توقيت القاهرة المحلي 13:04:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانتخابات الإسرائيلية.. انتفاضة فلسطينية على الطريق

  مصر اليوم -

الانتخابات الإسرائيلية انتفاضة فلسطينية على الطريق

بقلم - الدكتور ناصيف حتي

الانتخابات الإسرائيلية الخامسة خلال السنوات الأربع الأخيرة، إن دلت على شىء، فإنها تشير إلى وجود أزمة سياسية كبيرة فى النظام الحزبى الإسرائيلى: من أهم سمات هذه الأزمة تعدد الأحزاب بعد التراجع المدوى لحزب العمل الذى حكم لسنوات عديدة، فى إطار سقوط اليسار، وكذلك تراجع قوة حزب الليكود اليمينى ولو بشكل أقل من حزب العمل. الحزب الذى كان له أيضا وجود طويل فى السلطة، وذلك لمصلحة صعود قوى للأحزاب الدينية المتشددة. أدى ذلك كله إلى حالة عدم الاستقرار السياسى هذه.

ويرى أكثر من مراقب أن الحكومة التى سيشكلها بنيامين نتنياهو قد لا تعمر طويلا أسوة بسابقاتها. سمتان أساسيتان طبعتا الانتخابات هذه المرة: أولا نسبة المشاركة التى زادت على ٧١ بالمائة وهى الأعلى منذ عام ١٩٩٩. ويدل ذلك على حالة الاستنهاض السياسى عند اليمين الدينى، وثانيا الفوز المدوى لهذا اليمين الدينى المتطرف على حساب اليمين السياسى التقليدى. وللتذكير فإن التحالف الرباعى الذى فاز بـ ٦٤ مقعدا وسمح لنتنياهو بأن يكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، ضم إلى جانب تكتل الليكود الذى يرأسه نتنياهو ثلاثة أحزاب دينية متشددة. فيما فاز اليمين التقليدى الذى شكل الحكومة السابقة (بشكل خاص تحالف رئيس الوزراء السابق لبيد ومعه شريكه فى السلطة بينى جانتس) بـ ٥١ مقعدا. والباقى ذهب إلى أحزاب صغيرة. نتنياهو وجد نفسه أمام مأزق كأن يصبح أسيرا لليمين الدينى المتشدد. لذلك حاول منذ اليوم الأول، إقامة حكومة وحدة وطنية مع لبيد وجانتس. الأمر الذى رفضه الأخيران. هذا الوضع سيدفعه لتشكيل حكومة من التحالف الفائز وهو ما سيضطره لمنح حقيبة الأمن الداخلى إلى إيتمار بن غفير أحد أبرز الرموز الكاهانية (نسبة إلى مائير كاهانا الحاخام الذى يعتبر رمزا للتطرف الدينى فى إسرائيل) كذلك قد يضطر إلى منح وزارة الدفاع لحليف انتخابى آخر وأحد رموز التطرف الشديد بتسلئيل سموتريتش. حكومة من هذا النوع سيكون عنوانها الفعلى المزيد من الاستيطان وشن الحروب ضد الشعب الفلسطينى فى المناطق المحتلة وشرعنة الاحتلال عبر قرارات مختلفة تتخذ فى الكنيست (ضم مناطق جديدة من الضفة الغربية إلى إسرائيل). وفى هذا السياق بدأت إسرائيل بالعمل فى فترة حكومة لبيد على إطلاق مشروع إقامة متنزه استيطانى يربط القدس بالبحر الميت على نحو مليون دونم من الأرض. سيسرع هذا المشروع، فيما لو تم تنفيذه، فى قتل أى إمكانية مستقبلية لإقامة الدولة الفلسطينية فى الضفة الغربية وقطاع غزة، إذ سيؤدى إلى فصل شمال الضفة الغربية ووسطها عن جنوبها كليا.

تنشيط سياسة الاستيطان وتقطيع أوصال الضفة الغربية وتزايد النشاط الهادف إلى تهويد القدس وكذلك الاعتداءات على المسجد الأقصى باسم الأصولية اليهودية وإسقاط أو إلغاء العناصر الرئيسية على الأرض التى يفترض أن تشكل مداميك بناء الدولة الفلسطينية مستقبلا حسب القرارات الدولية ذات الصلة، كلها عناصر تهدف إلى إلغاء أسس الحل السلمى العادل والشامل والواقعى والقائم على الدولتين اللتين تعيشان جنبا إلى جنب (دولتى إسرائيل وفلسطين) والعودة بالنزاع إلى نقطة البداية. نزاع يقوم من طرف إسرائيل باسم الأصولية الدينية أو القومية على العمل على إلغاء الآخر فى هويته وخصوصيته وحقه ككل شعوب العالم فى التعبير، عبر قيام الدولة المستقلة، عن هذا الحق الوطنى.

الاستناد إلى موازين القوى القائمة فى لحظة معينة على الأرض وإلى عقائد دينية ودنيوية تحرم أو تنكر للآخر حقه فى الوجود وفى الحياة كجماعة وطنية، وتستفيد من لحظة دولية وإقليمية سمحت أو ساهمت، لوجود أولويات أخرى ضاغطة، بوضع هذه المسألة على «الرف» لن تنهى هذه المسألة كما علمنا التاريخ. والمعروف من دروس مشابهة فى التاريخ أن هذا النكران والتجاهل لا بد أن يؤدى إلى مزيد من التعقيدات الحاملة لكل أنواع التوترات والحروب والصراعات المختلفة الدرجات والأحجام أيا كان حجم مسرحها. هذا التغييب الذى هو نتيجة التهميش الإقليمى والدولى من جهة وسياسة الإلغاء الإسرائيلية وغياب ميزان قوى ضاغط على الأرض من جهة أخرى كلها عناصر أجلت الانفجار ولكنها لم تلغِ مسبباته مما يعنى أن انتفاضة فلسطينية ثالثة قد تولد فى أى لحظة فى القريب.

كلمة أخيرة: إن أى طرف معنى بقيام استقرار إقليمى بشكل قوى، واحتواء جميع مصادر التوتر التى توظف فى صراعات المنطقة، عليه الانخراط الفعلى وبالتالى الفعال فى إعادة إحياء عملية السلام ولو بشكل تدرجى، مع إعادة التذكير أن الوقت لا يعمل لمصلحة السلام الفعلى كما أشرنا سابقا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتخابات الإسرائيلية انتفاضة فلسطينية على الطريق الانتخابات الإسرائيلية انتفاضة فلسطينية على الطريق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt