بقلم : محمد أمين
عصر ترامب سوف يدخل التاريخ من بوابة جنون العظمة، التى تحكم أمريكا والعالم الآن.. وطغيان حكم الفرد على كل القيم التى كانت تتميز بها أمريكا مثل الحريات الإنسانية والحريات الصحفية والإعلامية، فقد فرض ظروفاً مختلفة على الإعلام، وأصبح هناك من يقارن بين الحرية والانتماء الوطنى.. هناك قيم جديدة تحكم الصحافة والإعلام باسم الحرب، وأصبح التضييق على الصحافة والإعلام سمة من سمات عصر ترامب.. وأظن أنه سيتوسع فى هذا التضييق كلما شرّق أو غرّب، على اعتبار أن الحرية ضد توجهات التوسع والسيطرة!.
لا يكاد ترامب ينتهى من حرب إيران حتى يفكر فى محطة تالية، حيث يتحدث عن الاستيلاء على كوبا.. يقول ترامب: «سواء حرّرتها أو استوليت عليها، أعتقد أننى أستطيع أن أفعل بها ما أشاء».. وتعهد ترامب بالسيطرة على كوبا فى ظل أزمة انقطاع التيار الكهربائى الشامل، التى تضرب الجزيرة.. وأعرب عن رغبته فى إنهاء حالة الترقب الطويلة بشأن موقف واشنطن تجاه الجزيرة!.
وها هو يفكر فى مستقبل الناتو، وقال ذلك بوضوح فى لقائه مع رئيس الوزراء الأيرلندى، ولا بد من التفكير فى مستقبل هذه الشراكة، خاصة أن (الناتو) ارتكب «خطأ فادحا وغبيا جدا» فى تعاطيه مع الملف الإيرانى، على حد وصفه..
وكانه يوبخ حلفاءه فى حلف الناتو، وقال إنه تلقى دعماً أكبر من حلفائه فى الشرق الأوسط.. فهل تحدث مراجعات فكرية تقتضيها الظروف الجديدة؟
السؤال: هل هذه المراجعات تشمل معظم الأفكار القديمة، وحلف شمال الأطلنطى باعتباره أصبح من الماضى؟.. هل لديه خطة جديدة للتحركات شرقاً بما يقتضى تحولات فى السياسة الخارجية والاستراتيجية الأمريكية؟.. هل الحرب على إيران فتحت الباب لتحولات عالمية كبرى تجاه الحلفاء مما يجعله يقيم تحالفات أخرى تقتضيها الظروف؟.. هل أحلام ترامب وطموحاته يمكن أن يكون لها ظلال على الأرض؟!
لا أستبعد أى شىء مما سبق، فالرئيس الأمريكى لا يفكر كثيراً ولا يأخذ وقتاً للتفكير العميق إنما يترك أفكاره تنطلق فى الفراغ ويجرى وراءها مهما كانت طبيعتها.. إنه يصنع سياسة جديدة لا تستند إلى ميراث أمريكى أو تجارب سابقة.. إنه يصنع تجربته كرجل أعمال يقتنص الفرصة ولا يصبر عليها، ولا يخضعها للمراجعة والخبرة والتجربة!.
على أى حال، نحن لا نشعر بوجود إدارة ولا كونجرس، إنما هو شخص واحد يتحرك بلا مؤسسات وبلا فريق عمل.. قد يكون هذا السلوك الرئاسى الفردى فيه مخاطرة لكنه لا يمانع أن تكون الإدارة بالمخاطر خطة عمله فى الرئاسة.. فإذا نجحت الخطة يكون هو صاحب السبق، ومخاطر ذلك أنه يكون ساهم فى تكسير القواعد الثابتة والبرلمانية، وأحبط دور الكونجرس والإعلام والصحافة والقضاء للأسف!.
هذا هو الوقت الذى يجب أن يجلس فيه ترامب ويراجع كل الأفكار المجنونة، وأن يجلس على الأرض ليراجع ويدقق قبل أن تخرب مالطا، وتتفكك فيه الولايات المتحدة؛ لأن سياسة ترامب سوف تؤدى إلى هذا التفكك.. فحكام الولايات لم يوقّعوا له على بياض ليفعل ما يشاء كما قال!.