توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (121).. سيكولوجية الحكام ومحكمة التاريخ

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 121 سيكولوجية الحكام ومحكمة التاريخ

بقلم: مصطفي الفقي

إن صعود شخصية دونالد ترامب إلى السلطة فى أكبر دول العالم وأقواها يثير لدى تساؤلات متراكمة، فكيف وصل هذا الأمريكى المثير للجدل إلى أرفع منصب فى بلاده لا لمرة واحدة بل لمرتين غير متتاليتين، مما يعنى أن الرجل يمتلك رصيدًا حقيقيًا وصل به إلى موقعه واستطاع من خلاله أن يتحكم فى خريطة العالم على نحو غير مسبوق، وهذا يجعلنى أتساءل كيف حدث ذلك؟ وهل تكون هذه الشخصية الجدلية مفتاحًا لعصر جديد بفكر مختلف وأسلوب مغاير. وقد أيقنت مما أراه وأسمعه بضرورة خضوع الحكام الجدد لكشوفٍ طبية واسعة وتحليل نفسى حديث يضع شخصية الحاكم فى ميزان علمى سليم يسبر أعماقها ويتلمس نوعية العقد النفسية التى حكمت مسيرة حياته منذ الطفولة حتى لحظة التقويم.

فدونالد ترامب نموذج واضح للشخصية الأمريكية التى تمثلت تاريخيًا فى تعبير «رعاة البقر» فهو يعشق المال ويميل إلى أسلوب المساومة ويرى أن الحياة مكسب وخسارة فمن لم يربح فيها فقد خسر، وأظنه أيضًا رجلاً يهوى المضاربات وإذا أراد الحد الأدنى فى أمر ما فإنه يطلب الحد الأقصى ويتمسك به فى البداية بمنطق رجل البازار أو لنقل بمنطق المقاولين الذين يتطلعون دائمًا إلى ما لدى غيرهم، وهو يختبر شخصية خصمه بنفس الطريقة التى كان يتبعها فى فهم الطرف الآخر وهو رجل أعمال.

كما أنه بارعٌ فى التشدد الظاهرى وفى مدح الخصم الذى يخشاه رغبة فى ترويضه حتى لو بدأ فى إظهار الغضب وترهيب المفاوض على الجانب الآخر ولا مانع من أن يأتى الترغيب تابعًا لذلك الترهيب فى منظومة مفتعلة، فضلاً عن غرامه بوسائل الإعلام واهتمامه الشديد بمتابعة الآخرين له، فهو يرى أنه لا بد أن يكون دائمًا محط أنظار الجميع ومركز اهتمام الكثيرين ومحور تفكير الناس بغير استثناء. وفى ظنى أن القوة الوحيدة غير المباشرة التى تؤثر على تفكيره إنما تتصل باللوبى الصهيونى فى بلاده وخارجها، فضغطه على إسرائيل أقل مما يجب وتنفيذه لمطالبها أكبر ما يكون، فالرجل بحكم شراهته للمال وعشقه لما يمكن الحصول عليه جعله دائمًا يركز على نقاط التأثير ولا يعادى مراكز القوى بل يتعامل معها بحماس داخلى سعيًا وراء هدف معين أو تحقيقًا لمصلحه يراها.

وقد يقول قائل وما الجديد فى ذلك؟ إذ إن ترامب يدرس الشخصية التى يتعامل معها ويبحث عن نقاط الضعف فيها ويحدد مستوى حديثه معها وفقًا لتقديره لها شكلاً وموضوعًا. وأظن أن ذلك كان واضحًا لرئيس أوكرانيا زيلينسكى إذ قام ترامب بمعاملة ضيفه الأوكرانى بطريقة خشنة ويبدو أن الطريقة قد آتت أكلها فأضحى الرئيس الأوكرانى أكثر مرونة وأشد تجاوبًا مع رئيس المجلس الأعلى للعالم المعاصر وأعنى به دونالد ترامب. إننى أقول صراحةً إننا بحاجة إلى فهم شخصية الحكام وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم ورفض السيطرة المطلقة لهم دون حسيب أو رقيب، فكلنا بشر نخضع لمنطق الحساب والعقاب ولا جدوى من سيطرة الحكم المطلق وانفراده مهما كانت الظروف والمبررات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 121 سيكولوجية الحكام ومحكمة التاريخ اعترافات ومراجعات 121 سيكولوجية الحكام ومحكمة التاريخ



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt