توقيت القاهرة المحلي 00:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أميركا و بريطانيا وروسيا وهلاك العالم

  مصر اليوم -

أميركا و بريطانيا وروسيا وهلاك العالم

بقلم : فيصل مكرم *

يصعبُ التنبّؤُ بنهاية أي حرب تندلع في أي مكان على هذا الكوكب وسواء كانت حربًا صغيرة ذات طابع عشائري أو جهوي محلي، أو حربًا كبيرة بين دول بحجم وخطورة الحرب الروسية الأوكرانية في أوروبا، فإن نهايتها تكون مفتوحة على كل الاحتمالات والتوقعات خاصة أن هذه الحرب في أوكرانيا باتت عمليًا مواجهة بين روسيا وحلف النيتو، وشكليًا بين روسيا وأوكرانيا حيث تدور رحاها على أرض الأخيرة التي أصبحت تعتمد على الدعم الأمريكي والأوروبي عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا بما يبقيها صامدة في وجه قوة الجيش الروسي واستنزافه في موازاة سلسلة من العقوبات على موسكو لم تتوقف منذ اندلاع هذه الحرب التي نجحت واشنطن وبريطانيا وحلفاؤهما إلى حدٍ بعيد في استدراج الروس وجيوشهم إلى حرب استنزاف طويلة الأمد في أوكرانيا رغم أن التحالف الغربي يدرك استحالة هزيمة روسيا النووية وتركيع زعيم الكريملين القوي والطموح.

وبطبيعة الحروب لا يمكن تصنيفها في منهج فلسفي يتفق مع تطور المنطق الإنساني للأشياء الملموسة أو المفهومة في الحياة المعاصرة بمعناها الشامل، وحيث إن اندلاع الحروب ينحصر في إطار  الصراع القائم منذ الأزل بين بني البشر، فلا بد أن يكون العقل هنا حاضرًا بقوة في إحداث الاختلال أو المنعرج الخطير الذي يتجه به نحو الصدام الوجودي بين مَن يعتقد بأنه محاصر ومهدد ويتم إضعافه بصورة مُمنهجة ما لم ينضو تحت منظومة الخضوع والطاعة المُطلقة للأقوى، والمعنيّ هنا هو الطرف الثاني (النيتو) الذي يريد تحقيق أهدافه من نتائج حروب يديرها من خلف ستار، وهنا يكمن المفهوم الفلسفي الذي يتجاوز المنطق المزدهر للعصر الذي يكرّس تقدم ما هو في صالح البشرية على ما يعطل مقومات تقدمها، وحين نتمعن في معطيات الحرب في أوكرانيا وفي مخرجاتها نجد كلا المسألتين في غاية التعقيد، حيث إن هذه الحرب تجاوزت المفهوم الشامل للحداثة والنهضة الإنسانية في أوروبا والغرب عمومًا لتخضع لمفاهيم القوة والبقاء التي كانت تدير الصراعات الدينية والقبلية قبل عصر النهضة، وبالتالي فإن ما يجري اليوم هو استحضار كل ما من شأنه تقويض أي عقد اجتماعي توافقت عليه أوروبا قبلًا، أو اتفقت عليه النوازع الإنسانية الطبيعية تباعًا.

بعد ثلاثة عقود من سقوط الاتحاد السوفيتي ونهاية ما كان يُعرف بحلف وارسو خلال الحرب الباردة ومن ثم تفرد الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة النظام العالمي الجديد يسأل الروس: لماذا بقي حلف النيتو ولماذا يتزايد نفوذه في أوروبا الشرقية حتى بات يشكل تهديدًا وجوديًا لروسيا التي أصبح لها رئيس يطمح لإعادة أمجادها الغابرة والمُعاصرة؟. وباعتبارها قوة عسكرية ونووية واقتصادية كبرى فلا بد من احتوائها بحيث لا يمكنها التمرد على هيمنة واشنطن والقفز إلى فرض نظام عالمي متعدد الأقطاب بعد أن أصبحت الصين قوة اقتصادية تنافس الغرب وقوة عسكرية ونووية لا يُستهان بها، وهنا ينبغي التعاطي مع تطورات الحرب في أوكرانيا كونها نتاج شعور بالخوف وبالقوة معًا بالنسبة لروسيا والغرب ذلك أن الرئيس بوتين أقدم على غزو أوكرانيا وهو يعتمد على قوته النووية، إذ يستحيل هزيمة دولة نووية في حرب تقليدية هكذا يقول الكريملين، فيما تقول واشنطن بأنها لن تخوض مواجهة مباشرة مع روسيا في أوكرانيا، وإنما تدعم كييف بالإمدادات الاقتصادية والتسليح لكي تدافع عن نفسها وتمنع الرئيس بوتين من انتصار يتيح له التمدد في دول أخرى، وبالتالي هذه المواجهة قد تأخذ منحًى خطيرًا بات متوقعًا كلما طالت هذه الحرب لأن كلا طرفيها يمتلك مخزونًا نوويًا يكفي لتدمير كوكب الأرض عشرات المرات خاصة وأنه لا يلوح في الأفق أي بصيص لأمل التوصل إلى إيقاف هذه الحرب قبل أن يدفع العالم بأسره ثمن انحياز الأقوياء لخيار البقاء للأقوى وهو يعني العودة إلى عصور الحروب الجنونية الوجودية التي قد تخرج عن السيطرة، ولا ينتمي هذا الواقع إلى عصر الحداثة والازدهار الحضاري وتبجيل الحياة الإنسانية التي تدّعي أمريكا وحلفاؤها الأوربيون بأنها من تدافع عنه، ما قد يؤدي إلى تصعيد الحرب في أوكرانيا وتحويلها إلى حرب عابرة للحدود تنتهي بهلاكها وهلاك العالم دون استثناء.
 *فيصل مكرم صحفي وكاتب يمني

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا و بريطانيا وروسيا وهلاك العالم أميركا و بريطانيا وروسيا وهلاك العالم



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt