توقيت القاهرة المحلي 08:34:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام

  مصر اليوم -

الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام

بقلم - رضوان السيد

جاء مقتل الظواهري زعيم تنظيم «القاعدة» على أيدي الأميركيين مثل عشراتٍ قبله من قادة «القاعدة» و«داعش» باعثاً على التأمل. فصحيح أنّ معظم هؤلاء من منشئي التنظيمات المقاتلة والأصوليات الأخرى ما كانوا متخصصين في الدين. بيد أنّ أكثرهم من أصول بورجوازية – إذا صحَّ التعبير- وتلقوا تعليماً عالياً. وهم يعرفون القرآن وعربيته ولا تغمض حتى على غير المتخصصين منهم المصطلحات الأربعة التي زعم أبو الأعلى المودودي(-1979) مؤسس «الجماعة الإسلامية» بالهند عام 1941 أنه (اكتشفها) وورّثها لكل «الصحويين».

والمصطلحات الأربعة هي: الإله والرب والدين والعبادة. لا تحتاج هذه المصطلحات إلى إيضاح. وأول من ذكّر المؤولين بذلك الهندي أبو الحسن الندوي في رسالته: التفسير السياسي للإسلام.

ما كان الندوي معادياً للمودودي، لكنه ذكر أنه اضطر للمناقشة والرد عندما عاين الآثار الفظيعة لهذه التحريفات لدى المودودي وسيد قطب وكل دعاة التفسير السياسي لهذه الأصول الدينية. فهؤلاء يزعمون أنّ النبي(ص) والصحابة كانوا يعرفون المعنى الحقيقي (أي السياسي!) لها، لكنّ ذلك كله أتى عليه النسيان بعد زمن الصحابة! بحسب المودودي كلُّ الأمة جهلت أنّ هذه المصطلحات سياسية في العمق. والذي اعتبره المودودي غفلةً وجهلاً، اعتبره سيد قطب كفراً بواحاً!

رجع الندوي إلى المفسرين منذ القرن الثالث الهجري، وإلى ابن تيمية وابن القيم وابن كثير من المتأخرين. بل ورجع إلى الأفهام السائدة لدى المسلمين بالعودة إلى القرآن مباشرةً، وما وجد لدى الخاصة والعامة جهلاً ولا غفلة. فالقرآن يحدّد بوضوح معنى الأُلوهية ومعنى الربوبية ومعنى العبادة ومعنى الدين. وهو الأمر الذي سار عليه المسلمون على مدى العصور. كل البشر يخطئون، لكنّ الأمة لا تجتمع على ضلالة بحسب حديث رسول الله(ص)، وبحسب نصّ القرآن على حفظ الكتاب من التبديل والتحريف والجهالة: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. وما هو الدين؟ هو الإيمان بالإله الواحد ورسالاته، والعبادة، والأخلاق التي يسير عليها المسلمون حتى اليوم.

العلاّمة الهندي المعاصر وحيد الدين خان ذهب إلى أنّ هؤلاء جميعاً وبحكم ثقافتهم المتغربة، عمدوا إلى تفسير الدين الإسلامي تفسيراًغربياً، ثم عمدوا إلى اصطناع أيديولوجيا حزبية معادية للغرب بإعطاء القرآن التفسيرات التي تسمح بتحويل الدين إلى عقيدة للمواجهة، وزجّ المسلمين جمعياً في طواياها الاستنزافية.

ما استكان المسلمون للاستعمار الغربي، ولا خضعوا لتحكمه. ومنذ مائتي عامٍ وأكثر قامت ثورات وظهرت حركات وطنية أدّت في النهاية إلى الاستقلال، وما شعروا بانتقاصٍ في دينهم ولا في قومياتهم. وإنما اختلف الأمر بحسب البلدان. ففي حين ناضل المصريون والإندونيسيون معاً على اختلاف الدين والثقافة ضد الاستعمار الغربي وكذلك الهنود حتى الثلاثينات من القرن الماضي، ظهرت بين المسلمين بالهند نخبة انفصالية تريد إنشاء كيانٍ خاصٍ للمسلمين حتى بالتعالون مع البربطانيين المستعمرين!

لقد خطر ببالي قبل عقود وأنا أقرأ كتاب فلاديمير لينين عن «المثقف الثوري» ثلاثة أشخاص تنطبق عليهم مواصفات لينين: تشي جيفارا وأسامة بن لادن وأيمن الظواهري. ما خطر ببالي مثلاً سيمون بوليفار المناضل ضد الاستعمار الإسباني ولا سوكارنو المناضل ضد الاستعمار الهولندي. وذلك لأنّ هذين الزعيمين أرادا جمع الناس للتحرير، بينما استخدم الجيفاريون وابن لادن والظواهري أيديولوجيا عدمية فرّقت الناس وأشقتهم وغرّت كثيراً من الشبان من الفئات البورجوازية وليس الفئات الدنيا، التي تعرف مصالحها جيداً. لكنّ ابن لادن والظواهري والبغدادي وأشباههم كانوا أكثر ضرراً بما لا يقاس، لأنهم فرقوا دينهم شيَعاً، وجعلوا من بلاد المسلمين ساحات لحروب الإبادة والخراب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام الأصوليات المعاصرة وتفسير الإسلام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 08:20 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين
  مصر اليوم - قتيل وجريحان جراء سقوط حطام صاروخ في البحرين

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt