توقيت القاهرة المحلي 09:18:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى

  مصر اليوم -

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى

بقلم: مصطفي الفقي

إن أخشى ما أخشاه فى ظل الظروف الدولية والإقليمية التى تمر على الشرق الأوسط حاليًا هو أن يكتسب هذا الصراع طويل المدى مظهرًا دينيًا لم يكن مطروحًا من قبل، ذلك أننى أشم رائحة تيار من التعصب الدينى واستخدام خطاب الكراهية وفتح ثغراتٍ كنّا نتصور أنها قد أغلقت إلى الأبد والمظاهر التى تحيط بنا تؤكد كلها صدق رؤيتنا فى هذا السياق، ولعل من شواهد ذلك ما يلى:

أولاً: إن الحديث عما يسمى بالديانة الإبراهيمية هو تكريس خفى للصراع الدينى الذى تجاوزته المنطقة منذ عدة قرون، كما أنه يعنى تلقائيًا أننا نرتد إلى العصور الوسطى عندما كانت حروب الفرنجة المسماة ظلمًا بالحروب الصليبية تتخذ مسارًا واضحًا حول الأماكن المقدسة وأرض الديانات السماوية، ولقد مضت السنون بل والقرون لكى نكتشف أن ما جرى وقتها كان بداية تحويل الأطماع فى ثراء الشرق المادى والروحى إلى ممتلكات جديدة تسطو عليها الامبراطوريات الغربية ليبدأ عصر الاستعمار بكل أنواعه وألوانه.

ثانيًا: برزت فى السنوات الأخيرة اصطلاحات تدور حول الشرق الأوسط منها عناوين بارزة مثل «الديانة الإبراهيمية» والقصد هنا هو احتواء أتباع الديانات السماوية الثلاثة من أهل الكتاب تحت مظلة واحدة تحلق فوقها عبارة السلام الإبراهيمى مدعومًا بمساندة من البيت الأبيض وساكنه الحالى الذى لا يزال يطرح ما يسميه صفقة القرن فى غمار حديثه عن مستقبل الشرق الأوسط وعناصر التسوية فيه والأطروحات الجديدة لصنع منافذ لاختراق ذلك الصراع الطويل الممتد تحت مسمى أخوة أهل الكتاب التى تصنع ذلك السلام الإبراهيمى وتضع بالتالى حدًا للحروب والنزاعات فى هذه المنطقة، وهو أمر لا نعترض عليه بالتأكيد ولكن لدينا محاذير تجعلنا لا نتحمس له بالشكل الكامل، لأن ذلك كله محاولة لصنع أدوات جديدة تساعد على تمرير اختراقات واسعة فى منظومة الديانات وما يرتبط بها من دوافع روحية ونوازع دينية.

ثالثًا: إن الدعم غير المباشر بل وحسن النية من جانب الفاتيكان من ناحية وبعض دوائر الأزهر الشريف من ناحية أخرى هو أمر يطرب له دونالد ترامب ومؤيدوه ويضع المواجهة الإسلامية المسيحية فى مأزق عبرته منذ مئات السنين، وها هى تعود إليه من خلال تديين الصراع على نحو يدعو اليوم إلى القلق ويصنع المزيد من المخاوف، فالقضية الفلسطينية وهى جوهر الصراع فى المنطقة هى قضية سياسية بالدرجة الأولى وليس الدين – إسلاميًا أو مسيحيًا- طرف فيها، بل إن أهل الكتاب جميعًا يقرون أن سرقة الأوطان ونهب الثروات والخداع على كل المستويات لا يمت للديانات بصلة، بل إن نسبة لا بأس بها من شهداء القضية الفلسطينية هم من المسيحيين العرب، ولعلنا نتذكر جيدًا أن رواد الحركة القومية فى الشام كانوا من مسيحيى المنطقة، بل لقد أطلق العرب على البابا الراحل شنودة الثالث لقب بطريرك العرب وكانت هذه فى حد ذاتها إضافة قوية للتماسك القومى فى المنطقة. ولعلنا نشعر بالارتياح لصورة الأزهر الشريف وراء إمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب - وهو أستاذ فلسفة إسلامية - يدرك المعانى الجليلة وراء النص المقدس فى الديانات السماوية، ويؤمن باحترام الآخر ويحرص على حقوق الشعوب والالتزام بقضاياها العادلة، لذلك كله فإن الترويج لما يقال حاليًا حول ما يسمى «الديانة الإبراهيمة» هو عملية تفكيك لدعائم المسيحية والإسلام فى المنطقة، بل وصرف الأنظار عن الظاهرة الاستعمارية التى تختفى وراء مقولات تروج لصفقة القرن وغيرها من النزعات «الترامبية».

إننى أقول صراحة أن حرية الشعوب وكرامة الإنسان هى استجابة طبيعية لنداءات الديانات السماوية بل والأرضية أيضًا فإن كل من يناضل فى سبيل سيادة أرضه والحفاظ على وطنه هو امتداد طبيعى لكلمة الله العليا فى أن يكون الإنسان هو خليفته فى الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى «الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt