توقيت القاهرة المحلي 00:46:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خواطر مسافرة .. حتى لا يَرقُص الشياطين!!

  مصر اليوم -

خواطر مسافرة  حتى لا يَرقُص الشياطين

بقلم : فيصل مكرم *

▪الهدنةُ الراهنةُ في اليمنِ لم تُغيِّر شيئًا من واقع الحرب الكارثيَّة التي أكلت في سبعة أعوام الأخضرَ واليابس في هذا البلد الذي كان يطلق عليه قديمًا الأرض السعيدة أو اليمن السعيد، إذ باتت التعاسة أقلّ ما يوصف به حال اليمنيين وحال بلادهم، كما أنَّ هذه الهدنة – التي يبدو أنها ستتمدد متقطعة لأشهر قادمة طويلة – لم تغير شيئًا مما ألحقته حرب السنوات السبع من دمار بالبنى التحتية وفقدان اليمن أبسط مقومات الدولة بكيانها الجغرافي، ومؤسَّساتها التي كانت موجودة قبل الحرب، فالتنمية توقفت تمامًا وأصاب عجلتها العطب وتكسرت تروسها، وقطاع التعليم في حال تدمير ممنهج مستمر ودون توقف، وقطاع الصحة حدِّث ولا حرج، والأهم من كل ذلك أن هذه الهدنة الشهرية لم تفتح طريقًا ولم تَرد للموظفين رواتبهم المنقطعة منذ 2016، ولم تمنع المشاريع القذرة التي تهدف إلى تقسيم وتفتيت البلاد، ولم يلتقِ على هامشها أطرافُ الحرب والصراع على طاولة للمفاوضات التي ينبغي أن تؤدي إلى إنهاء الحرب وتوقف الهدن.

▪لا تزال الطرقات المؤدية إلى مدينة تعز مغلقة، كما أنَّ أهلها محاصرون وكأنهم من بلاد الواق واق وليسوا مواطنين يمنيين يحاصرهم يمنيون مثلهم ومن بني وطنهم وكثيرة هي الطرق الممنوع على اليمنيين عبورها أو العبور منها، ولم يعد ممكنًا لمواطن يمني أن يتنقل بين محافظات بلاده بحرية ويسر كما كان قبل سنوات الأزمة والحرب، فهناك حكومتان في صنعاء وعدن، ومعهما وبينهما ميليشيات وقوات مدججة بالسلاح ومعبَّأة بالعدوان على بني جِلدها وهي مسلحة بكل أنواع الأسلحة، ونقاط تفتيش ومَنع على امتداد الطرق الرئيسة بين المحافظات. الأوبئة في اليمن غير مرصودة ولا مُحاربة من قبل الجهات المختصة، البطالة وصلت إلى نسب قياسية غير مسبوقة، ومطارات البلد لا تعمل جميعها وأغلبها مغلقة، واليمن ليس فيه سفارات للدول ولا مصارف إقليمية ودولية، والمجاعة في ازدياد مطرد، ومؤسسات الدولة بلا مفاصل ولا هيبة ولا حماية من النهب والتجريف، وواردات البلد في علم الغيب، والجبايات أنشط من أي قطاع مالي في الاستحواذ والمصادرة، وراية الفساد باتت ترفرف في ربوع هذا البلد العربي أكثر من علم الدولة، وكما لا يمكنها أن تظهر في أي بلد آخر.

▪وكأني بالمحاربين يأخذون قيلولة قبل استئناف تنفيذ مخطط تدمير بلدهم، وإلا لما هذه الهدنة ولماذا تتجدد ولا يتحقق منها شيء مما يأمله اليمنيون ويرجون حدوثه، فالحياة باتت صعبة وخانقة في زمن الهدنة كما في زمن الحرب، وحتى المنظمات الأممية والإنسانية تحصل على المليارات تحت مسمى مساعدات إغاثية ولم يلمس منها المحتاجون ما يسد رمقهم، وهكذا أصبح اليمن غير سعيد وغير مستقر، ولا موحد، ويكاد يصبح بلدًا منسيًا بحروبه وبمنازعات أبنائه وأهواء نخبه السياسية التي هي من أوصله إلى هكذا حال يصعب تصنيفه ويصعب فك شفراته المعقدة، وهذه النخب غالبيتها تعيش في بحبوحة من العيش وفسحة من المال والإنفاق سواء في الداخل أو في الخارج فالممولون كثر ومصادر المال الحرام أكثر.

▪من هنا يمكن القول إنَّ ميول النخب اليمنية المستفيدة من الحرب إلى عقد الهدنة تلو الهدنة أهون عليها من توقف الحرب وتحقيق السلام، فمن شأنهما وقف تدفق المال وخفض النفوذ وتضييق الخناق على الفساد والنهب، وبالتالي يعتبرون الهدنة نصف حرب، وما دامت حربًا بكاملها أو بنصفها فلن ينغلق أمامها باب بنك أو مصرف أو باب سفارة أو باب جهاز مخابرات لا فرق المهم أن يكون الخروج من كل هذه الأبواب مُنعشًا ومُرضيًا ولا تغلق عنهم في قادم الأيام والسنين، والخوف كل الخوف على اليمن وشعبه أن تجر عليه الحروب ما فعلت بدول أخرى كانت قوية  وثرية ومُهابة إلى وقت قريب، وباتت اليوم تحت رحمة الطوائف والميليشيات والنخب الفاسدة والحكومات المتعددة الهُوية والانتماء، وشعبها فقير وماؤُها غور، وشياطينها يرقصون لهوًا على أطلالها، ونخشى أن يصبح شياطين اليمن وحدهم من يرقص على أطلالنا ومعاناتنا، ومصيرنا الميؤوس منه ثم نكتشف أن العازفين هم مِن النخب السياسية وشهود الزُّور ورفاق الباطل، ودعاة التفتيت والطائفية، وفِرق الضلال والنهب والفساد.

فيصل مكرم صحافي وكاتب يمني*

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خواطر مسافرة  حتى لا يَرقُص الشياطين خواطر مسافرة  حتى لا يَرقُص الشياطين



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt