توقيت القاهرة المحلي 12:12:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حبس مغرد 11 عاما

  مصر اليوم -

حبس مغرد 11 عاما

عبد الرحمن راشد
    الفارق بين الملكيات والجمهوريات العربية لم يكن في الأنظمة ولا السياسة ولا الحريات، بل غالبا في إنسانية الحكم. في الوقت الذي كان فيه رؤساء مثل الأسد وصدام والبشير يقطعون ألسن وآذان وأعناق خصومهم، كانت دول مثل الكويت والسعودية وغيرهما تحاول احتواء خصوماتها السياسية قبليا أو ماديا أو عقوبات محدودة. العاهل الأردني الراحل الملك حسين ذهب بنفسه إلى السجن لإخراج ليث شبيلات الذي قال فيه ما لا يقال عرفا، وحرض عليه. ورغم كثرة محاولات الانقلاب عليه واغتياله، لم يعدم الملك حسين أحدا من خصومه طوال أربعين عاما. وهذا صحيح في حق الكويت، التي لم تعدم من حاولوا اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر، وقتل فيها بعض حراسه. هذه المقدمة حول الحكم ضد مغرد كتب سطرا واحدا اعتبر مساسا بشخص الأمير، وحكمت عليه المحكمة بالسجن أحد عشر عاما. ومع أنني لا أظن أن الحكم سيصمد أمام الاستئناف لاحقا، إلا أنه يظل حكما خارج المألوف، وقسوة مبالغا فيها! إذا كان كاتب سطر واحد يستحق هذا السجن الطويل، فكم المدة التي يجب أن يسجنها الذين يتآمرون على الكويت كل يوم علانية؟ مائة عام، إعدام؟! ولأن وسائل التواصل الاجتماعي، مثل «تويتر»، حالة جديدة على القانون والمحاكم والمجتمع، بلا أعراف أو تقاليد، فإن اللجوء إلى العقوبات القاسية لن يردع عشرات الآلاف الذين يكتبون في الكويت، ويتقاذفون التهم والشتائم. اللجوء للمحاكم في خصومات «تويتر» حق طبيعي، وتدخل القضاء لا اعتراض عليه في إطار القوانين، إلا عندما يستخدم القضاء تعسفا مثل هذه العقوبات القاسية. لتكن العقوبة على قدر الجريمة، أحد عشر عاما لتغريدة لا يقل قسوة عن قطع الآذان في زمن صدام في العراق! هذه الكويت وليست سوريا أو العراق أو إيران التي لا تفرق محاكمها بين الإنذار والإعدام، ولا تحترم أدنى حقوق الإنسان. ورغم العاصفة التي تمر بها الكويت نتيجة الاحتجاجات السياسية، فإن الحكم في الكويت استطاع تحمل الكثير، ويصبر، ويحاول أن يواجه المعارضة بمشاريع سياسية أحرجت المعارضين وسحبت فتيل الأزمة. المفارقة أن الكويت كانت تفاخر بحرية إعلامها وسعة صدر قيادتها، لكنها منذ ثورات الربيع العربي لم تعد تحتمل تصاعد النقد والصخب. والكويت تبقى من أكثر الدول العربية، رغم أزماتها السياسية، استقرارا وأقل عرضة للهزات، وهذا ما يجعلنا نعتقد أن هناك مبالغة في العقوبات. نعرف أن هناك في الخارج من يقوم بتمويل بعض الحركات المعارضة، ويريد دفع المجتمع الكويتي للصدام حول خلافات سياسية أو قبلية أو مذهبية، إلا أن النظام الكويتي يملك رصيدا شعبيا حقيقيا، بدليل أن أقصى من في المعارضة لم يتجرأ عليه، لأنه يعرف أن العقد الاجتماعي أقوى من الاحتجاجات وقياداتها. نقلا عن جريدة "الشرق الاوسط"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبس مغرد 11 عاما حبس مغرد 11 عاما



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt