توقيت القاهرة المحلي 06:57:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أبو الفتوح ومرسي وديكتاتورية الأغلبية

  مصر اليوم -

أبو الفتوح ومرسي وديكتاتورية الأغلبية

عبد الرحمن الراشد
عبد المنعم أبو الفتوح إسلامي، وإخواني، وزعيم سياسي كبير في مصر، لم يخشَ أن يقول كلمته، كلمة حق في اللحظات الصعبة في مصر اليوم، قال إنه ضد إسقاط الرئيس محمد مرسي لأنه جاء بالأغلبية، لكن في الوقت نفسه ضد استبداد الرئيس حتى ولو كان هو أبو بكر الصديق، مضيفًا أنه لن يحمي الرئيس غير الشعب المصري الذي انتخبه. وقال أيضا إن قصر الرئاسة ملك للشعب وليس ملكا لأحد، لا الرئيس ولا جماعة الإخوان، مطالبًا الرئيس مرسي أن يكون رئيس كل المصريين، لأنهم هم الذين أتوا به وبفضلهم يجلس الآن على كرسي الرئاسة. وهناك إسلاميون آخرون أيضا ضد مرسي في الأزمة الحالية، وبالتالي فالمسألة ليست بين إسلاميين وغيرهم بل صراع سياسي. ورغم أن النزاع على قضايا أساسية، مثل الدستور والقضاء، فإنها خلافات قابلة للحل بتعديل بعض فقرات الدستور وإلغاء الإعلان الرئاسي الذي قال مرسي إنه مستعد لإلغائه. وسبب الفشل في التصالح إما لأن الرئاسة أو قوى المعارضة لا تريد الحل، وإما أنها لا تملك مهارات إدارة النزاع، أو ربما العلة في ضعف التواصل بين المعسكرين، إضافة إلى وجود أزمة ثقة بين الجانبين، كل يدعي أن الآخر يريد أن يتعشى به. ويبدو أن مشكلة الرئيس مرسي الحقيقية ليست قوى المعارضة بل حزبه الذي ينتمي إليه، حزب الإخوان الذي يتضح مع الوقت أنه من يدير الرئاسة ويتدخل في قراراتها. وأمس عمّق الأزمة مرشد الإخوان الذي زعم أن هناك مؤامرة داخلية وخارجية ضدهم، في أسلوب قديم للهروب من الأزمة الحقيقية. وواضح أيضا أن مرسي أدرك متأخرا أن جماعته ورطته في الإعلان الرئاسي المنسوب إليه، لأنه غير قانوني ويتناقض تماما مع ركنين أساسيين حلف اليمين على احترامهما؛ فصل السلطات والمحاسبة! فقد جمع سلطة البرلمان والرئاسة وأراد ضم القضاء، ثم أعلن أن قراراته لها صفة العصمة، لا تنقض ولا يحاسب عليها ما تأخر منها وما تقدم! والأرجح أنه أدرك حجم الخطأ الرهيب الذي ارتكبه بعد أن فاضت الميادين بالمحتجين ضده، وأراد التراجع، معلنا استعداده لإلغاء ما فعله، أي الإعلان الرئاسي مقابل إقرار الدستور خلال شهرين. إنما في عجلة من أمره، محاولا إصلاح الخطأ، ارتكب خطأ آخر، طبخ الدستور في يومين لا شهرين حتى يتخلص من الإعلان الرئاسي. كيف له أن يستهين بالمهمة؟ الدستور عقد زواج مدى الحياة لا يعقل فرضه كيفما كان على قوى المجتمع، فالمفترض أنه المرجع الشرعي والضامن لحقوق الجميع من أقباط وإسلاميين وقوى سياسية، سواء أغلبية أو أقلية. مفهوم الأغلبية نفسه يساء تفسيره، كما نرى في مصر وتونس وغيرهما. من حق الأغلبية إدارة الحكومة إذا فازت، لكنها لا تفرض أحكامها على الجميع. وهناك فارق شاسع بين الحكم والحكومة. فالأغلبية البيضاء في بريطانيا أو ألمانيا أو الولايات المتحدة لا تستطيع أن تعيد الرق، ولا أن تحرم النساء من نفس الحقوق التي عند الرجال، ولا الأغلبية المسيحية تفرض قوانينها الدينية على الأقلية اليهودية أو المسلمة. تستطيع الأغلبية إدارة الشؤون العامة المتغيرة وفق أنظمة ثابتة، والدستور هو الأمر الثابت الذي يفترض أنه يمنح الجميع نفس الحقوق. وهنا الفارق بين الجماعات الفاشية والديمقراطية، الأغلبية تدير شؤون الدولة في إطار نظام يقوم على توازن سلطات، ووفق نواميس تحمي الأقليات وكل القوى التي يتشكل منها المجتمع. الأزمة المصرية تنحدر بشكل سريع وخطير، رغم أن الفوارق بين الرئاسة والمعارضة ليست كبيرة، سواء في البنود المختلف عليها دستوريا أو في ممارسات الرئيس، كلها قابلة للتصويب والحلول الوسط، لكن - كما ترون - النفوس مليئة، والشكوك كبيرة حول النوايا، وهنا يأتي دور رجال فاعلين مثل أبو الفتوح للتوسط بين الجانبين لتصويب قرارات الرئيس. نقلاً عن جريدة "الشرق الاوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبو الفتوح ومرسي وديكتاتورية الأغلبية أبو الفتوح ومرسي وديكتاتورية الأغلبية



GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 06:25 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

شروط التسوية الحقيقية

GMT 06:22 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

وعود ومواعيد ترامب

GMT 06:20 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الحاضر والغائب

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt