توقيت القاهرة المحلي 00:08:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران والاعتذار الإسرائيلي لتركيا

  مصر اليوم -

إيران والاعتذار الإسرائيلي لتركيا

طارق الحميد

من السهل جدا فهم تداعيات الاعتذار الإسرائيلي لتركيا، على خلفية الاعتداء على السفينة «مرمرة» عام 2010، والتي كانت تحمل مواد إغاثة لأهالي غزة، ويمكن فهم تداعيات ذلك الاعتذار من خلال ترقب رد فعل إيران الذي لم يتأخر، حيث وصفت طهران اعتذار نتنياهو لنظيره التركي أردوغان بأنه «لعبة جديدة» تهدف إلى «التأثير على الصحوة الإسلامية بالمنطقة». وبالطبع فإن رد فعل إيران متوقع، لأنها تعي أن هدف هذا الاعتذار هو إزالة كل عوائق التواصل بين أنقرة وتل أبيب، لأن مصالحهما باتت تتطلب التنسيق والتشاور الآن، خصوصا في الملف السوري، وهو الأمر الذي لم يخفه رئيس الوزراء الإسرائيلي، حيث قال إن هذه الخطوة جاءت بهدف تعزيز «التنسيق مع تركيا بشأن معالجة الأوضاع المتدهورة في سوريا»، مضيفا أن الأزمة هناك «تزداد سوءا كل دقيقة، وكان ذلك من الاعتبارات الرئيسية أمام عيني لحظة الإقدام على هذه الخطوة»، مشيرا إلى أن سوريا تنهار، والترسانة العسكرية والأسلحة المتطورة تكاد تقع في أيدي الجهات المختلفة. ولذا فقد قرأت إيران الاعتذار الإسرائيلي لتركيا، والذي تم من خلال مكالمة هاتفية استغرقت نصف ساعة بين نتنياهو وأردوغان، وبوساطة من الرئيس الأميركي أوباما، قراءة صحيحة؛ فالمتضرر الأبرز من استئناف العلاقات الإسرائيلية - التركية بعد قطيعة ثلاثة أعوام هو إيران، خصوصا أن من شأن عودة العلاقات هذه تمكين أنقرة وتل أبيب من التشاور بشكل أوسع حول تداعيات الأزمة السورية، والملف النووي الإيراني، كما أن عودة هذه العلاقات ستعزز من مكانة تركيا الدولية، خصوصا في واشنطن التي ترى أن «إخوان تركيا» نموذج إيجابي بالمنطقة، مما سيعزز فرص أنقرة التي شرعت في ترتيب الملف الكردي داخليا في مواجهة المالكي بالعراق، وهناك أمر مهم أيضا لكل من إسرائيل وتركيا وهو ضعف «الإخوان المسلمين» في مصر. كل ذلك دفع الإسرائيليين والأتراك لطي صفحة الخلاف واستعادة العلاقات. والقصة ليست قصة اعتذار وحسب؛ فتركيا، سياسيا، أدركت أنها كانت ضحية وهم «تصفير المشاكل»، وضحية بشار الأسد الذي استدرجها لسنوات من أجل تلميع صورته في الغرب حين أوهم أنقرة بأنه يسعى للسلام مع إسرائيل، كما استغل الأسد الأتراك لتلميع صورة حلف الممانعة الكاذب وذلك خدمة لكل من إيران وحزب الله وحماس، ولإقصاء الدور المصري إبان حكم مبارك، ولمشاغلة السعودية أيضا. أما إسرائيل فقد أدركت أن عنجهية نتنياهو لن تخدم مصالحها، فخسارة العلاقة مع دولة مثل تركيا أمر ليس بالسهل، خصوصا في ظل الصراع الإسرائيلي - الإيراني، واقتراب سقوط الأسد. وعليه فإن الاعتذار الإسرائيلي وقبوله من قبل تركيا يمثل صلح المضطر، فأنقرة وتل أبيب تريدان ترتيب أوراقهما الخارجية استعدادا لما هو أصعب، وأخطر، وهذا ما فهمته إيران مباشرة، ولذلك فقد تشهد منطقتنا تصعيدا جديدا مفاجئا من قبل إيران لإحراج الأتراك، وإنقاذ الأسد، من خلال الهروب للأمام، كما حدث في حرب لبنان 2006 وحرب غزة الأخيرة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والاعتذار الإسرائيلي لتركيا إيران والاعتذار الإسرائيلي لتركيا



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt