توقيت القاهرة المحلي 05:22:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تجارب الدولة الوطنية العربية

  مصر اليوم -

تجارب الدولة الوطنية العربية

بقلم - رضوان السيد

يعود الصراع بين الحكومتين في ليبيا إلى الاشتعال. وهو يجري بالواسطة بين المليشيات الموالية للدبيبة وباشاغا. وكان مجلس النواب المستقر بطبرق قبل عامٍ ونيّف قد أقال حكومة الدبيبة لفشلها في إجراء الانتخابات، واختار وزير الداخلية السابق باشاغا الذي شكّل حكومةً اعترف بها الشرق الليبي ولم يعترف بها الغرب الليبي حيث توجد حكومة الدبيبة في طرابلس.
ومنذ ذلك الحين، حاول باشاغا دخول العاصمة مرتين وصُدَّ عنها. ثم وجد ميلشيات في الغرب الليبي، مستعدةً للقتال من أجله. أما الدبيبة، فسارع للاستغاثة بتركيا من جديد، وزاد العطاء للميليشيات المنتشرة في طرابلس وحولها.
إنّ ما يحدث في ليبيا يحدث مثلُه بالعراق، حيث يدور الصراع داخل «البيت الشيعي» على مَن يتولى رئاسة الحكومة. والآن صار مطلب الزعيم الشعبي مقتدى الصدر استقالة البرلمان أو إقالته، وهو البرلمان المنتخَبُ قبل أقلّ من عام. ومثل ليبيا، فإنّ المليشيات من الطرفين، «الإطار التنسيقي» و«التيار الصدري»، تعود للاشتباك، ولا أحد من الطرفين مستعد للتنازل للآخر في هذا الصيف اللاهب، حيث يستميت العراقيون في طلب الماء والكهرباء، رغم أنّ العراق مثل ليبيا بلدٌ بترولي ثري.
وفي لبنان حكومة واحدة، لكنّ رئيس الجمهورية المُعادي لرئيس الحكومة توشك مدته على الانتهاء (آخِر أكتوبر المقبل)، ولا أمل حتى الآن في قدرة البرلمان على اختيار من يخلفه. ولا مشكلة في سوريا لجهة الرئيس والحكومة، لكنّ الجمهورية مقسّمة إلى أربعة أقسامٍ متعادية. وتحضر على أرضها جيوش وميليشيات روسية وإيرانية وأميركية وتركية. وإسرائيل تنتهك سيادتها كل أسبوع مرةً على الأقل!
وينذر المندوبون الدوليون السودانيين بأنّ استمرار النزاع بين الجيش والقوى المدنية على السلطة يهدد البلاد بالانهيار الاقتصادي والأمني.
وفي اليمن، صراع وحصارات على المدن وبدواخلها. وهناك هدنة متصدعة، والجميع يشكون من الانهيار الاقتصادي والأمني، ويتوقعون انهيار الهدنة بسبب كثرة الخروجات منها وعليها!
ماذا يعني هذا كلّه؟ يعني الفشل في إقامة سلطة وطنية واحدة. وأسباب الفشل معروفة: استعلاء سطوة المليشيات، والتدخلات الأجنبية في كل الدول المضطربة. وحيث بقيت سلطات هامشية مدنية، فإنها تعجز عن التوافق من خلال التنازلات المتبادلة. فالكُلُّ استمتع بطعم السلطة، ويعضُّ عليها بالنواجذ، والناس جميعاً عطشى وجوعى ولا مَنْ يسأل أو يردّ على المناشدات الدولية بالتهدئة والالتفات إلى المشكلات السياسية والسيادية المستعصية.
في النصف الثاني من القرن العشرين وحتى اليوم، أي من حوالي ثلاثة أرباع القرن تمرُّ تجربة الدولة الوطنية في المشرق العربي بتجارب ومِحَن، بدأت بالانقلابات العسكرية، ثم تصدعت السلطة من الداخل، وتمرد عليها المتمردون، وحصلت التدخلات الأجنبية. وقد سمعتُ المفوض الدولي لمكافحة الإرهاب، يقول إنّ «القاعدة» ما تزال موجودة، و«داعش» ما تزال تتحرك وتجد أنصاراً وحواضن!
لا يمكن اعتبار الغزو الأجنبي- باستثناء العراق- سبباً للتصدع الداخلي. وقد حاول مدنيو كل بلدان المشرق العودة للانتخابات. لكن الميليشيات تعطّل فعاليتَها. وما نفعت الوساطات العربية في التوفيق بين المتنازعين بالداخل، ولا في مَنْع التدخلات الخارجية. لقد كنا نخاف من الدولة، وصرنا نخاف عليها، فهي ضرورة وجودية وإنسانية واستراتيجية.
وبالطبع لا مصلحة للمليشيات في إقامتها، لكنّ القوى المدنية في كلٍ من لبنان والعراق وليبيا، وهي صاحبة المصلحة في إقامة السلطة، لا بد أن تقوم بجهدٍ جبارٍ من أجل ذلك. فإعادة الدولة الوطنية أولى الأولويات، ولا بد من نضالٍ من أجل تسليم أطراف النظام بضرورات السلطة الواحدة، وضرورات الخلاص من المليشيات، وهما الأمران غير الحاصلين حتى اليوم!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تجارب الدولة الوطنية العربية تجارب الدولة الوطنية العربية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt