توقيت القاهرة المحلي 05:53:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لستِ مجرمة.. نحن المجرمون!

  مصر اليوم -

لستِ مجرمة نحن المجرمون

بقلم : محمد أمين

أرسلت لى سيدة صديقة، قصة إنسانية ربما أتوقف أمامها.. القصة تقول إن سيدة أجنبية عمرها ٩١ سنة سرقت من صيدلية دواء لزوجها المريض، وتم ضبطها وتوقيفها، وبمواجهتها انهارت وسقطت، فتم نقلها إلى المستشفى للعلاج.. ولما تم استدعاؤها أمام القاضى، تم نقلها بزى المستشفى للمحكمة وهى مكبلة اليدين، وكانت مثار دهشة وحزن فى المحكمة!

ذكّرتنى هذه الواقعة بطفل سرق منذ سنوات خمسة أرغفة من الفرن، وتم القبض عليه وإحالته إلى النيابة، وفى المحكمة تمت إحالته لسجن الأحداث.. وكانت قضية الطفل مثار تساؤلات مجتمعية كثيرة وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعى، فقد كان بمقدور ضابط الشرطة الذى حرر المحضر أن يطلب من صاحب المخبز التنازل عن المحضر، وكان بمقدور النيابة أن تخلى سبيل الطفل نظرًا لحالته، وكان بمقدور أى متابع أن يدفع ربع جنيه للرجل الشاكى، وإنقاذ الطفل منه، كان الرغيف بخمسة قروش!

المهم، تقول قصة السيدة الأجنبية إن القاضى كاد يبكى ويقول للسيدة العجوز وهى ماثلة بزى المستشفى: «أنتِ لستِ مجرمة، ولكن نحن المجرمون، فنحن الذين تركناكِ حتى تصلى إلى هذه الحالة».. هذا هو القاضى، وهذا هو ضميره الذى أخلى سبيل السيدة وتركها ترعى زوجها المريض، وأمر بأن يكون علاجهما على نفقة الدولة!

هكذا يجب أن يكون القاضى فى مواجهة السلطة التنفيذية، وهو ما يعنى أهمية استقلال القضاء فى مواجهة السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، بحيث لا يحدث تغول من إحداها على الأخرى!

الرسالة التى أرسلها القاضى رسالة أيقونية، يجب أن تكون عنوان استقلال القضاء فى كل محاكم العالم.. ليس لكى يتركوا من يسرق ومن يقترف الجرائم، ولكن لكى تكون دليلًا على استقلال القضاء وتعبيرًا عن ضمير القاضى.. «أنتِ لستِ مجرمة بل نحن المجرمون».. فالحكومة التى تترك مواطنيها حتى يتسولوا أكلهم وعلاجهم أو يسرقوه هى حكومة آثمة ومجرمة!

إنه درس فى الأخلاق وتأكيد الضمير فى كل حالة، وليس إعمال القانون واتخاذ إجراءات عقابية وإنما دراسة الحالة والتعامل معها.. وهى رسالة بعلم الوصول لأى حكومة.. ويمكن أن نستفيد منها فى التعامل مع أصحاب المعاشات، ويتم توفير العلاج لكبار السن، وتوفير الطعام للمحتاجين دون أن نقبض عليهم ونحيلهم للمحاكم التى تحيلهم إلى السجون!

وأخيرًا قد لا تكون القصة حقيقية، ولكنها قصة معبرة ذات مغزى تعلمنا القيم وتكون عبرة فى دهاليز الحكومة، وغيرها المؤسسات الرسمية!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لستِ مجرمة نحن المجرمون لستِ مجرمة نحن المجرمون



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt