توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الخسوف تخويف إلهي؟

  مصر اليوم -

هل الخسوف تخويف إلهي

بقلم:خالد منتصر

صدرت الأوامر من وزارة الأوقاف بأن تصلى كل المساجد المصرية صلاة الخسوف يوم الأحد الماضى، وليست لدى مشكلة أن يصلى الفرد إذا كان مقتنعًا أو تمنحه الصلاة أى صلاة راحة نفسية، أو ما زال إدراكه العقلى أن ما يحدث للقمر من لون وردى دموى هو نذير رعب وشؤم... إلخ، كل فرد حر فى اعتقاده، لكن أن يصدر قرار من وزارة فى الحكومة المصرية المدنية فى القرن الحادى والعشرين بإلزام جماعى للمساجد بصلاة الخسوف، هنا نقطة النقاش، فالدولة العلمانية الحديثة لا تتدخل فى اعتقادك الفردى، لكن أن تحول هذا الاعتقاد من الفضاء الخاص للفضاء العام وتجعله إلزامًا جماعيًا بقرار وزارى، هنا المسألة تصيب نواة الدولة المدنية، عندما ترفع فى وجهى «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده»، وتقول إن هذا مقدس لا يناقش وتغلق الباب أمام مناقشته العلمية وتحوله لقرار وزارى، فأنت قد قتلت التفكير العلمى فى مهده، إنه ليس إلحادًا ولا كفرًا ولا هرطقة أن يقول لك عالم الفلك إن الخسوف ظاهرة فلكية تحدث علميًا عندما تصطف الشمس والأرض والقمر على خط مستقيم، بحيث تلقى الأرض بظلها على القمر، فتحجب ضوء الشمس عنه.

يؤدى هذا إلى تغيّر فى لون القمر، فيظهر باللون الأحمر أو البرتقالى لأن ضوء الشمس المار عبر الغلاف الجوى للأرض يتشتت فيه اللون الأزرق، بينما يمر اللون الأحمر بشكل مستقيم نحو القمر، هذه الظاهرة فسرت بعد زمن النبى، فأهل تلك الفترة فى تلك البقعة البدوية التى ليست فيها تلسكوبات ولا تعرف الحسابات الفلكية الدقيقة، هم معذورون فى أن يعتبروها تخويفًا من الله، لأن هذه كانت الثقافة السائدة وقتها ولا تعيبهم، لكن العيب أن نظل نتبنى نحن هذا الفهم فى القرن الحادى والعشرين فى زمن التلسكوبات التى تخترق المجرات وليست الكواكب والأقمار والنجوم فحسب، نحن لسنا معذورين فى أن نروج لهذا الكلام، وعندما يقول لك المجتهد إن هذه الأفكار هى بنت زمانها ومكانها وبيئتها كنوع من إيجاد حل للمتدين لكى لا يشعر بالتناقض، تنطلق عليه اللعنات من كل صوب وحدب، يكفرونه ويرفعون عليه القضايا ويقدمون البلاغات، كل هذه الكراهية والغل لأنه سأل أو لأنه حاول التوفيق!!، هم يريدون أن يظل الرعد ملكا يسرق السحاب، والبرق سوطا من نور... إلخ، الشعوب عبرت تلك الفجوة الفكرية على جسر العلم وبمساعدة التفكير العلمى، والتبريرات التى تطرح غير مقنعة حتى لطفل، فأن يخرج شيخ ويقول إننا نصلى شكرًا لهذه الظاهرة، فأسأله وهل نصلى نحن شكرًا مع المذنبات والشهب والثقب الأسود والتفاعلات الشمسية؟!، إشمعنى الخسوف والكسوف هما فقط الظاهرتان الفلكيتان اللتان تستدعيان صلاة الشكر؟، الأسئلة المنطقية الهادئة تحتاج إلى إجابات منطقية هادئة بعيدًا عن السباب والاتهامات... إلخ، المصريون القدماء ربطوا حركة الشمس بالإله «رع»، وصنعوا طقوسًا يومية مع شروق الشمس وغروبها، المايا والإنكا اعتبروا الكسوف والخسوف أحداثًا انتقامية نتيجة الغضب الإلهى، فقاموا بتقديم قرابين (أحيانًا بشرية). لإرضاء الآلهة، فى بلاد الرافدين كان ظهور المذنبات والخسوف يُفسر كعلامة على غضب الآلهة أو موت ملك، وغيرهم من الشعوب والمجتمعات مارست تلك الطقوس والأفكار، لكن أوروبا عقلنتها ومررتها من خلال غربال المنطق والعقل، وما زلنا نحن مترددين حتى تلك اللحظة فى اتخاذ تلك الخطوة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الخسوف تخويف إلهي هل الخسوف تخويف إلهي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt