توقيت القاهرة المحلي 06:17:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر ترسم خطوطها الحمراء فى السودان

  مصر اليوم -

مصر ترسم خطوطها الحمراء فى السودان

بقلم: عماد الدين حسين

يوم الخميس الماضى أصدرت رئاسة الجمهورية بيانا صحفيا شديد الأهمية بمناسبة زيارة الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس السيادى الانتقالى، إلى القاهرة واجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسى.

البيان يمكن القول بثقة إنه يوضح ويحدد الخطوط المصرية الحمراء هناك وهو تطور شديد الأهمية وغير مسبوق منذ اندلاع الصراع العسكرى المسلح بين القوات المسلحة السودانية وميليشيا الدعم السريع فى ١٥ إبريل عام ٢٠٢٣، وتطورات الصراع فى الشهور الأخيرة بعد أن تمكنت الميليشيا من إحكام السيطرة على مدينة الفاشر وبقية دارفور، ومحاولاتها الراهنة للسيطرة على كردفان تمهيدا لفصل غرب وجنوب السودان وتأسيس دولة انفصالية أو حتى ربما إكمال الهجوم والوصول للخرطوم.

المفترض أن ترجمة هذا البيان المصرى على الأرض ستكون علامة فارقة فى مسار الصراع، خصوصا أن تطورات الأوضاع هناك تزيد من الهواجس المصرية بصورة كبيرة.

ومن القراءة الدقيقة لهذا البيان يتضح أن الصبر المصرى يوشك على النفاد الكامل مما يحدث فى السودان، ليس فقط تضامنا مع السودان الشقيق، ولكن أيضا حفاظا على الأمن القومى المصرى، فالسودان لا يقل أهمية للأمن المصرى عن فلسطين، بل يزيد عنها فى بعض الأحيان بحكم أنه العمق التاريخى والجغرافى وبحكم أنه دولة مرور نهر النيل إلى مصر.

المفترض أن البيان الصحفى الذى صدر قبل لحظات من خبر لقاء السيسى مع البرهان فى القاهرة، يحدد بوضوح مجموعة من الخطوط الحمراء والنقاط الأساسية للموقف المصرى مما يجرى فى السودان.

من دون مواربة يقول البيان إن الخطوط الحمراء المصرية لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومى المصرى الذى يرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن القومى السودانى.

الخط الأحمر المصرى الأول هو الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ويشمل ذلك عدم السماح بانفصال أى جزء من أراضى السودان.

الخط الأحمر الثانى المرتبط بالأول هو رفض مصر القاطع لإنشاء أى كيانات موازية أو الاعتراف بها، لأن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، وهذا الخط هو رد واضح على كل محاولات ميليشيا الدعم السريع لإنشاء حكومة موازية أو التفكير فى إعلان دولة موازية فى الأراضى التى تسيطر عليها.
الخط الأحمر الثالث هو الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية.

ولمن سيسأل كيف ستنفذ مصر هذه الخطوط على أرض الواقع، فإن البيان قدم إجابة واضحة وهى أنه استخدم كلمات واضحة لا لبس فيها وتقول نصًا: «حق مصر الكامل فى اتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة التى يكفلها القانون الدولى واتفافية الدفاع المشترك بين البلدين لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها».

وتلك هى المرة الأولى التى تستخدم فيها مصر تعبير اتفاقية الدفاع المشترك منذ اندلاع الصراع الراهن.

لغة البيان وعباراته كانت واضحة وحاسمة، لكنها أيضا كانت عاقلة ورشيدة ففى البند السادس من البيان جددت مصر حرصها على استمرار العمل فى إطار «الرباعية الدولية» للتوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق النار وإنشاء ملاذات وممرات إنسانية آمنة لتوفير الأمن والحماية للمدينة بالتنسيق الكامل مع مؤسسات الدولة السودانية.

بالطبع وإضافة لهذه الخطوط الحمراء فقد جددت مصر فى مقدمة البيان المهم دعمها الكامل لرؤية الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام فى السودان. وأهمية هذه النقطة أنه ليس من الحكمة الدخول فى صراع مع الولايات المتحدة بشأن طريقة الحل فى السودان.

ولكن محاولة تكرار النموذج الذى حدث فى اتفاق شرم الشيخ بشأن وقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة أى تكامل الجهود الدبلوماسية بين مصر وأمريكا والأطراف الفاعلة إقليميًا بما يقود إلى وقف المأساة والحفاظ على وحدة السودان وسلامة شعبه وأراضيه.

ليس من الحكمة الدخول فى صراعات مفتوحة مع أى طرف فى السودان أو أى مكان، لكن حينما تعجز الحكمة والدبلوماسية والحلول السياسية عن الفعل والتأثير؛ فإنه يبدو من غير الحكمة الانتظار حتى يضيع السودان ويتحول إلى مجموعة كانتونات ودويلات وسلطانيات وطوائف، ويصبح مرتعا لكل القوى الإقليمية والدولية، وهو الوضع الذى ستكون فيه مصر الخاسر الأكبر بعد الشعب السودانى المغلوب على أمره.

عند لحظة معينة لا يمكن السماح باستمرار هذا المخطط الشيطانى اللعين الهادف إلى تقسيم وتفتيت السودان بصورة لا تستفيد منها سوى إثيوبيا وإسرائيل وكل القوى المتربصة بالسودان.

حمى الله السودان وشعبه وأرضه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر ترسم خطوطها الحمراء فى السودان مصر ترسم خطوطها الحمراء فى السودان



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt