توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قادة الرأى

  مصر اليوم -

قادة الرأى

بقلم: مصطفي الفقي

درجت المجتمعات المختلفة بطبقاتها المتعددة أن يبرز من بين أبنائها من نسميهم قادة الرأى، أى المؤثرين بحكم شخصياتهم وسابق أعمالهم فى المجتمع الذى يعيشون فيه ويؤثرون ويتأثرون بكل ما يحدث له، وقد يكون قائد الرأى زعيمًا سياسيًا يملك كاريزما معينة أو ضابط وطنى باسل يحرك المجتمع نحو غاياته الحقيقية ويعبر به الصعاب وفقًا لثقتهم فيه وإرادتهم معه وإيمانًا بصدقه ونزاهته، وقد يكون قائد الرأى بطلًا أسطوريًا تلتف حوله الجماهير وتمضى وراءه الجموع الهادرة.

وبرغم أن ذلك النمط قد بدأ يتراجع فى المجتمعات المختلفة والتجمعات المتعددة بمنطق الديمقراطية الحديثة والاعتراف بمبدأ صوت واحد للفرد الواحد مع التسليم بأهمية ذلك على مختلف الأصعدة، وقد جاء على البشرية حين من الدهر اكتشفنا فيه زعامات تبنى اسمها على العنف غير المبرر والحروب المسلحة بدون دافع أو حافز إلا أن يسجل التاريخ لهم أنهم كانوا أساطين للدمار وأدوات للعنف وأنهم تبادلوا الأدوار مع قوى متشددة على الجانب الآخر فأصبح المشهد هزليًا والأمر عبثيًا وأظن أن شخصية الرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب وتصرفاته خصوصًا فى رئاسته الثانية توحى بأن الرجل يسلك طريقًا صعبًا يهدد البشرية ويضرب السلام العالمى فى مقتل وينذر بحروب لا تتوقف.

فضلًا عن ضعف المصداقية وانعدام الثقة والشعور بأن ما يحدث إنما هو فصل هزلى يصعب تحليله أو تبريره، لقد جاء الرئيس الأمريكى الحالى ترامب بأجندة تتحدث عن سلام القوة فإذا هى حروب الضعف والانتقام وسلسلة من المشاهد الدامية التى فاقت التصور وفتحت الأبواب على مصراعيها لمزيد من العنف الذى يلوث بقاعًا مختلفة فى عالمنا المعاصر فاستهدف إيران ببطشه وجبروته ولعلنا نعترف أن إيران بغياب الحكمة وضعف الإرادة والتصلب الفكرى والتشدد العنيف كل ذلك أعطى تلك الدولة ذات التاريخ الطويل مبررات للتهالك والمضى فى طرقه لا تحقق شيئًا ولا تنتهى بالدماء والأشلاء والدموع والآلام فأى قادة هؤلاء الذين يفعلون ذلك؟! وأية حكمة تلك التى أوصلت ذلك النمط البشرى إلى مقاعد السلطة وبؤر النفوذ ومصادر القرار الذى يتحكم فى أمم وشعوب وجماعات وأفراد بلا وعى ودون إحساس بالمسئولية وشعور حقيقى بأن الحكم محنة وأن السلطة مفسدة وأن شعور الفرد يمضى بصاحبه أحيانًا على طريق نيرون وجانكيس خان بل وهتلر وأتباعه من النازيين الذين مارسوا أدوارًا مشبوهة فى التاريخ المعاصر؟! هل يتصور أحد أن يسعى رئيس أكبر دولة فى الكون اقتصاديًا وعسكريًا إلى هذا الحجم من التدمير والتخريب وقلب الحقائق وتشويه المواقف حتى اختلط الحابل بالنابل وأصبحنا لا نعرف من المخطئ ومن البرىء؟! ولم ندرك أيضًا الدوافع الخفية لمخططات توسعية إسرائيلية وإيرانية اندفعت بلا وعى إلى توجيه ضربات قاتلة لدول عربية مسالمة فى الخليج لا تستحق ما جرى لها ولا تتوقع العبث بمقدراتها، إنها أيام حالكة السواد شديدة الإظلام لا نكاد نشعر بنهايتها أو ندرك طبيعة المشهد الأخير منها، لقد اختفت الدوافع الإنسانية وسقطت الشرعية الدولية وأصبحنا نعيش فى ظل شريعة الغاب التى يفترس فيها القوى الضعيف بصورة تضع البشرية فوق هذا الكوكب على حافة توقعات بلا حدود وجرائم بلا توقع، والرئيس الأمريكى كل يوم هو فى شأن ولا مصداقية لما يقول ولا إنسانية فيما يفعل.

إننا لا نتباكى على اللبن المسكوب ولكننا نحذر بأن الولايات المتحدة الأمريكية فى حربها مع إيران وإسرائيل تسمح بتجاوز الخطوط الحمراء والعدوان على دول الخليج التى هى فى الأصل شعوبًا وقبائل تسعى للسلام وتطلب الاستقرار واحترام الشرعية الدولية التى غابت والرؤية الوطنية التى تاهت ولا يكاد المرء يدرى إلى إين نحن ذاهبون؟! دعنا نتفاءل وسط الظلام وندعو للسلام فى ظل هذه الظروف الصعبة والأيام الثقيلة على العقل والقلب معًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قادة الرأى قادة الرأى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt