توقيت القاهرة المحلي 05:53:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تخاصمنا الحداثة؟

  مصر اليوم -

لماذا تخاصمنا الحداثة

بقلم:خالد منتصر

الدول والمجتمعات التى تقود العالم الآن تملك باسوورد صار معروفاً للجميع، ولم يعد غامضاً أو سرياً، مفتاح الشفرة هو الحداثة، التى ما إن يتصالح معها مجتمع حتى يدخل إلى جنة وفردوس الرفاهية، ابحث عن العلاقة بين أى بلد ومؤشر السعادة فيها، تجد أن جميعها تشترك فى هذا الباسوورد السحرى، الحداثة، من الدنمارك والسويد وفنلندا والنرويج إلى أمريكا وهولندا واليابان.

وكل البلاد التى تكتسح المركز الأول فى مفهوم ومعنى السعادة، لكن ما هى الحداثة، حتى نفهم لماذا نخاصمها فى منطقتنا العربية؟، الحداثة ليست مجرد تطور تكنولوجى، أو تحقيق معدل نمو اقتصادى فقط، لكنها تحوّل جذرى فى طريقة التفكير وتنظيم المجتمع، هى انتقال من الاعتماد على التقليد والنقل إلى الاعتماد على الابتكار والعقل.

ومن القداسة غير القابلة للمساءلة إلى التفكير النقدى وطرح الأسئلة بجرأة وجسارة، تحول من السلطة الشخصية إلى المؤسسات والقانون، ومن المعرفة الموروثة إلى العلم القابل للاختبار والتكذيب، الحداثة، بهذا المعنى، ليست شكلًا خارجيًا بل بنية ذهنية وثقافية، قبل أن تكون مصانع أو ناطحات سحاب أو سيارات أو صواريخ.

الحداثة فى جوهرها، تعنى فلسفياً أن الإنسان أصبح يثق فى العقل كأداة لفهم العالم، يعتمد على العلم والمنهج التجريبى، يعترف بحق الفرد فى الاختيار والمسؤولية، يخضع السلطة للنقد والمساءلة، وقد عبّر الفيلسوف إيمانويل كانط عن هذا المعنى عندما كان يتحدث عن التنوير بقوله التنوير هو «الجرأة على استعمال العقل»، هل هناك معايير محددة؟، نعم هناك معايير ولم تعد المسألة كيمياء أو سراً حربياً، إنها العقلانية، تفسير الظواهر بالقانون والسبب، لا بالخرافة.

إنها العلم اعتماد على المنهج العلمى فى إنتاج المعرفة، وإجابة الأسئلة، الإيمان بالدولة الحديثة، دولة القانون والمؤسسات، وليست الكل فى واحد، احترام حرية الفرد، اعتبار الفرد وحدة أساسية لها حقوق وحريات، العلمانية التى هى شرط أساسى ومبدئى للحداثة، يعنى ببساطة حياد الدولة تجاه الأديان والمعتقدات، الاقتصاد الحديث، الصناعة، السوق، والتنظيم للعمل بقوانين صارمة وعادلة.

 


احتمال النقد، بل المطالبة به، كل الأفكار والمؤسسات قابلة للمساءلة، كانت مصر أولى البلاد العربية التى تماست مع بدايات الحداثة منذ القرن التاسع عشر، خاصة فى عهد محمد على، من خلال بناء جيش حديث، وإرسال بعثات تعليمية، وإنشاء المدارس والمطابع، لكن هذا الاحتكاك للأسف لم ينتج طاقة حداثة مكتملة تستطيع الدفع إلى الأمام ومواصلة المسير.

كان استيرادًا للأدوات أكثر منه تحولًا فى البنية الفكرية وفى القرن العشرين برغم أن مصر شهدت توسعًا فى التعليم الجامعى، والقانون الوضعى، وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، إلا أن هذا التحديث ظل إداريًا أكثر منه ثقافيًا، شكليًا أكثر منه نقديًا، فبقى العقل النقدى الجمعى ضعيفًا، والفرد تابعًا للسلطة أو الجماعة.

بينما ظلت الدولة قوية والمجتمع ضعيفًا، كان هناك أفراد متنورين يمتلكون لبنات البناء الحداثى للمجتمع، لكنهم لم يشكلوا تياراً، ولم يسمح لهم أصلاً بتكوين تيار، فأصبحنا فى شيزوفرينيا، فى حالة ازدواجية حداثية، تكنولوجيا حديثة مع تفكير تقليدى، لدينا مؤسسات حديثة فى الشكل، وثقافة أبوية وسلطوية فى العمق.

لم ندخل الحداثة بوصفها مشروعًا متكاملًا، لكننا دخلنا مسار التحديث، امتلكنا الوسائل، لكننا تعثرنا فى تحقيق الشروط الفكرية والثقافية، افتقدنا العقل النقدى، واستقلال الفرد، وحياد الدولة، حرية المعرفة، استيقظنا على صدمة، أننا برغم بداياتنا منذ محمد على، إلا أننا ما زلنا على عتبة الحداثة، نقدم رجلاً ونؤخر أخرى، صار المزاج السلفى الصحراوى الجاف يقلص مساحات الخصب الحداثى الأخضر بظلاله الوارفة، فصرنا بين مناخين، إما صقيع نكوص إلى الخلف، أو حرارة هرولة إلى المجهول.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تخاصمنا الحداثة لماذا تخاصمنا الحداثة



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt