توقيت القاهرة المحلي 09:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المساومة على رفح؟

  مصر اليوم -

المساومة على رفح

بقلم - عبد الرحمن الراشد

نصفُ سنة مضت على الحرب، وبمقدور إسرائيل و«حماس» الاستمرار في الاقتتال نصف سنة أخرى. الخاسر الحقيقي أهل غزة، ليست «حماس» ولا إسرائيل. هم من يدفع الثمن الأغلى، نحو 35 ألفَ قتيل وسبعين ألفَ جريح، والأحياء معظمهم في المخيمات والشوارع.

قد يبدو تهديد إسرائيل باجتياحِ آخر مكان في غزة، مدينة رفح، مساومة لزيادة الضغط على قيادة الحركة للقبول بشروطِها لوقف الحرب، التَّخلي عن حكم القطاع ومغادرته. بالفعل هو تهديدٌ من قبيل الضغط، لكن «حماس» تدري نية وقدرة إسرائيل على اكتساح رفح وإخراج مقاتليها مع مليوني إنسان. فقد سبق وهاجمت شمالَ القطاع، ومدينة غزة، ودير البلح، وخان يونس، وهجَّرت سكانَ هذه المدن. سيناريو التدمير والتهجير قابل للتكرار ولا يوجد هناك ما يمنع إسرائيلَ من ذلك.

تختلف هذه الحرب عن سابقاتها في لبنان وغزة نفسها، في أنه لا توجد عواملُ يمكن أن توقفَ القوة الأكبر عن القتال. مثلاً، خسائرُ إسرائيل المالية الهائلة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وخسائرُ استمرار القتال، سيتم تعويضُها من قبل حلفائها. ولا يوجد قرارٌ من مجلس الأمن يأمر بوقف إطلاق النار، أو يمنع الدول من تزويد المتحاربين بالسلاح، فمجلس الأمن ساحة سجالٍ بين القوى الثلاث، أميركا وروسيا والصين. دائماً، هناك من يلوّح بالفيتو مع أحدِ الجانبين المتحاربين. ولا توجد قوة تعين بالسلاح «حماس» وتضطر إسرائيل للقبول بحل سياسي. إيران مرة واحدة هاجمت رداً على قصف بعثتها الدبلوماسية في دمشق. «حماس» وحيدة في المعركة، حتى حلفاؤها، إيران و«حزب الله»، أنكروا علمهم وتبرأوا من هجومها في السابع من أكتوبر.

وسيكون خبراً سعيداً أن يتم الاتفاق، أي اتفاق مهما كان، بعد أن تطلَّعَ أهلُ غزة لبداية العام لوقف الحرب ولم تتوقف، وبدأ رمضان وانتهى، وجاء عيدٌ ورحل، ودخلنا النصفَ الثاني من عام الحرب!

الأمل أن ينهي الاتفاقُ الحربَ لا أن يوقفَها فقط. ونعلم أنَّ المعاناة لن تتوقَّف بعد الحرب، حيث باتت مدنُ غزة خراباً. ومعظم الوعود التمويلية، التي سنسمع عنها لاحقاً، والمؤتمرات التي ستعقد لها، قلَّما تتحقَّق. فهناك ملايين المهجرين ينتظرون منذ سنوات في سوريا وليبيا والسودان واليمن، والإعمار لم يبدأ في مناطقهم التي دمَّرتها المعارك.

لهذا نرجو ألا تمتحنَ «حماس» الإسرائيليين، وألا تراهنَ على مظاهرات في الغرب، وأن تحافظَ على ما تبقَّى من رفح وتعطي الحلَّ السياسي فرصتَه، وتتعاونَ مع السلطة الفلسطينية مهما كانت الخلافات معها.

ففي أزمة غزة حربان، هناك الاقتتال الميداني، وهناك كل شيء آخر، ضوضاء مصاحبة مثل احتجاجات الجامعات واستدعاءات المحكمة الدولية ومساجلات مجلس الأمن، كلها لم توقفِ القتال، ولن تغيّر في قرارات الحكومة الأميركية. فقط المعركة على الأرض تقرّر، ولو دخلت قواتُ إسرائيل رفح سترفع سقفَ مطالبِها من «حماس» والمنطقة. الوسطاءُ العرب لأشهر حاولوا إقناعَ «حماس» القبولَ بحلٍ ينهي المأساة. ويبدو أنَّ المشكلة في قيادة الحركة في غزة وليس في قيادتها السياسية الخارجية التي عبرت سابقاً عن استعدادها لحل سياسي يوقف أولاً التدميرَ والقتل، ويحقّق إطلاقَ سراح الرهائن والأسرى من الجانبين، ويقبل بإدارة فلسطينية تحكم غزة لمنع تحويل القطاع إلى منطقة عسكرية إسرائيلية.

فهل يمكن لهذه الجهود أن تحولَ دون اقتحامِ رفح وتدميرِها؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المساومة على رفح المساومة على رفح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ
  مصر اليوم - سوسن بدر تكشف تفاصيل إصابتها بكسر في الفخذ

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt