توقيت القاهرة المحلي 14:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشيخ والفيلسوف

  مصر اليوم -

الشيخ والفيلسوف

بقلم - خالد منتصر

يقع كتاب تنويريون كثيرون فى فخ الأكاديمية المفرطة، والمصطلحات المعقدة، وعدم الاهتمام برجل الشارع كمستقبل لهذا الخطاب التنويرى، وعدم مراعاة اختلاف ذوق الشباب المعاصر، الذى يستلزم بالضرورة تغيير لغة وأسلوب الخطاب التنويرى، وقليل جداً من كتب تلك النوعية استطاع حل تلك المعادلة الصعبة، ووصل إلى شفرة البساطة والعمق فى نفس الوقت، وكتابنا اليوم ينتمى إلى تلك النوعية.

الشيخ والفيلسوف للكاتب والصحفى والمثقف الكبير شريف الشوباشى، عنوان جذاب ومباشر وواضح، إنه لقاء بين متناقضين، اللقاء عبارة عن مناظرة فكرية ساخنة على طريقة برامج «الكروس فاير» التى لها جماهيرية كبيرة، لكنها ليست فى استوديو تليفزيونى ولكن فى مسجد.

وبرغم أننى لا أثق فى فاعلية مناظرات الاستوديوهات فى الواقع لأسباب كثيرة، لكن مناظرة الخيال التى فى هذا الكتاب استطاعت التخلص من عيوب وخطايا وجرائم المناظرات العربية سواء الدينية أو السياسية، والسر فى نجاح هذه المغامرة يعود للمؤلف الذى جمع بين الثقافة الغربية الفرنسية من خلال التعليم والسفر والاحتكاك بأوروبا من خلال عاصمة النور باريس.

وبين الثقافة التراثية الإسلامية من خلال مكتبة الأب والعائلة التى لها باع فى مجال الثقافة والإبداع نرجو أن يتسع المجال لذكره فى مقال منفصل، نجح فى الاحتفاظ بتلك الشعرة الرفيعة والميزان الحساس، واستطاع ألا ينحاز لطرف على آخر، ولم يرسم صورة الشيخ فرج بطريقة هزلية، بل أتى على لسانه بحجج قوية ومربكة للطرف الآخر، لذلك جاءت قوة رد د. بسيونى أستاذ الفلسفة واكتسبت مصداقيتها وإفحامها من قوة حجج الشيخ، وهنا قدرة الكاتب على الحكى والإمساك بتلابيب القارئ، وجذبه بلغة بسيطة وسهلة، لكنه يفعل كل هذا بدون أن يخون رؤيته التنويرية المتماسكة، ومشروعه الفكرى المتمرد على السائد، والثائر على الرجعى والظلامى.

البداية مع مصطفى طالب كلية الآداب قسم فلسفة الفرقة الأولى، يخطو خطواته الأولى فى هذا القسم الغامض السحرى الذى دخله عن حب، مع محاضرة د. بسيونى تبدأ الصدمة والخروج من قالب المدرسة الجبس إلى عالم الجامعة البراح، بسيونى لم يكن يدرس للطلبة تاريخ الفلسفة وكأنه يسمع دليل التليفون، ولكنه كان يستفز عقولهم بالأسئلة، هددهم «اللى حيقول عن رأى فلسفى حرام أو إنه ضد الدين حاطرده من المحاضرة»!!

أخبرهم بكل تواضع أنه لا يعرف كل حاجة، هز لديهم صنم اليقين، فى ظل حيرة مصطفى وصدمته وبحثه عن الحقيقة توجه إلى الجامع وسأل شيخه فرج الذى اعترض على أسلوب أستاذ الفلسفة، وبين هذين الطرفين المشدودين قرر دعوتهما للمناظرة، كان سؤال ما هى الفلسفة هو المفتاح، بدأ يدرك أن التعريفات الصارمة الجامعة المانعة لا وجود لها فى الفلسفة، وأن بداية حب الحكمة والتفكير العقلى والفلسفى المنظم بدأ مع طاليس حين استطاع التنبؤ بالكسوف، بدأ البشر بسبب الفلسفة ينزعون عن الظواهر الطبيعية صفة النزوات الإلهية، الفيلسوف يبحث عن الحقيقة، رجل الدين وجد الحقيقة!!

فرق بين من يستخدم الحجة والمنطق والبرهان ومن يستخدم الخوف والترهيب والرعب. أكد د. بسيونى على أنه لا وجود لما يسمى خاتم الفلاسفة، وأكد الشيخ على أن القانون الإلهى لا قانون فوقه.

المناظرة ناقشت هل الخوف من الموت هو صانع الأديان؟

استخدم الشيخ كل الأسلحة التقليدية ومعاول هدم العلمانية، ودخل عن طريق الجنس والعلاقات المفتوحة والمثلية فى الغرب، رد عليه أستاذ الفلسفة وكأنه يقدم درساً خصوصياً للشباب المستلب المغيب ليعلمهم كيفية الرد على تلك الأسطوانة المشروخة.

ارتفعت حدة المناقشة عندما اتهم أستاذ الفلسفة مؤمنى الخوف والطمع، الخوف من جهنم والطمع فى الحور العين، ليمتد الحديث بعدها عن معنى الفعل الأخلاقى، وهل من الممكن وجود أخلاق بدون احتياج للدين؟.

هل الفضيلة والرذيلة هى الحكم والمعيار أم الحلال والحرام؟

أهم منعطف كان استعراض تاريخ تجريم السؤال، والعنف ضد إتاحة التعاطى مع الدين للناس وللشارع وللبشر العاديين، ولماذا كان رجال الدين فى منتهى العنف ضد تلك الخطوة؟

ما هى العلمانية؟ سؤال أشعل المناظرة، واشتعلت أكثر عندما اتهم أستاذ الفلسفة الفكر الدينى بالإقصاء والتفرقة.

لم يهادن أستاذ الفلسفة عندما طرح سؤال هل من الممكن التوفيق بين الدين والفلسفة؟، أجاب بحسم: لا.

انتهت المناظرة، لكن هل انتهت حيرة مصطفى؟ والتى هى حيرة ٩٩٪ منكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيخ والفيلسوف الشيخ والفيلسوف



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt