توقيت القاهرة المحلي 01:06:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

  مصر اليوم -

ابتكارات وادي السيليكون الصيني

بقلم : سوسن الأبطح

لا تهدر الصين وقتها. فبينما انشغل العالم الأسبوع الماضي بحرب شعواء، يتحسب ويحتاط لنتائجها الاقتصادية القاسية، كانت الصين تحيي أحد أهم مناسباتها التكنولوجية السنوية، التي تعرض خلالها تفوقها. آلاف الباحثين والمطورين ورواد الأعمال الآتين من 100 دولة، شاركوا في «منتدى تشونغقوانتسون 2026» في بكين الذي تم في يومه الأخير الكشف عن 21 إنجازاً تقنياً رائداً، تحت شعار «الاندماج الكامل بين الابتكار التكنولوجي والابتكار الصناعي».

ومن أهم ما كشف عنه تمكُن الصينيين من تصنيع معدنٍ ثنائي الأبعاد، شديد الرقة، بسماكة ذرّة واحدة، يوصل الكهرباء بكفاءة أعلى 10 مرات من المعدن العادي، سيحدث ثورة في عالم الترانزستورات فائقة الصغر والحواسيب، والرقائق الإلكترونية. قفزة نوعية تفتح الباب لإنتاج أجهزة أصغر بطاقة أقل.

الاختراعات غطت مجالات متعددة، من بينها الروبوتات التي بات بمقدور أحدها أن يصبح عاملاً كامل المواصفات وراء البار لخدمة الزبائن، وآخر يجيد تحضير طبق طعام في نسخة من آلاف الوجبات، وهذا كله تطوير لما كنا نعرفه. أما الجديد فروبوتات بمقدورها إجراء عمليات جراحية عن بعد. وقد قامت بالفعل بالتدخل الجراحي 1500 مرة داخل الصين، بفضل شبكة الجيل الخامس. حيث يتم إرسال خطة مسار الجراحة من بكين مثلاً إلى روبوت في تيانجين، مع تحديد لمواقع الجراحة والخطوات المطلوبة بالتفصيل. ولا يبقى سوى التنفيذ الآلي الذي يفترض أن يأتي دقيقاً. هكذا يصبح بالإمكان تقديم الخدمة الطبية، بالكفاءة نفسها في أقصى الريف كما في مدينة كبرى.

ومما عُرض نظارة تزن 49 غراماً فقط، تمكننا من الحصول على ترجمة فورية للغة التي نريد ببطارية تعيش 8 ساعات، مع ميزة تعرف صوتي ذكي، يدعم ضعاف السمع ويساعدهم على التنقل باستقلالية في الأماكن العامة.

وقبل أن نتعرف إلى كامل إمكانات الجيل الخامس، بدأت الصين العمل بالجيل السادس الذي سيكون له ما بعده.

لا يبدو كل اختراع بمفرده ثورة تقلب الموازين، لكنها حين تصبح معاً جزءاً من الحياة العملية، بالسرعة التي يحرص عليها الصينيون، فإن التأثير يأتي ملموساً. خذ مثلاً مجهراً فائق القدرة مكّن العلماء من رؤية ما لم يكن مرئياً لهم، بفضل أشعة سينية، ولك أن تتخيل، إذ يقال إنها أكثر سطوعاً بمليون مرة من أشعة الشمس، ما يسمح باكتشاف وفحص أدق التفاصيل مثل الشقوق الصغيرة في الإطارات أو الأجزاء الداخلية لمحركات الطائرات التي كانت تؤدي إلى كوارث بسبب عدم القدرة على اكتشافها. هذا المجهر يمكن العلماء من معرفة الشكل الدقيق لكل فيروس، وخلية عصبية، وتصميم الدواء المناسب، ما يساعد على تطوير أدوية لأمراض مستعصية كالسرطان أو الألزهايمر والباركنسون.

المنتدى هذا هو مجرد واجهة سنوية لوادي السيليكون الصيني أو «تشونغقوانتسون»، في قلب بكين الذي تتمركز فيه آلاف الشركات التكنولوجية الصينية والعالمية، ويشكل رمزاً للزهوة التي تعيشها البلاد. وإن كان الحي لا يحظى بعد بالشهرة التي يستحقها، فهذا ربما مما تفضله الصين. بدأ تأسيسه من سبعينات القرن الماضي، يوم رجع عالم الفيزياء تشن تشونشيان من أميركا، راغباً في أن يكون لبلاده معادل لوادي السيليكون. وبالفعل أخذت تلك المنطقة المحيطة بجامعة بيكين وتسينغهوا في النمو تدريجياً، وتبدأ الشركات الصغيرة بالتنامي وتشكيل ما عرف بـ«شارع الإلكترونيات». وفي نهاية الثمانينات قررت الحكومة اعتبارها منطقة وطنية لتطوير الصناعات التكنولوجية، ومن ثم منحتها اسم «حديقة تشونغقوانتسون للعلوم والتكنولوجيا»، وجذبت الاستثمارات وكبرت فيها «بيدو» و«لونوفو» وتمركزت «أبل» و«مايكروسوفت» وغيرها من كبار الشركات.

ومن يزور وادي السيليكون يرى الهدوء الذي يعمه، وهجرة الحركة منه، ويطل على تشونغقوانتسون بحيويته الصاعدة، يدرك الفرق بين عالمين. ميزة القطب الجديد، أن الصلة ديناميكية، سريعة، ونشطة بين الجامعات ومراكز الابتكار التكنولوجي، وشركات الأعمال، والمؤسسات الحكومية. تلك ميزة هائلة تجعل كل فكرة تجد امتدادها ودفق دمائها، في المكان الذي تحتاجه. فكل ما يخرج من المختبرات يمكن أن يجد ترجمته الصناعية والإنتاجية بيسر. هذه المراكز على تواصل مع الابتكارات الأميركية، بل على تعاون وثيق معها على عكس ما يتصور.

الابتكارات التكنولوجية الصينية تركز على الاختراقات الصغيرة، ذات التأثير والفاعلية. والرؤية الكاملة ليست متروكة للمبادرة الفردية، أو شهوة الربح وتوظيف رأس المال فقط. بل يتحدث الصينيون عن رأس المال الصبور والنتائج المضمونة.

فلا يمكن لـ«مصنع العالم» أن يستمر من دون تركيز على الابتكارات القوية. لكن الأهم هو أن الابتكار التكنولوجي يتم تحويله إلى جزء من المنتجات الجديدة في السوق، وبهذا يتم توظيف كل جديد في الفضاء والطب، والاقتصاد. أي أن الاختراع المهم، ليس بالضرورة على طريقة إيلون ماسك وضع شريحة في رأس الإنسان، تحوله إلى آلة، ومسخ بشري، بل هي مجموعة اختراقات توظف في تحسين الحياة الإنسانية بالتدريج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ابتكارات وادي السيليكون الصيني ابتكارات وادي السيليكون الصيني



GMT 00:13 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

صور غير تذكارية

GMT 00:10 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

رهان “الحزب” على اليمن…

GMT 00:00 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

نوم أفضل يعني جسما أرشق

GMT 23:59 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

هل نعلم أولادنا بالقسوة أم بالحب؟

GMT 23:58 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

استحضار الشاه عباس الصفوي اليوم

GMT 23:56 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

معركة إريتريا تحرِّك آلة الحرب الإثيوبية!

GMT 23:50 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

السودان: فرصة الحوار

GMT 06:33 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

التقارب السوري ــ الليبي خطوة إيجابية

أناقة لافتة لسلمى أبو ضيف بالأبيض والأسود في مختلف المواسم

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 16:07 2026 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد
  مصر اليوم - فحص جديد بالذكاء الاصطناعي للكشف عن سرطان الجلد

GMT 21:26 2026 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوضح موقفه من تعديل الدستور ويؤكد دعم مصر لدول الخليج
  مصر اليوم - السيسي يوضح موقفه من تعديل الدستور ويؤكد دعم مصر لدول الخليج

GMT 03:33 2026 الإثنين ,18 أيار / مايو

قرار سعودي عاجل بشأن محاولات الحج بدون تصريح

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 16:44 2020 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

اليوم طلائع الجيش يبدأ فترة الإعداد لانطلاق الموسم الجديد

GMT 01:38 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

الأهلي يعلن رحيل لاعبه للاتحاد السكندري لمدة موسمين ونصف

GMT 21:45 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

ميك شوماخر يقترب خطوة أخرى من السير على خطى والده

GMT 07:42 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

نحو اقتصاد عربى متجه للمستقبل
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt