توقيت القاهرة المحلي 11:06:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الخسوف تخويف إلهي؟

  مصر اليوم -

هل الخسوف تخويف إلهي

بقلم:خالد منتصر

صدرت الأوامر من وزارة الأوقاف بأن تصلى كل المساجد المصرية صلاة الخسوف يوم الأحد الماضى، وليست لدى مشكلة أن يصلى الفرد إذا كان مقتنعًا أو تمنحه الصلاة أى صلاة راحة نفسية، أو ما زال إدراكه العقلى أن ما يحدث للقمر من لون وردى دموى هو نذير رعب وشؤم... إلخ، كل فرد حر فى اعتقاده، لكن أن يصدر قرار من وزارة فى الحكومة المصرية المدنية فى القرن الحادى والعشرين بإلزام جماعى للمساجد بصلاة الخسوف، هنا نقطة النقاش، فالدولة العلمانية الحديثة لا تتدخل فى اعتقادك الفردى، لكن أن تحول هذا الاعتقاد من الفضاء الخاص للفضاء العام وتجعله إلزامًا جماعيًا بقرار وزارى، هنا المسألة تصيب نواة الدولة المدنية، عندما ترفع فى وجهى «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده»، وتقول إن هذا مقدس لا يناقش وتغلق الباب أمام مناقشته العلمية وتحوله لقرار وزارى، فأنت قد قتلت التفكير العلمى فى مهده، إنه ليس إلحادًا ولا كفرًا ولا هرطقة أن يقول لك عالم الفلك إن الخسوف ظاهرة فلكية تحدث علميًا عندما تصطف الشمس والأرض والقمر على خط مستقيم، بحيث تلقى الأرض بظلها على القمر، فتحجب ضوء الشمس عنه.

يؤدى هذا إلى تغيّر فى لون القمر، فيظهر باللون الأحمر أو البرتقالى لأن ضوء الشمس المار عبر الغلاف الجوى للأرض يتشتت فيه اللون الأزرق، بينما يمر اللون الأحمر بشكل مستقيم نحو القمر، هذه الظاهرة فسرت بعد زمن النبى، فأهل تلك الفترة فى تلك البقعة البدوية التى ليست فيها تلسكوبات ولا تعرف الحسابات الفلكية الدقيقة، هم معذورون فى أن يعتبروها تخويفًا من الله، لأن هذه كانت الثقافة السائدة وقتها ولا تعيبهم، لكن العيب أن نظل نتبنى نحن هذا الفهم فى القرن الحادى والعشرين فى زمن التلسكوبات التى تخترق المجرات وليست الكواكب والأقمار والنجوم فحسب، نحن لسنا معذورين فى أن نروج لهذا الكلام، وعندما يقول لك المجتهد إن هذه الأفكار هى بنت زمانها ومكانها وبيئتها كنوع من إيجاد حل للمتدين لكى لا يشعر بالتناقض، تنطلق عليه اللعنات من كل صوب وحدب، يكفرونه ويرفعون عليه القضايا ويقدمون البلاغات، كل هذه الكراهية والغل لأنه سأل أو لأنه حاول التوفيق!!، هم يريدون أن يظل الرعد ملكا يسرق السحاب، والبرق سوطا من نور... إلخ، الشعوب عبرت تلك الفجوة الفكرية على جسر العلم وبمساعدة التفكير العلمى، والتبريرات التى تطرح غير مقنعة حتى لطفل، فأن يخرج شيخ ويقول إننا نصلى شكرًا لهذه الظاهرة، فأسأله وهل نصلى نحن شكرًا مع المذنبات والشهب والثقب الأسود والتفاعلات الشمسية؟!، إشمعنى الخسوف والكسوف هما فقط الظاهرتان الفلكيتان اللتان تستدعيان صلاة الشكر؟، الأسئلة المنطقية الهادئة تحتاج إلى إجابات منطقية هادئة بعيدًا عن السباب والاتهامات... إلخ، المصريون القدماء ربطوا حركة الشمس بالإله «رع»، وصنعوا طقوسًا يومية مع شروق الشمس وغروبها، المايا والإنكا اعتبروا الكسوف والخسوف أحداثًا انتقامية نتيجة الغضب الإلهى، فقاموا بتقديم قرابين (أحيانًا بشرية). لإرضاء الآلهة، فى بلاد الرافدين كان ظهور المذنبات والخسوف يُفسر كعلامة على غضب الآلهة أو موت ملك، وغيرهم من الشعوب والمجتمعات مارست تلك الطقوس والأفكار، لكن أوروبا عقلنتها ومررتها من خلال غربال المنطق والعقل، وما زلنا نحن مترددين حتى تلك اللحظة فى اتخاذ تلك الخطوة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الخسوف تخويف إلهي هل الخسوف تخويف إلهي



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt