توقيت القاهرة المحلي 09:06:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سرديات الحروب

  مصر اليوم -

سرديات الحروب

بقلم: خالد منتصر

أن تحول الكتابة الأكاديمية إلى وجبة سهلة الهضم، هذه أصعب المعادلات التى يتصدى لفك شفرتها أى كاتب، هذا ما فعلته الناقدة، أو بالأصح الأديبة المتخفية فى ثوب الناقد، ففى كتابها «سرديات الحروب والنزاعات»، الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، استطاعت بأسلوب آسر، وبما يمكن أن أسميه دهاء لغوى، وذكاء بلاغى، أن تتصدى لدراسة عميقة ومركبة عن موضوع غاية فى الصعوبة والتعقيد، وهو أدب الحرب، خاصة فى الرواية العربية، تبدأ من سؤال مهم، وهو: هل أدب الحرب هو الأدب الذى يرصد ما يحدث على جبهة القتال فقط؟، هل هو مجرد وقائع عسكرية؟، منذ ملاحم هوميروس والتى بالصدفة شاهدنا فيلماً أثار الجدل حول هذا النوع من الأدب.

وهو الأوديسة، وجدنا أن إجابة د. أمانى هى التى ستحسم لنا الجدل، إنه أدب إنسانى بالضرورة، وهذا هو مفتاح فهمنا للكتاب، ولذلك النوع من الأدب، السؤال الثانى هو: لماذا الرواية هى أفضل الوسائط للتعبير عن الحرب؟، وتؤكد أنه عنصر المساحة، والتعددية اللغوية وتعدد وجهات النظر، ثم تدلف مؤلفة الكتاب إلى موضوع خصوصية هذا النوع من الأدب، وتجد فيه، فى أحيان كثيرة، عكس ما نتوقع، فعلاً تحريضياً على الحياة، وبنظرة نقدية ثاقبة ولمّاحة، تدهشنا د. أمانى كما هو الحال فى كل فصول الكتاب، بنظرتها البكر الطازجة لروايات الحرب، فنحن نتصور الطل المغوار، الفارس الذى لا يقهر، لكنها تلمح خلف السطور ظاهرة اللابطل، الشبحى أحياناً.

خاصة فى روايات تعدد الأصوات، سرديات حروب أبطالها هم احتمالات طائشة مبتورة، ومن البطل إلى الراوى، الذى تحدد له عدة وظائف فى الرواية، منها الوظيفة الفنية الجمالية، ومنها الوظيفة التأصيلية، منها الراوى المشارك، والراوى المتعدد، الراوى الخارجى، والداخلى، ثم فى فصل آخر تواصل المؤلفة طرح أسئلتها المحركة للبحيرة الراكدة، هل أدب الحرب هو عودة للرواية الواقعية؟، الإجابة تعتمد على تعريف الواقع ومفهومنا عنه، فالواقع ليس كياناً متكلساً كما نتخيل، تنتقل د. أمانى من المضمون ومناقشته إلى الشكل، فالرواية ليست حكاية يسردها مغنى ملاحم فى مقهى، لكنها بناء لغوى متماسك، له قواعد فى اللغة والزمان والمكان، وتسرد أنواع الزمن فى أدب الحرب، الزمن الخطى، والمتشظى، واللحظى... إلخ.

أما اللغة التى هى حجر البناء الروائى، فهى فى أدب الحرب، إما لغة ساخطة تعبر عن الغضب والخوف، وأحياناً تكون تقريرية، أو مجازية، تعتمد د. أمانى فؤاد على حوالى ٥٢ رواية، من كافة أرجاء البلاد العربية، وظلت حوالى ثمانى سنوات لتنجز تلك الدراسة المهمة التى لا يكفيها مقال واحد أو حتى جريدة كاملة، كل الشكر والتقدير والاحترام لمجهود الناقدة والأستاذة د. أمانى التى لا يقتصر مجهودها النقدى على التدريس أو تأليف الكتب فقط، لكنها تلتحم بكل ألوان النشاط الثقافى، داخل مصر وأيضاً خارج حدودها، اقتناء تلك الدراسة مهم لكل من يريد أن يفهم ما هو أدب الحرب، وكيف تناولته الرواية العربية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سرديات الحروب سرديات الحروب



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

GMT 06:56 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الاعتزال بناء على طلب الجماهير!!

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt