توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الباشا والرئيس

  مصر اليوم -

الباشا والرئيس

بقلم: مصطفي الفقي

عملت سنوات فى أروقة رئاسة الدولة ودهاليز الحكم، ورأيت عن قرب شخصيات كبيرة من الداخل ومن الخارج، وكيف كان الجميع يتصرفون فى اللحظات الصعبة أو المقابلات الهامة، الرئيس مبارك كان يلتقى بزعيم حزب الوفد السيد فؤاد سراج الدين من حينٍ لآخر للتشاور فى مسألة معينة أو أزمة طارئة، حيث إن حزب الوفد هو أقدم الأحزاب وأكثرها استمرارية منذ ميلاده قبل أكثر من مائة عام.

وكان زعيم حزب الوفد يصطحب معه حفيده الأستاذ فؤاد بدراوى، الذى يحضر الجلسات ويهتم بشؤون جده، وفى إحدى المناسبات كنت حاضرًا بحكم موقعى سكرتيرًا للرئيس للمعلومات، وقد اندمج الطرفان فى الحديث، فقال الرئيس مبارك: (يا فؤاد بيك) سوف ألتقى برؤساء الأحزاب قبل مفاوضات طابا، فقلت أنا بصوت هامس تصورت أنه لن يسمعه أى من الحاضرين: (فؤاد باشا) وكررتها مرتين بصوت هادئ، فابتسم الرئيس الراحل مبارك قائلًا: يا فؤاد باشا، الأمر المؤكد هو أننا نعتبر المعارضة جزءًا من النظام السياسى، تحسب له كما تحسب عليه، وامتد الحوار بين الرئيس وضيفه الكبير.

وأصبح الباشا متمتعًا بلقب الباشوية الرسمى، والذى حاز عليه فى العصر الملكى وليس مجرد عبارة تجميلية بقصد المجاملة على حساب الحقيقة، ولقد ظل الرئيس الأسبق مبارك ينادى السيد فؤاد سراج الدين بلقب «الباشا» بقية أيام حياتهما، وقد كان الأخير وزيرًا للزراعة ثم وزيرًا للداخلية فى العصر الملكى، وسكرتيرًا عامًا لحزب الوفد إلى جانب المجاهد الوطنى مصطفى باشا النحاس، وهذه نوادر تكشف عن معدن السياسة والسياسيين فى فترات من تاريخنا المعاصر، ولقد كان فؤاد باشا يدخن السيجار حتى آخر أيام حياته.

وقد كان يطلبه من الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل عندما تزاملا معًا فى السجن عقب أحداث ١٩٨١ التى انتهت باغتيال رجل الدولة الزعيم أنور السادات، ولقد دعانى الباشا بحكم صلتى العائلية القديمة به إلى عشاء رأس السنة فى منزل شقيقه ياسين بك سراج الدين، وقد احتفى بى كثيرًا بحكم المودة التى ربطتنى به لسنوات طوال، وأتذكر أننى قلت له فى تلك الأمسية وأنا أجلس إلى جانبه: (يا باشا، لماذا لا تتوقف عن تدخين السيجار؟)، فقال لى إنه قد مضى علىَّ أكثر من سبعين عامًا منذ بداية التدخين، وأحوالى الصحية تقريبًا لا تتغير.

ثم جاء العشاء وفيه مواد دسمة والباشا يأكل منها كغيره من الضيوف، وتذكرت يومها أن الرئيس الراحل عبدالناصر قد اعتقله، وأن الرئيس الراحل السادات حبسه مع غيره فى ظروفٍ ضاغطة بعد الثورة والاستيلاء على ممتلكاته من الأراضى والمبانى، ولكنه ظل صامدًا فى مواجهة كافة التيارات، وآمنت وقتها بأن الذين يقولون إن الأعمار تتوقف على قدر البدانة ونوعية الطعام والإسراف فى التدخين بالإضافة إلى الحالة النفسية التى مر بها صاحب الشخصية فى مراحل حياته غير غافلين عن طبيعة الحمض النووى الخاص بصاحبه.

ووجدت أن كل المخاطر التى كانت تقصف بالأعمار قد مر بها فؤاد باشا بلا استثناء تقريبًا، وعاش عمره حتى صافح التسعين بوعى كامل وعقلية متقدة وذكاء حاد مع خبرات بلا حدود فى التعامل مع الحياة والأحياء ومواجهة المواقف والأزمات، بل وأحيا الوفد من الموات، وأنشأ حزب الوفد الجديد استمرارًا لمسيرة سابقيه سعد باشا زغلول ومصطفى النحاس باشا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الباشا والرئيس الباشا والرئيس



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt