توقيت القاهرة المحلي 05:16:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى

  مصر اليوم -

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى

بقلم: مصطفي الفقي

إن أخشى ما أخشاه فى ظل الظروف الدولية والإقليمية التى تمر على الشرق الأوسط حاليًا هو أن يكتسب هذا الصراع طويل المدى مظهرًا دينيًا لم يكن مطروحًا من قبل، ذلك أننى أشم رائحة تيار من التعصب الدينى واستخدام خطاب الكراهية وفتح ثغراتٍ كنّا نتصور أنها قد أغلقت إلى الأبد والمظاهر التى تحيط بنا تؤكد كلها صدق رؤيتنا فى هذا السياق، ولعل من شواهد ذلك ما يلى:

أولاً: إن الحديث عما يسمى بالديانة الإبراهيمية هو تكريس خفى للصراع الدينى الذى تجاوزته المنطقة منذ عدة قرون، كما أنه يعنى تلقائيًا أننا نرتد إلى العصور الوسطى عندما كانت حروب الفرنجة المسماة ظلمًا بالحروب الصليبية تتخذ مسارًا واضحًا حول الأماكن المقدسة وأرض الديانات السماوية، ولقد مضت السنون بل والقرون لكى نكتشف أن ما جرى وقتها كان بداية تحويل الأطماع فى ثراء الشرق المادى والروحى إلى ممتلكات جديدة تسطو عليها الامبراطوريات الغربية ليبدأ عصر الاستعمار بكل أنواعه وألوانه.

ثانيًا: برزت فى السنوات الأخيرة اصطلاحات تدور حول الشرق الأوسط منها عناوين بارزة مثل «الديانة الإبراهيمية» والقصد هنا هو احتواء أتباع الديانات السماوية الثلاثة من أهل الكتاب تحت مظلة واحدة تحلق فوقها عبارة السلام الإبراهيمى مدعومًا بمساندة من البيت الأبيض وساكنه الحالى الذى لا يزال يطرح ما يسميه صفقة القرن فى غمار حديثه عن مستقبل الشرق الأوسط وعناصر التسوية فيه والأطروحات الجديدة لصنع منافذ لاختراق ذلك الصراع الطويل الممتد تحت مسمى أخوة أهل الكتاب التى تصنع ذلك السلام الإبراهيمى وتضع بالتالى حدًا للحروب والنزاعات فى هذه المنطقة، وهو أمر لا نعترض عليه بالتأكيد ولكن لدينا محاذير تجعلنا لا نتحمس له بالشكل الكامل، لأن ذلك كله محاولة لصنع أدوات جديدة تساعد على تمرير اختراقات واسعة فى منظومة الديانات وما يرتبط بها من دوافع روحية ونوازع دينية.

ثالثًا: إن الدعم غير المباشر بل وحسن النية من جانب الفاتيكان من ناحية وبعض دوائر الأزهر الشريف من ناحية أخرى هو أمر يطرب له دونالد ترامب ومؤيدوه ويضع المواجهة الإسلامية المسيحية فى مأزق عبرته منذ مئات السنين، وها هى تعود إليه من خلال تديين الصراع على نحو يدعو اليوم إلى القلق ويصنع المزيد من المخاوف، فالقضية الفلسطينية وهى جوهر الصراع فى المنطقة هى قضية سياسية بالدرجة الأولى وليس الدين – إسلاميًا أو مسيحيًا- طرف فيها، بل إن أهل الكتاب جميعًا يقرون أن سرقة الأوطان ونهب الثروات والخداع على كل المستويات لا يمت للديانات بصلة، بل إن نسبة لا بأس بها من شهداء القضية الفلسطينية هم من المسيحيين العرب، ولعلنا نتذكر جيدًا أن رواد الحركة القومية فى الشام كانوا من مسيحيى المنطقة، بل لقد أطلق العرب على البابا الراحل شنودة الثالث لقب بطريرك العرب وكانت هذه فى حد ذاتها إضافة قوية للتماسك القومى فى المنطقة. ولعلنا نشعر بالارتياح لصورة الأزهر الشريف وراء إمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب - وهو أستاذ فلسفة إسلامية - يدرك المعانى الجليلة وراء النص المقدس فى الديانات السماوية، ويؤمن باحترام الآخر ويحرص على حقوق الشعوب والالتزام بقضاياها العادلة، لذلك كله فإن الترويج لما يقال حاليًا حول ما يسمى «الديانة الإبراهيمة» هو عملية تفكيك لدعائم المسيحية والإسلام فى المنطقة، بل وصرف الأنظار عن الظاهرة الاستعمارية التى تختفى وراء مقولات تروج لصفقة القرن وغيرها من النزعات «الترامبية».

إننى أقول صراحة أن حرية الشعوب وكرامة الإنسان هى استجابة طبيعية لنداءات الديانات السماوية بل والأرضية أيضًا فإن كل من يناضل فى سبيل سيادة أرضه والحفاظ على وطنه هو امتداد طبيعى لكلمة الله العليا فى أن يكون الإنسان هو خليفته فى الأرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى «الإبراهيمية» والصراع العربى اليهودى



GMT 10:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

فشلنا في امتحان الجاهزية والاستعداد

GMT 10:05 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مفكرة السَّنة الفارطة... الإعصار دونالد

GMT 10:04 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء

GMT 10:02 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

القدية غربَ الرياض تُلقي التَّحية الأولى

GMT 10:01 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

هل ثمّة حياة بعد الدولة الأمّة ذات الحكم المركزي؟

GMT 09:59 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

السلطة والطرب... فيلم «الست»

GMT 09:58 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عامٌ «ترمبي» يرحل وآخرُ يُقبل

GMT 09:56 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

غداً عامٌ جديد

GMT 08:11 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
  مصر اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 08:26 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
  مصر اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 15:15 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
  مصر اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 16:17 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
  مصر اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:58 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

البشير يهدي جزيرة سواكن لأردوغان لخدمة أغراض عسكرية

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوقع قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt