توقيت القاهرة المحلي 06:36:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات «115».. انضباط المجتمع!

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع

بقلم: مصطفي الفقي

إن معظم ما يثير القلق حولنا هو تلك الأمراض الأخلاقية التى وفدت على المجتمع المصرى فى العقود الأخيرة، ونالت إلى حد كبير من صورته التاريخية ومكانته التى كانت موضع إكبار وإعجاب دائمًا عبر السنين، وفى ظنى أن المسؤولية تقع فى النهاية على عدد من العوامل يجب أن نعترف بها بحيث نسعى إلى اقتلاع السلبيات من جذورها خصوصًا وأن حالة الانضباط فى الشارع المصرى ليست على النحو الذى نريده، فالخروج على القواعد وكسر القوانين والتلاعب بالمواقف والتصريحات قد أدت فى مجملها إلى نوعٍ من الانفلات الوقتى الذى يجب علاجه بشكل حاسم.

فعلى الرغم من اتساع الشوارع فى السنوات الأخيرة ووفرة الكبارى والجهود الضخمة التى بذلتها الحكومة فى هذا الشأن فإننا نرى أن قيادة السيارات خصوصًا بين الشبان هى مدعاة للتأمل، فالسرعات زائدة والهروب من الرادار أمر ممكن، وكثيرًا ما أسأل سائق سيارتى ونحن فى طريق العودة مساءً ما هذا الذى يحدث فيجيب فى بساطة إنه «سباق غرز» يقوم به السائق الشاب متجاوزًا السرعات المحددة ليسبق زميلاً له ضاربًا عرض الحائط بالجهود التى يبذلها رجال المرور دون جدوى أحيانًا، ورغم أن الدولة منضطبة سياسيًا إلا أنها ليست كذلك اجتماعيًا، فالصورة العامة توحى برغبة متأصلة فى خرق النظم وتجاوز السرعات والإفلات من رقابة الدولة مهما كانت محكمة.

ورغم الجهود المضنية التى يقوم بها رجال الشرطة صباح مساء فإن الخروقات تتزايد والتهرب من القانون وقواعده يستمر! والدولة المصرية دولة قديمة ليست عميقة فقط ولكنها أيضًا تجمع تراثًا متراكمًا من الأفكار والأحداث التى وقرت فى ضمير الأغلب الأعم من سواد الشعب بحكم عراقته التاريخية ومكانته التى يدركها الجميع، وفى ظنى أن الأمر يحتاج إلى النظر فى قضايا التربية والتعليم وتأهيل الشباب نفسيًا وتربويًا بحيث يصبح شريكًا فى اتخاذ القرار وليس فى تطبيقه فقط، والأمر هنا يحتاج إلى التركيز على التوعية من داخل الأسرة وفى نطاق المدرسة، فالسلوك الإنسانى لا يتم تقويمه إلا بجهود من علماء التربية والاجتماع ورموز المؤسسات الدينية.

وقد يستغرق ذلك الأمر وقتًا طويلاً بل ربما أجيالاً عدة ولكنه فى النهاية يؤتى ثماره ولو بعد حين، وأنا أتذكر فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى أن (كلاكسات) السيارات كانت تنشر نوعًا من التلوث السمعى بلا سبب ودون مبرر وتجعل الشوارع كأنها ملهاة أطفال يحملون صفافير تؤرق الغير ولا تفيد صاحبها، وقد لاحظنا أن ذلك الأمر أخذ فى التراجع وأن الدنيا تغيرت، ولى شخصيًا تجربة مع انضباط الشارع المصرى عندما عدت من الهند عام ١٩٨٣ بعد أربع سنوات فى دلهى العاصمة الأكثر ازدحامًا وأشد عبئًا، فوجدت الملصقات على السيارات فى القاهرة بعبارات إسلامية وأخرى مسيحية وكأن كل سيارة منها مسجد صغير أو كنيسة منفردة.

وتضامنت وقتها مع السياسى الراحل والوزير الأسبق مريت غالى وكتبنا رسالة مشتركة إلى وزير الداخلية حينذاك ليستخدم صلاحياته وفقًا لقانون المرور فى رفع تلك الملصقات التى قد تؤدى إلى فتنة طائفية عند أى صدامٍ بين سيارتين فى ظل المسميات الموجودة. كذلك فإننى أظن مخلصًا أن الدولة المنضبطة عسكريًا وسياسيًا لا بد أن تضع المجتمع كله على وقع الانضباط اللازم للشارع فى ظروفه المختلفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع



GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 06:33 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

زحام الأولويات وضيق الخيارات!

GMT 06:03 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

الأسر... بين السعادة والعزوف عنها

GMT 06:00 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حرب إيران: الصراع حول الأرقام

GMT 05:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 05:22 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt