بقلم: سليمان جودة
أطلقت الحكومة المغربية اسم الرئيس ترامب على طريق سريع يمتد لمسافة تصل إلى ١٠٥٥ كيلو متراً، ويربط جنوب المغرب بالصحراء المغربية.
وهذه التسمية لها قصة تعود إلى ست سنوات مضت، عندما أعلن ترامب فى ٢٠٢٠ اعتراف إدارته بسيادة المغرب على صحرائه، وكان الاعتراف ولا يزال تحولاً فاصلاً فى قضية الصحراء التى تمثل للمغرب مسألة غير قابلة للمساومة.
وقد جاء اعتراف ترامب فى وقته وكأنه ضوء أخضر للكثير من الدول، التى لم تملك حكوماتها سوى السير وراء القرار الأمريكى. الطريف فى الأمر أن ترامب لما تلقى رسالة من ملك المغرب محمد السادس يثمن فيها اعترافه، رد بأنه يتطلع إلى يوم يقطع فيه هذا الطريق الطويل من أوله إلى آخره، وأنه بعتقد أن هذا اليوم سيكون قريباً.
وكأن الرئيس الأمريكى يجهز نفسه للسياحة حول العالم بعد الخروج من البيت الأبيض، أو كأنه يعرف أن حديثه عن وجوده فى مكتبه البيضاوى لفترة ثالثة هو من قبيل التمنى لا أكثر، وهو لذلك يفكر فيما سوف يفعله عندما يصبح رئيساً سابقاً، ومن بين ما يفكر فيه أن يسيح فى الأرض، وأن يزور جنوب المغرب فيما سوف يزور!.
ولأنه عاش ويعيش فى منتجعه الشهير فى فلوريدا جنوب الولايات المتحدة، ولأن فلوريدا من أشد مناطق أمريكا سحراً، فهو يعرف معنى أن يكون اسمه على طريق يزيد طوله على الألف كيلو متر، ثم معنى أن يكون هذا الطريق محاطاً على الجانبين بالجمال الذى تشتهر به الطبيعة فى المغرب من تطوان فى أقصى الشمال إلى العين فى أقصى الجنوب.
الذين يتابعون قضية الصحراء فى المغرب يعرفون أنها أشد القضايا حساسية لدى الحكومة فى الرباط، ثم لدى كل مغربى، وليس سراً أن الحكومات المغربية المتعاقبة تبنى علاقاتها مع أى حكومة فى العالم على أساس موقفها فى هذه القضية بالذات.
الحكومات المتعاقبة من أيام الملك محمد الخامس، إلى الحسن الثانى، إلى محمد السادس، تنظر إلى أرض الصحراء المغربية بالطريقة التى ينظر بها كل فلاح مصرى إلى أرضه. فالأرض لدى الفلاح فى الريف المصرى لا تقبل الفصال، والتفريط فى شبر واحد منها عنده هو كالتفريط فى الحياه نفسها، ويصل الإرتباط بها إلى حد اعتبار التصرف فيها بالبيع عيباً لا يليق، رغم إنه بيع على ما يعرفه الناس فى أصول البيع والشراء.