توقيت القاهرة المحلي 08:05:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقدسات ومسيرات

  مصر اليوم -

مقدسات ومسيرات

بقلم: أمينة خيري

المقال الأول عن المقدسات، ومفهومنا لها، واعتبارنا فريق الكرة الذى نشجعه، والمطرب الذى نحبه، والشيخ الذى نعشقه، والمؤثر الذى نتبعه وغيرهم ممن أصدرنا قرارات بترقيتهم من منزلة البشر إلى الأنبياء والقديسين، تمت كتابته قبل مسيرة دمياط.

وليس هناك أفضل من ختام لحديث المقدسات التى صنعناها سوى ما يجرى على السوشيال ميديا، ومنها إلى أرض الواقع، والعكس وعودة من اعتناق شرس وعنيف وعميق لأفكار مسبقة، ونظريات صنعها ويروج لها أشخاص سواء كانوا محللين أو مؤثرين أو رجال دين، أو أحدهم ممن تصادف قراءته لتدوينة (لا كتاب) ومتابعته لقناة أو محتوى، فاكتسب «معلومات» صنعها آخرون و«تفسيرات» أنتجها غيره، فاعتقد أنه إله التحليلات السياسية وكبير الخبراء الاستراتيجيين، وأخذ الجميع يؤكد أن هذه الدولة، أو تلك الجماعة، أو هذا التحالف، أو هؤلاء الأفراد، أو هذه الجهات هى من أطلقت المسيرة.

ولا يكتفى القديسون الجدد بكتابة تحليلاتهم الجيوسياسية، وسرد تفسيراتهم الاستراتيجية العسكرية التقنية عبر تدوينات أرهقت الأثير، بل اعتنقوا مبدأ سب وقذف كل من تراوده فكرة التشكيك أو التساؤل أو دحض أو رفض ما يطرحونه من «معلومات» و«تحليلات» مقدماً، وذلك تحسباً لأى خدش قد يؤثر على قدسيتهم، أو قدسية من يمثلونهم ممن اغترفوا منهم «علمهم».

والكارثة الأكبر تكمن فى شح قدراتنا على التفكير النقدى، وثقافة الإنترنت والـ«سوشيال ميديا» حيث نميل – بحكم أسلوب التعليم وطريقة التنشئة وتحريم التفكير من قبل البعض- إلى اعتناق ما يطرح أمامنا لو كان الطارح قد اكتسب صفة القدسية.

هذه الفوضى يمكن التغاضى عنها، أو اعتبارها هبدا عنكبوتيا، أو ما شابه فى الأحوال العادية، على الرغم من خطورتها، فمن يهبد فى الدين، يهبد فى الرياضة، ويهبد فى الأمن القومى.

المقصود ليس فرض رقابة خانقة، أو التعامل الأمنى مع الهبادين والرزاعين، ولكن كل المطلوب التعلم مما يجرى. نحن فى أمس الحاجة إلى تحرير العقول، لأن العقول المقيدة محدودة الفكر، قابلة لاعتناق التطرف فى الكرة والفن والدين والسياسة والثقافة.

تحرير العقول يبدأ من المدرسة، ويعبر عبر البيت، ويعضده ويقويه مناخ عام بما فيه من سياسة وفكر وفن وثقافة تدعم قدرة العقول على التفكير والنقد وعدم التعامل مع كل ما يعرض عليها باعتباره «مقدسات»، لأن أغلبها ليس كذلك.

وما نعتقد أن تحوله إلى مقدسات اليوم، يقينا صداع النقاش والمساءلة والجدل، سينقلب بلا أدنى شك وبالاً على الجميع، إن لم يكن اليوم، فغدا.

ما جرى ويجرى على الأثير ألغام متفجرة، لكنها مناجم ذهب تكشف الكثير عما أصابنا، وضرب فكرنا، وتمكن من عقولنا، لعله يغرى أحدهم بالبحث والتشخيص والعلاج.

لا أناقش هنا رد فعل الدولة، أو توقيته، أو الإجراءات، لكن هذا لا يمنع من اعتبار فوضى الأثير جرس إنذار لمراجعة إعلامية وتعليمية واجتماعية وسياسية، هدفها تحرير العقل عبر العلم والتنشئة والتيقن من أن المقدسات التى صنعناها مسمومة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقدسات ومسيرات مقدسات ومسيرات



GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

GMT 06:59 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

من فتح باب سبتة؟

GMT 06:57 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

طريق ترامب فى المغرب

GMT 06:56 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الاعتزال بناء على طلب الجماهير!!

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 23:31 2026 الجمعة ,31 تموز / يوليو

التضخم في منطقة اليورو يرتفع إلى 2.9% في يوليو

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:07 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يسود الوفاق أجواء الأسبوع الاول من الشهر

GMT 22:29 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

الكفيف الذي أصبح العداء الأسرع في العالم

GMT 06:23 2018 الثلاثاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

المُصمّمة دعاء لاشين تكشف عن مشوارها في عالم الديكور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt