توقيت القاهرة المحلي 16:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى»

  مصر اليوم -

الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى»

عبد الرحمن الراشد
انخفضت طموحات الوسيط، الأخضر الإبراهيمي، من إخراج بشار الأسد من حكم سوريا سلما إلى مجرد هدنة من ثلاثة أيام فقط بمناسبة عيد الأضحى. وحتى هذا الحلم البسيط فشل رغم أن كل الأطراف في حاجة إليه، حيث توجد مناطق محاصرة تسيطر عليها قوات الجيش الحر، لكن الأكثر تحاصرها قوات النظام. الأهالي المحاصرون في حاجة ماسة إلى هدنة يتدبرون خلالها الطعام والدواء، وبعضهم يريد الانتقال من مكان إلى آخر أكثر أمنا أو به خدمات ضرورية من ماء وكهرباء. الذي فعلته قوات النظام أنها عاقبت المناطق التي فيها مقاتلون، أو المناطق التي خرجت منها مظاهرات، بحصار دام أشهرا متواصلة. يضاف إليها مناطق هاجمتها القوات الحكومية بالطائرات ودمرت الكثير من المباني ومرافق الخدمات المختلفة. ولأن الوسيط الإبراهيمي يدرك تفاصيل الأزمة، ويفرق بين المعقول والمستحيل، اختار أن يعرض على الأطراف المتقاتلة هدنة في عيد الأضحى، الذي يحل بعد أربعة أيام، ليكون فرصة يمتحن من خلالها رغبة الأطراف في التعاون ولو في المجال الإنساني والإغاثي. إن كان هناك عيب في المقترح، بالطبع ليس في فكرة الهدنة نفسها المستحقة منذ زمن، بل في اقتراحها بلا دعم دولي من خلال مجلس الأمن. الروس والصينيون، مع أنهم عودونا على مساندة نظام الأسد حتى في رفض شجب الجرائم التي ارتكبها، هذه المرة قد لا يعارضون فكرة الإغاثة المحدودة لثلاثة أيام فقط. ولو عارضوها تسجل ضدهم، ونحن نعرف أنه سيأتي يوم قريب سيطلبون هم هدنة للأسد وفلوله الهاربة. الأسد حاكم لا يبالي بكم يقتل من خصومه ولا من رجاله، هذه مسألة هامشية في نظر ديكتاتور اعتاد على القتل حلا، وحتى من داخل حكومته، الذين لم يرض عنهم قام باغتيالهم. لن يبالي كم سيموت من الأطفال والأهالي المحاصرين الذين بلا غذاء أو دواء، يظن أن القبول بهدنة يهز من صورته، وفي سبيلها مستعد لزيادة عدد القتلى حتى في الأحياء المؤيدة له والتي قد تستفيد من ثلاثة أيام لإدخال المؤن والمواد الإسعافية. أما الإبراهيمي نفسه فهو وسيط لا نشك في نزاهته، بخلاف سابقيه: المبعوث الدابي والوسيط أنان. ولا أعتقد أن الإبراهيمي الجزائري يلتقي مع حكومة بلدها يساند تماما نظام الأسد في كل المحافل، رغم أنها تزعم غير ذلك في الإعلام؛ فهو صاحب خبرة، وسمعة حسنة، وعلاقاته مع الجميع دون تبني مواقف منحازة. هو الأمل الوحيد للنظام السوري الحالي في أن يعقد صفقة يقبلها الجميع: يخرج الأسد من دمشق ويكون هناك انتقال في الحكم بأقل قدر ممكن من الضرر. ومع أن المعارضة السورية لن تقبل بخروج مريح للرجل الذي قتل عشرات الآلاف من السوريين، إلا أن الإبراهيمي يستطيع تأمين النصاب الكافي من الأصوات الدولية لتحقيق حل أخير ينهي المأساة السورية. وقد يبدو الإبراهيمي أمل المحاصرين من المدنيين تعيسي الحظ، وهو كذلك، أيضا هو الأمل الأخير للأسد نفسه المحاصر في دمشق. إن فشل الوسيط في تحقيق هدنة العيد، ثم وجد نفسه عاجزا عن التقدم في أي اتجاه، فهذا يعني أن آخر الوسطاء سيحمل حقائبه ويغادر ونصبح أمام قتال حتى النهاية بنهاية دامية جدا. نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى» الإبراهيمي وحلم هدنة «الأضحى»



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt