. ولعل كثيرين يتذكرون صندوق الأجيال الكويتي، وكيف كان رمز التفكير المستقبلي، وببساطة كانت الحكومة الكويتية تخصص جزءا من عائدات الدولة لتستثمره لمستقبل البلاد وأبنائها. الذي حدث بعد غزو صدام للكويت أن الأموال تبخرت، ولا ندري ماذا حدث لأموال الأجيال الكويتية التي كانت تستثمر في أوروبا. ولهذا، فإن النظام المالي السعودي الذي يلام لأنه محافظ، ويرفض الانخراط في الاستثمار في شراء شركات، أو المضاربة في نشاطات اقتصادية غير مضمونة، أعتقد أنها سياسة حكيمة لأنه ليس من حق الحكومات المغامرة بالمال العام. إنما الأهم من المال والنفط، الإنسان، هذا هو رأسمال الدول الناجحة. ما نراه من طرق هائلة، ومصانع ضخمة، ومبان شاهقة، كلها تتحول في غمضة عين إلى لا شيء بسبب حرب أو تقنية جديدة تحل محل البترول. أما الإنسان المؤهل المنتج فإنه نفط لا ينضب مهما كانت الكوارث. واجب حكوماتنا التي منّ الله عليها بالنفط، المال الوفير، أن تنفقه كله على ناسها، أن تحسن تعليمهم، الذي لا يزال رديئا بكل أسف، وتدرب خريجيها، وتؤهل موظفيها في القطاعين الخاص والعام. هذا هو صندوق الأجيال الحقيقي الذي لا يمكن في المستقبل إساءة إدارته، أو اختلاسه، أو تبخره في زلازل أسواق المال، ولا تستطيع دولة أجنبية الاستيلاء عليه في لحظة خلاف أو حرب. وما فعله الملك عبد الله بابتعاث الشباب السعودي، نحو مائة وخمسين ألفا أرسلوا للدراسة في الجامعات في أنحاء العالم، هو صندوق الأجيال الحقيقي للمستقبل، والذي يمكن أن يؤمن للبلاد أكثر من نفطها وصناديقها السيادية. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النفط والشباب وصندوق الأجيال النفط والشباب وصندوق الأجيال



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt