توقيت القاهرة المحلي 23:19:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيارة إلى أشقاء الوطن

  مصر اليوم -

زيارة إلى أشقاء الوطن

بقلم: مصطفي الفقي

ربطتنى ببابا الكنيسة الراحل شنودة الثالث صلة قوية ومتميزة بحكم موقعى فى مؤسسة الرئاسة سابقًا، وعندما وفد إلى الكرسى الباباوى البابا تواضروس الثانى كنت أعرف عنه الكثير لأنه كان مسؤولاً عن الكنيسة القبطية فى محافظة البحيرة والمدن الخمس الكبرى حتى الحدود الليبية. وكنت أعرف أنه كان صيدليًا قبل الرهبنة وإنسان راقى التصرفات وديع النفس هادئ السريرة.

وقد تولى مراسم المرحلة الانتقالية أستاذه فى اللاهوت ودراسات الكهنوت الأنبا بوخوميوس الذى رحل عن عالمنا عام ٢٠٢٥ بعد حياة حافلة استودع فيها كل خبراته لدى تلميذه النجيب البابا الحالى للكنيسة المصرية الوطنية التى تجسد عنصرًا هامًا فى تكوين الشخصية المصرية وهوية الوطن الذى ننتمى إليه. ولقد تابعت كمصرى مسيرة آباء الكنيسة فى العقود الأخيرة فوجدت أن الله يقيض لها من يمكنه التعامل مع رئيس الدولة المصرية فى مختلف الظروف، فكان البابا كيرلس السادس مقترنًا بعصر عبد الناصر بما فيه من هزات عنيفة وأحداث جسام، فتفرغ البابا القديس للصلاة وارتبطت علاقته بالرئيس الراحل على نحو يدعو إلى الإعجاب، وبنى الزعيم الكبير الكاتدرائية المرقسية الجديدة بالعباسية فى حفل كبير بحضور الامبراطور هيلاسيلاسى إمبراطور الحبشة التى تربط الكنيسة لديها بكنيستنا المصرية روابط تاريخية وثيقة.

ورحل البابا كيرلس بعد الرئيس عبد الناصر بفترة قصيرة، وجاء بعده البابا الذى يحمل قسطًا كبيرًا من الخبرة الحياتية والثقافة السياسية وأعنى به البابا شنودة الثالث الذى لعبت الكيمياء الغائبة بينه وبين الرئيس السادات دورًا سلبيًا نتيجة تأثير الوشاة على الجانبين، وانتهى الأمر بالجفوة بين الرئيس السادات والبابا شنودة الذى ذهب إلى منفاه الاختيارى بالدير فى منطقة وادى النطرون بمحافظة البحيرة، ثم عادت المياه إلى مجاريها وعاد البابا شنودة إلى موقعه الطبيعى.

ولى معه ذكريات يطول عرضها وشرحها، فقد كان مثقفًا رفيع الشأن بعيد الرؤية، كما كان متعمقًا فى دراسة الأديان الأخرى خصوصًا الدين الإسلامى شريك الوطنية وصنو الأرض الطيبة، وكنّا نشفق على من يتولى الكرسى البابوى بعد شخصية استثنائية مثل البابا شنودة الثالث الذى لقبه الجميع باسم بطريرك العرب، ولكن الله قيض للكنيسة القبطية البابا تواضروس الثانى بخلقه الرفيع ومنطقه الهادئ وقدرته على مواجهة الظروف الصعبة والأيام الحالكة التى عاشتها مصر بعد أحداث ما سمى بالربيع العربى، ولقد حافظ البابا الجديد فى براعة وهدوء على مكانة الكنيسة، بل وحقق لها مكاسب كثيرة دون ضجيج أو صدام رغم قسوة الظروف وتتابع التحديات، فازدهرت الوحدة الوطنية وتعانقت بحق أجراس الكنائس مع نداءات المآذن واختفت إلى حد كبير الأزمات والمشكلات الطائفية خصوصًا ما يتصل منها ببناء دور العبادة، وأصبح البابا الحالى رمزًا للسكينة ومصدرًا للتآلف بين أبناء مصر من مختلف الطوائف.

لذلك شددت الرحال إلى قداسة البابا الحالى فى زيارة تطلعت إليها طويلاً لكى أستمع منه إلى رؤيته لما هو قادم على أرض الكنانة، فوجدته وديعًا هادئًا كطبيعته مثقفًا راقيًا عارفًا بهويته كمصرى عظيم من حراس الوطن الذين يتميزون بطيب المعدن والروح المصرية الصافية. وخرجت من مقر قداسته فى حالة من الرضا على أحوال وطن ليس ككل الأوطان مهما اختلفت الأديان!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة إلى أشقاء الوطن زيارة إلى أشقاء الوطن



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt