توقيت القاهرة المحلي 15:52:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة الناعمة والعلاقات الدولية

  مصر اليوم -

القوة الناعمة والعلاقات الدولية

بقلم - رضوان السيد

حصلت على كتابٍ حديث الصدور من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عن «الغاز» وإمكانياته وحظوظه الجديدة بسبب الحرب في أوكرانيا، وردود الفعل عليها من جانب الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وبالإضافة إلى احتجاز الأرصدة الروسية في البنوك الغربية، فرضوا عقوبات ووضعوا سدوداً تمنع روسيا من بيع النفط والغاز. والطريف أنّ حلفاء الولايات المتحدة كانوا أكبر المستوردين للبترول والغاز الروسيَّيْن، وبذلك كانوا كمن أطلق النار على رجله! لكن يبدو أنهم قدّروا أنّ روسيا سيقع عليها الضرر الأكبر بالنظر إلى أنها ستُحرم من نصيبٍ كبيرٍ من دخْلها الرئيسي.

والواقع أنّ روسيا لم تُحرمْ من المستوردين وأهمّهم الصين، لكنّ وزيرة الخزانة الأميركية ذهبت قبل أيام إلى أنّ العقوبات، وبخلاف ما يزعم بعض الخبراء، أثَّرت وتؤثر كثيراً على مداخيل روسيا.

كل ما ذكرته، ولستُ خبيراً بالطاقة وتجارتها العالمية والصراع عليها، المقصود من ورائه تفحُّص الأبعاد الاستراتيجية لمفهوم «القوة الناعمة» الذي صكه الاستراتيجي الأميركي جوزف ناي في التسعينيات، وفيه اعتبر أنّ تفوق «القوة الناعمةّ» لدى الولايات المتحدة هو ميزتها الكبرى وليس القوة العسكرية. والقوة الناعمة تتكون من عناصر عدة: القوة الاقتصادية، والقوة العلمية، والقوة الأخلاقية، والآمال البشرية والإنسانية بأميركا، وإقبال شباب العالَم وعلمائه عليها، وعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية إلا إذا كان هناك خطر مهدِّد للأمن القومي. وفي مقابل كون العالَم كلّه يعتبر الولايات المتحدة «فرصةً» له، فإنّ الولايات المتحدة تتمتع بكفايةٍ كبرى واستغناء كبير لجهة الاستقلالية الجغرافية والاستراتيجية، ولجهة الموارد الطبيعية والتكنولوجيات المصنعة، واختزان أرصدة العالَم لديها.

اعتبر نايْ أنّ هذه الميزات كلّها أو بعضها يمكن للولايات المتحدة استخدامها في الأزمات وحتى في إعادة هندسة علاقاتها عبر العالم. ويبدو أنه في زمن الهيمنة (فترة تسعينيات القرن الماضي) خشي جوزف ناي من ميول استخفافية للإدارة الأميركية تجاه الآخرين، والتسرع في استخدام القوة العسكرية. وقد استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية كثيراً بعد العام 2001، لكنها فشلت في كل مرة أو كانت النتائج التي أحرزتها أقل كثيراً مما أمّلتْهُ! ولو التفتنا أخيراً إلى العناصر التي ذكرها ناي للقوة الناعمة بأميركا، لوجدنا أنّ العديد منها تآكل، بينما تتجه عناصر أُخرى إلى التضاؤل.

وفيما يخص روسيا فإن قوتَها العسكرية كبيرةٌ، لكن لا يمكن اعتبارها ناعمةً، إذ قواها الناعمة هي البترول والغاز وإنتاج الغذاء. وقد أفادت من ذلك كثيراً، وإلاّ فما معنى خط نوردستريم الأول والثاني. وقد بلغت موسكو من اقتناعها بالقوة لهذه الناحية، أن حسبت أنّ مواقف ألمانيا لن تتغير بضم القرم عام 2014 ولا بحرب أوكرانيا عام 2022. لكن ألمانيا غيرت مواقفَها تماماً، وسارت وراء الولايات المتحدة إلى النهاية بعد الحرب، وهي تعيد بناء جيشها الذي لم تلتفت إليه منذ خمسينيات القرن الماضي.

بيد أنّ الدرس الآخر الذي يمكن استظهاره هو أنّ فعالية «القوة الناعمة» محدودة، أو هذه هي وجهة نظر الرئيس بوتين ومفكره الاستراتيجي ألكسندر دوغين.. فهي تتطلب صبراً وحقبةً طويلةً تتجاوز قدرات روسيا الحالية على انتظار آثار استخدام النفط والغاز والغذاء في الضغوط، وذلك باعتبار أنّ مطامحها الاستراتيجية لا تنتظر. وأخيراً فإنّ كتاب مركز الإمارات عن الغاز يُلقي ضوءاً على قوى تمتلك البترول والغاز، وكيف أصبحت هذه الثروات في موازين مناعتها، وفي إمكانياتها وقدراتها على التدخل والوساطة في النزاعات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة الناعمة والعلاقات الدولية القوة الناعمة والعلاقات الدولية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt