توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب التركية في سوريا

  مصر اليوم -

الحرب التركية في سوريا

بقلم : عبد الرحمن الراشد

المنطقة الآمنة التي رسمتها تركيا داخل حدود سوريا لها جملة أهداف؛ أولها أن تجعل الحدود آمنة للأتراك، ووسيلة للتخلص من اللاجئين السوريين بالقوة، وأن تجعل من اللاجئين حاجزاً يحميها من المسلحين الأكراد. المنطقة ستكون خطرة على سكانها، وغالبيتهم أكراد سوريون. المنطقة محل الاقتحام العسكري أقل من عمق ثلاثين كيلومترا إلا أنها تنذر بأن تكون بداية فصل جديد من الصراع داخل سوريا. فأنقرة في أكبر عملية تهجير معاكسة في التاريخ المعاصر تخطط للتخلص من نحو مليوني سوري معظمهم من العرب، وإجبارهم على الاستيطان في مناطق إثنية مختلفة معظمهم أكراد، مما ينذر بحروب عرقية جديدة. والمستفيدون من الهندسة الاجتماعية هذه، أولهم نظام دمشق حيث سيقوى مركزه التفاوضي ويتخلص من عدوين محليين في آن، وتركيا بما تفعله بالسوريين ستسهل على إيران عندما «تكب» المليونين سني عربي في مناطق كردية سنية في شمال شرقي سوريا، ضمن عملية التطهير الطائفي التي يمارسها الإيرانيون و«حزب الله» في الجانب الآخر من سوريا. التخلص من مليوني سوري هدية لإيران التي كانت تخشى من الضغوط الدولية، بإعادة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم التي أجبروا على النزوح منها.
مهندس العملية، الرئيس التركي، قرر منذ فترة أن يتخلى عن مواقفه الأولى وينسق نشاطه في سوريا مع حليفيه الجديدين إيران وروسيا، وما المنطقة الآمنة التي قررها إلا جزء من التفاهمات الأخيرة بينه وبينهما. وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم تركيا اللاجئين السوريين؛ فقد كانوا ورقة في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي، والآن تستخدمهم بوصفهم ثوارا ليحاربوا عنها ضد مسلحي الأكراد في المناطق الحدودية. وقد يبدو غريباً أنه في الوقت الذي يتم تحذير لبنان من إعادة اللاجئين السوريين على أراضيه إلى سوريا، فإن المنظمات الأممية لم تفعل الشيء نفسه مع تركيا، وهي البلد الأكثر غنى واستيعاباً وارتباطاً بالحرب السورية.
أما الولايات المتحدة فقد كانت دائماً غير متحمسة للحرب في سوريا، لا تعتبرها في دائرة مصالحها العليا إلا بمقدار تنافسها الإقليمي مع روسيا، أو رغبتها في مواجهة التمدد الإيراني، لكن ليست سوريا بذاتها شأناً مهماً في أولويات سياستها الخارجية بخلاف العراق. وفي حساباتها الضيقة قدمت واشنطن الدعم للمعارضة السورية المسلحة لإلحاق الأذى بالروس وميليشيات إيران خلال سنوات الحرب، وفي الوقت الحاضر تراجع كثيراً هذا الدعم، وتراجع كذلك نشاط المعارضة التي خسرت معظم مناطقها.
أما إسرائيل فإن تدخلها العسكري محصور بالقصف الجوي، ومن المستبعد أن تتدخل ما دام النزاع الجديد خارج الخط المرسوم وراء العاصمة دمشق وحتى الجولان، الذي يعتبره الإسرائيليون منطقة عمليات عسكرية لهم.
الحرب نفسها في سوريا خفتت ولم تصل بعد إلى خاتمتها، تبقت فيها فصول، من بينها الجرح الذي فتحه الأتراك في المنطقة العازلة في داخل سوريا. وقد تتحول المنطقة الآمنة إلى مصيدة للأتراك وحلفائهم لاحقاً. بوجود التوتر المحتمل مع إغراق اللاجئين المجبرين على الانتقال في هذه الأراضي المعدومة من الخدمات ومصدر العيش سيعود الصدام من أجل البقاء، وتعود معه التنظيمات المتطرفة إلى الحياة بما فيها «القاعدة» و«داعش»، وبذلك تستمر سوريا مسرحاً للقتال الإقليمي والدولي، وسيعود الأميركيون لاحقاً إليها في لعبة صيد الإرهابيين، وتستمر الفوضى الخطيرة على الجميع والمنطقة والعالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب التركية في سوريا الحرب التركية في سوريا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt