توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المريض العقلي والجن

  مصر اليوم -

المريض العقلي والجن

بقلم - خالد منتصر

ما زالت ثقافة الاعتراف بأن هناك مرضاً اسمه المرض النفسى، وطباً اسمه الطب النفسى، وطبيباً متخصصاً دارساً اسمه الطبيب النفسى، ما زالت تلك الثقافة غائبة عن مجتمعنا، ولا نعترف بها ونتعامل معها باستخفاف خاصة فى الريف، وكلما تفاءلت بأن المجتمع المصرى قد اقتنع بأن الطب النفسى مهم، وأن هناك من الأمراض النفسية ما يستحق الحجز فى مستشفى، وأن المرض النفسى لا تكفى فيه الطبطبة والكلام، وأن الدجالين والنصابين الذين يفكون الأعمال ويجندون الجان مكانهم الطبيعى السجن وليس مكانهم القصور الفخمة التى يعيشون فيها من تجارتهم الرائجة نتيجة جهل الناس وقلة ثقافتهم، أكدت لى جريمة دكرنس الأخيرة ذلك كله وأثبتت أن هذا التفاؤل كان مجرد وهم، وأن الوضع ما زال «محلك سر» فى تجارة الخرافة.

ما هى تلك الجريمة؟ العنوان «ذبح رجل يصلى فى الجامع»، تفاصيل محضر الشرطة تقول: أكد شهود عيان أن المتهم «صابر فرج عبدالسلام»، 33 سنة، تربص بالمجنى عليه «الشربينى عوض المتولى الخواجة»، 48 سنة، حتى دخل المسجد ثم دخل خلفه، وكان المجنى عليه فى الصف الأول بينما كان المتهم فى الصفوف الأخيرة، وقام بالصلاة والتحرك أثناء انشغال المصلين بالصلاة حتى أصبح خلف المجنى عليه مباشرة، وأثناء قيامه من السجود نحره بسكين كانت بحوزته، وحدث هرج بالمسجد، وتوقفت الصلاة، بينما حاول إمام المسجد الكفيف إعادتهم للصلاة لعدم علمه بما يحدث.

وأضاف شهود العيان: «المجنى عليه وقف والسكين ما زالت برقبته وهو ينطق الشهادة بينما حاول البعض إنقاذه بإخراجه من المسجد، وتم نقله للمستشفى بتوك توك لكنه توفى فى الطريق».

انتهت التفاصيل البوليسية الأمنية، ولكن ما هى الكواليس الاجتماعية الثقافية؟ هذا الرجل نرى مثله كثيراً، وتكرر ما فعله فى حوادث كثيرة من الممكن ألا تنتهى كلها بالقتل، لكنها تكررت، ومعظمها تعامل الناس معها باستخفاف على أن المريض راكبه جن أو معمول له عمل، ببساطة هو مريض عقلى بالبارانويا الدينية، يحسب نفسه نبياً ويدّعى أنه المهدى المنتظر وتهاجمه هلاوس وضلالات، ما حدث مع قاتل دكرنس وسمعته من تصريحات أهل القرية، أنهم مقتنعون بأنه قد ركبه جن واتعمل له عمل منذ أن قام بنقل رفات أبيه من المقبرة، ولم يلفت نظرهم ما يكتبه على حوائط القرية من تهديدات ومواعظ وما يخطه من رسومات غريبة، هل فكر أحد فى الذهاب معه إلى طبيب نفسى؟ لا وألف لا، فهم لا يعترفون بالطب النفسى الذى لا يعتبرونه طباً على الإطلاق، هم يريدون شيئاً محسوساً مثل ألم عظام أو تعب فى التبول أو مغص.. إلخ حتى يعترفوا بأنه مرض!!

تركوه يكتب ويهدد ويهلوس ويعتبر أن جاره يعطله عن رسالته فى هداية البشر وإنقاذهم من الضلال!

يا سادة، المريض العقلى ليس مكانه الشارع، ويجب ألا يُترك بدون علاج هائماً على وجهه فى البرية، لم تعد شماعة الجن والعفاريت والأعمال.. إلخ التى نريح بها أنفسنا من عناء علاجه، لم تعد تنفع، بل أصبحت خطراً رهيباً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المريض العقلي والجن المريض العقلي والجن



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt