توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات «115».. انضباط المجتمع!

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع

بقلم: مصطفي الفقي

إن معظم ما يثير القلق حولنا هو تلك الأمراض الأخلاقية التى وفدت على المجتمع المصرى فى العقود الأخيرة، ونالت إلى حد كبير من صورته التاريخية ومكانته التى كانت موضع إكبار وإعجاب دائمًا عبر السنين، وفى ظنى أن المسؤولية تقع فى النهاية على عدد من العوامل يجب أن نعترف بها بحيث نسعى إلى اقتلاع السلبيات من جذورها خصوصًا وأن حالة الانضباط فى الشارع المصرى ليست على النحو الذى نريده، فالخروج على القواعد وكسر القوانين والتلاعب بالمواقف والتصريحات قد أدت فى مجملها إلى نوعٍ من الانفلات الوقتى الذى يجب علاجه بشكل حاسم.

فعلى الرغم من اتساع الشوارع فى السنوات الأخيرة ووفرة الكبارى والجهود الضخمة التى بذلتها الحكومة فى هذا الشأن فإننا نرى أن قيادة السيارات خصوصًا بين الشبان هى مدعاة للتأمل، فالسرعات زائدة والهروب من الرادار أمر ممكن، وكثيرًا ما أسأل سائق سيارتى ونحن فى طريق العودة مساءً ما هذا الذى يحدث فيجيب فى بساطة إنه «سباق غرز» يقوم به السائق الشاب متجاوزًا السرعات المحددة ليسبق زميلاً له ضاربًا عرض الحائط بالجهود التى يبذلها رجال المرور دون جدوى أحيانًا، ورغم أن الدولة منضطبة سياسيًا إلا أنها ليست كذلك اجتماعيًا، فالصورة العامة توحى برغبة متأصلة فى خرق النظم وتجاوز السرعات والإفلات من رقابة الدولة مهما كانت محكمة.

ورغم الجهود المضنية التى يقوم بها رجال الشرطة صباح مساء فإن الخروقات تتزايد والتهرب من القانون وقواعده يستمر! والدولة المصرية دولة قديمة ليست عميقة فقط ولكنها أيضًا تجمع تراثًا متراكمًا من الأفكار والأحداث التى وقرت فى ضمير الأغلب الأعم من سواد الشعب بحكم عراقته التاريخية ومكانته التى يدركها الجميع، وفى ظنى أن الأمر يحتاج إلى النظر فى قضايا التربية والتعليم وتأهيل الشباب نفسيًا وتربويًا بحيث يصبح شريكًا فى اتخاذ القرار وليس فى تطبيقه فقط، والأمر هنا يحتاج إلى التركيز على التوعية من داخل الأسرة وفى نطاق المدرسة، فالسلوك الإنسانى لا يتم تقويمه إلا بجهود من علماء التربية والاجتماع ورموز المؤسسات الدينية.

وقد يستغرق ذلك الأمر وقتًا طويلاً بل ربما أجيالاً عدة ولكنه فى النهاية يؤتى ثماره ولو بعد حين، وأنا أتذكر فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى أن (كلاكسات) السيارات كانت تنشر نوعًا من التلوث السمعى بلا سبب ودون مبرر وتجعل الشوارع كأنها ملهاة أطفال يحملون صفافير تؤرق الغير ولا تفيد صاحبها، وقد لاحظنا أن ذلك الأمر أخذ فى التراجع وأن الدنيا تغيرت، ولى شخصيًا تجربة مع انضباط الشارع المصرى عندما عدت من الهند عام ١٩٨٣ بعد أربع سنوات فى دلهى العاصمة الأكثر ازدحامًا وأشد عبئًا، فوجدت الملصقات على السيارات فى القاهرة بعبارات إسلامية وأخرى مسيحية وكأن كل سيارة منها مسجد صغير أو كنيسة منفردة.

وتضامنت وقتها مع السياسى الراحل والوزير الأسبق مريت غالى وكتبنا رسالة مشتركة إلى وزير الداخلية حينذاك ليستخدم صلاحياته وفقًا لقانون المرور فى رفع تلك الملصقات التى قد تؤدى إلى فتنة طائفية عند أى صدامٍ بين سيارتين فى ظل المسميات الموجودة. كذلك فإننى أظن مخلصًا أن الدولة المنضبطة عسكريًا وسياسيًا لا بد أن تضع المجتمع كله على وقع الانضباط اللازم للشارع فى ظروفه المختلفة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع اعترافات ومراجعات «115» انضباط المجتمع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt