توقيت القاهرة المحلي 09:55:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سبعينية ثورة يوليو.. الأيام الأخيرة للملك!

  مصر اليوم -

سبعينية ثورة يوليو الأيام الأخيرة للملك

بقلم - عبد الله السناوي

خطر للمؤلف المسرحى والسيناريست الكبير الراحل «محفوظ عبدالرحمن» ذات يوم بعيد أن يكتب قصة الأيام الأخيرة للملك «فاروق» من (١٨) حتى (٢٦) يوليو (1952) فى مسلسل تليفزيونى طويل، حيث تتفاعل مشاعر وتضطرب أوضاع وتتغير دول.
من دواعى الدراما فى تلك الأيام المتقلبة، أن الملك فكر فى «انقلاب أبيض» يعلن بعده «ديكتاتورية عسكرية» تحكم بمراسيم لها قوة القانون وتأجيل أية انتخابات برلمانية إلى أجل غير مسمى ـ كما تكشف البرقيات البريطانية.
أجهضت حركة «الضباط الأحرار» تفكيره وسبقته قبل أن تذهب به إلى المنفى.
فى لحظة تصدع النظام الملكى قبل سبعين سنة بالضبط تبدت قدرات «جمال عبدالناصر» على إدارة المواقف الحرجة.
أطاح الحكومة ولم يكن يستهدف ذلك فى البداية عندما رآها تترنح أمامه.
وأطاح الملك الذى لم يكن مخططا مسبقا عندما رآه يتهاوى أمام نظره.
هناك قصةــ أوردها الأستاذ «محمد حسنين هيكل» فى كتابه الوثائقى «سقوط نظام»ــ تكشف طبيعة الموقف المضطرب، وكيف أديرت حساباته المتغيرة وحجم الدور الذى لعبه «عبدالناصر».
فى اللحظات الأولى للحركة قبل أن تعلن بيانها الأول سأل رئيس الوزراء «نجيب الهلالى»، الذى تمكن من الوصول هاتفيا إلى الصحفى الشاب المتواجد فى مقر القيادة بغريزة الصحافة: «هل تستطيع سؤالهم إذا كانوا يريدون من الوزارة أن تستقيل؟».
التفت «هيكل» إلى اللواء «محمد نجيب» ناقلا السؤال فظهرت الحيرة على ملامحه من مفاجأة سؤال لم ينتظره، وتولى «عبدالناصر» الإجابة قائلا: «له حق.. الأفضل أن تستقيل الوزارة».
«حاولت أن أتدخل برأيى لأول مرة فقلت ما معناه إن الهلالى رجل نزيه وقدير، وهو بالكاد عاد أمس الأول إلى رئاسة الوزارة بعد موقعة هائلة من أجل التطهير».
رد «عبدالناصر» بما مؤداه: «إن ذلك خارج الموضوع.. قل له إن ذلك طلبنا، وقد وفر علينا أن نحرجه بأن نطلبه منه».
قلت للأستاذ «هيكل» والحوار يستفيض حول تلك القصة ودلالاتها: «إنها مؤسسة لما بعدها، كان يمكن ليوليو أن تأخذ مسارا آخر لولا ما أبداه عبدالناصر من قدرة على اتخاذ القرار فى لحظته، فلم يكن هناك وقت للتفكير، والصباح يوشك أن يطل على بلد جرت فيه حركة عسكرية».
قال: «أردت أن أقول إنه رجل مختلف وقدراته غير عادية منذ اليوم الأول الذى ظهر فيه على المسرح السياسى».
لم تكن الحركة مفاجئة تماما، فقد كان الجو العام يشى بأن شيئا ما داخل الجيش يمكن أن يحدث فـ«هناك سخط منتشر بالجيش، ومن المحتمل أن يفضى إلى عملية من نوع ما«ــ حسب برقية الوزير البريطانى المفوض فى القاهرة «مايكل كرسويل» إلى وزير خارجيته «أنتونى أيدين» يوم الأحد (٢٠) يوليو (1952).
فى برقية أخرى أرسلت اليوم التالى إلى هيئة أركان الحرب الإمبراطورية فى لندن: «المعلومات التى لدينا أن هناك توترا على نطاق واسع فى الوحدات العسكرية المصرية واحتمالات العصيان واردة».
كان نجاح الحركة فى صبيحة (٢٣) يوليو ملغما باحتمال تدخل القوات البريطانية، التى تبلغ (١٢٠) ألف جندى فى معسكرات قناة السويس لإجهاضها.
بدا كل احتمال مرتهنا بمدى الدعم الشعبى الذى تحوزه الحركة.
إذا ما كان قويا فإنه قوة ردع لأى احتمال تدخل.
هذا ما حدث بالضبط.
بحكم الوثائق البريطانية كانت هناك خطة جاهزة يطلق عليها «روديو» لاحتلال القاهرة والدلتا والإسكندرية لدى أى طارئ مفاجئ وجرى الاستعداد لتنفيذها.
بحكم نفس الوثائق فإن الملك «فاروق» طلب التدخل العسكرى البريطانى لإجهاض التمرد عليه على نحو ما فعله عمه الخديو «توفيق» عام (١٨٨٢)، لكنه لم يتلق إجابة.
بدا «فاروق» مذعوراــ وفق برقية للسفير الأمريكى «جيفرسون كافرى»، الذى أخذ يهدئه دون جدوى.
لم تكن هناك أية معلومات لها قيمة عن توجهات الحركة، ولا من يمسكون بزمام الموقف فتبدت تناقضات فى الاستنتاجات والتصرفات.
بقوة الوثائق الدامغة فإن أى حديث عن صلة ما ربطت «الضباط الأحرار» بالاستخبارات الأمريكية محض كلام فارغ.
غابت بالكامل أية إشارات إلى «عبدالناصر»، أو أى أحد آخر من مجلس القيادة باستثناء «أنور السادات»، الذى كان وجها معروفا بعد محاكمته فى قضية مقتل «أمين عثمان»، واللواء «نجيب»، الذى صدر البيان الأول باسمه.
جرت اتصالات لضبط ردات فعل البريطانيين، ولم يكن الأمريكيون فى وضع يسمح لهم بتقدير موقف على قاعدة معلومات واضحة.
وفق الوثائق الأمريكية والبريطانية لم تكن هناك أية معلومات ذات قيمة عن شخصية اللواء «نجيب» صبيحة (٢٣) يوليو، رغم أنه انتخب رئيسا لنادى الضباط فى مواجهة صريحة مع رجال الملك، ورشح مرتين وزيرا للحربية فى حكومتى «حسين سرى» و«نجيب الهلالى»، غير أن الملك لم يكن مستعدا لإسناد هذه المهمة إليه مبديا غضبه كل مرة من مجرد ذكر اسمه.
كانت انتخابات نادى «الضباط» فى ديسمبر (١٩٥١) اختبارا للقوة والتأثير فى صفوف الجيش من قبل «الضباط الأحرار»، وكان حل مجلس إدارته المنتخب إيذانا على مواجهة محتملة تقترب مواقيتها.
وكان تغيير الوزارات بعد حريق القاهرة فى (٢٦) يناير (١٩٥٢) حدثا متوقعا كل لحظة.
شهدت تلك الفترة إقالة وزارة «الوفد» برئاسة «مصطفى النحاس»، وتولى «على ماهر» مقاليدها، ثم جاء الملك بـ«نجيب الهلالى» بعد شهر واحد قبل أن يقيله هو الآخر فى ظروف مريبة بصفقة مالية بلغت مليون جنيه، دفعها «أحمد عبود» وسجلتها برقيات السفارة البريطانية، ثم كلف «حسين سرى» بحكومة رابعة قبل أن يعود لـ«الهلالى»، لكن حكومته لم تتمكن من الاجتماع، فقد أطاحت «يوليو» باللعبة كلها.
جرى ذلك كله فى أقل من سبعة أشهر.
بدا أن كل شىء يؤذن بالمغيب قبل أن تحل النهاية وتطوى صفحة حكم أسرة «محمد على».
وصف الأستاذ «أحمد بهاء الدين» المشهد الأخير لـ«فاروق» بالتفصيل وختمه بالعبارة التالية:
».. وتحركت المحروسة إلى عرض البحر.. والشمس تغرب.. وقال الذين سافروا معه.. إنه دخل مباشرة إلى حجرته.. وأخذ يبكى بكاء حارا، طويلا، مسموعا.. ندم على خطايا وآثام لا تغسلها مياه البحر ولا يطمسها ظلال الليل الذى أطبق على المركب».
كان هناك اتجاه قوى لدى عدد من ضباط القيادة لإعدام الملك، اعترض «عبدالناصر»، وفى ذاكرته الحكمة التى انطوت عليها رواية «قصة مدينتين» لـ«تشارلز ديكنز» من أن الدم يجلب الدم.
عندما سقط الملك، صعد رجل آخر إلى المسرح السياسى ليغير وجه التاريخ فى مصر وعالمها العربى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سبعينية ثورة يوليو الأيام الأخيرة للملك سبعينية ثورة يوليو الأيام الأخيرة للملك



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt