توقيت القاهرة المحلي 23:32:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‫التفاوض بالصواريخ!!!‬

  مصر اليوم -

‫التفاوض بالصواريخ‬

بقلم:عماد الدين حسين

«فى المفاوضات لا نحصل على التنازلات من خلال المحادثات، ولكن عبر الصواريخ.. نحن لا نثق فى الضمانات أو الأقوال، ولكن نؤمن بالأفعال وحدها، فهى وحدة القياس الأساسية». صاحب الكلمات السابقة هو محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيرانى، على صفحته على منصة إكس يوم الجمعة الماضى.

قاليباف هو من ترأس الوفد الإيرانى فى الجولة الأولى والأساسية من المفاوضات مع الولايات المتحدة فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد فى الشهر الماضى.

كلمات قاليباف يفترض أن تكون هى القاعدة الأساسية فى ذهن وعقل وتفكير أى مفاوض، ومن دون تطبيقها ستكون الخسارة محققة.

هو أضاف القول: «الفائز من أى اتفاق هو من يستعد للحرب بشكل أفضل من اليوم التالى. ولن نتخذ أى قرار أو تحرك إلا بعد أن يبادر الطرف الآخر.

ما قاله قاليباف عن التفاوض بالصواريخ أو عبر القوة ليس جديدا فقد قاله غالبية الخبراء والمحللين الاستراتيجيين الدوليين منذ عقود وقرون طويلة ومن بينهم المفكر الاستراتيجى «كارل فون كلاوزفيتز» بأن الدبلوماسية والمفاوضات لا تثمر عن نتائج حقيقية إلا إذا كانت مدعومة بقوة فعلية تفرض شروطك على طاولة الحوار أو بعبارة أخرى: «أنت لا تحصل على أى ثمن فى المفاوضات إلا بقدر المدى الذى تصل إليه صواريخك أو مدفعيتك أومقاتلاتك أو أى سلاح مؤثر تملكه».

 لكن للأسف فإن العديد من المفاوضين العرب لم ينتبهوا جيدا إلى هذه القاعدة فى العقود الأخيرة.

حينما تجلس على مائدة التفاوض فأنت لا تجلس فى جمعية خيرية توزع المساعدات أو الصدقات، بل تفاوض وتعافر وتقاتل بكل الأسلحة والقوة الشاملة الموجودة لديك.

وإذا طبقنا الحرب الأخيرة كمثال فعلينا أن نتذكر أن الولايات المتحدة ومعها إسرائيل كانت تصر طوال الشهور التى سبقت الحرب على ضرورة تفكيك منظومة وشبكة الصواريخ الإيرانية طويلة المدى. بحيث لا يتجاوز مداها ٣٠٠ كيلو متر، أى لا تعبر حتى حدود العراق إلى سوريا والأردن مثلا، ثم وخلال المفاوضات التى أعقبت وقف إطلاق النار تنازلت أمريكا وقالت إنه لا ينبغى أن تتجاوز ألف كيلومتر، والهدف الرئيسى ألا تصل إلى الحدود الإسرائيلية.

فى الحرب الإسرائيلية الأولى على إيران فى يونيو الماضى، ثم فى الحرب الأخيرة كانت مخازن ومصانع ومنصات الصواريخ الإيرانية هى الهدف الجوهرى لآلة الحرب الأمريكية الإسرائيلية.

وزعم ترامب ونتنياهو أكثر من مرة أنه تم القضاء على البرنامج الصاروخى، لكن تقارير صحفية دولية ومنها نيويورك تايمز وواشنطن بوست استندت إلى تقارير استخبارية أمريكية كشفت عن أن إيران ما تزال تملك من ٧٠ ــ ٩٠٪ من صواريخها ومنصات إطلاقها بل بدأت فى ترميم المخازن التى تضررت.

وأكاد أزعم أن مثل هذا التقرير ربما يكون أحد الأسباب الجوهرية التى دفعت ترامب لتجرع السم والموافقة على وقف إطلاق النار والدخول فى المفاوضات.

لو كان العكس صحيحا فإن ترامب لم يكن يمنعه شىء من مواصلة القتال حتى استسلام إيران، فالرجل هدد بمحو الحضارة الإيرانية، وبالتالى لا يمكن أن يردعه شىء عن ذلك سوى أن هناك ثمنا كبيرا سوف يدفعه جراء ذلك.

وأحد الدروس المهمة المستفادة من الصراع الأخير أن امتلاك الأوراق التفاوضية مسألة وجودية.

 نعرف تماما أن إيران كانت تصر طوال مفاوضاتها مع أمريكا على وجود ضمانات تمنع الأخيرة من إلغاء الاتفاق، كما فعل ترامب عام ٢٠١٨ مع اتفاق «٦+١» الذى وقعه باراك أوباما. ثم اكتشفت طهران أنه لا ضمانات إلا قوتك. وأحد المسئولين الإيرانيين قال حكمة مهمة قبل أيام خلاصتها أن الضمانة الأساسية الموجودة معنا الآن هى مضيق هرمز.

ومعنى كلامه أنه إذا انقلبت أمريكا وإسرائيل على أى اتفاق محتمل بين الطرفين، فإن إيران لن يشغلها كثيرا الضمانات الورقية، بل إغلاق مضيق هرمز، كما فعلت فى الأزمة الأخيرة واكتشفت أن ورقة المضيق ربما تساوى  «القنبلة النووية».

 الخلاصة أن السياسة والصراعات لا تعرف المبادئ ولا الأخلاق ولا الشرف، جيد أن نتمسك بذلك ونتصرف على أساسه، لكن قبل ذلك وبعده لا بد من امتلاك القوة للحفاظ على المصالح.

قبل أيام كان هناك مقال شديد الأهمية فى «الفورين بوليسى» للباحث ديفيد روبرتس، رئيس معهد كينج  للدراسات الأمنية التطبيقية، عنوانه «على دول الخليج بناء أمنها بنفسها لا أن تشتريه»، وهو أمر يحتاج للتأمل والتفكير.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‫التفاوض بالصواريخ‬ ‫التفاوض بالصواريخ‬



GMT 08:21 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

دفاعاً عن البند الـ13 في اتّفاقيّة واشنطن

GMT 08:18 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

لنتخلص من “شو طالع في إيدو”

GMT 08:14 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الزلزال أكثر رأفة

GMT 08:12 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

هرمز... الكلام «على إيه»؟

GMT 08:10 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

الرئيس ومفتاح المضيق وكأس الإقليم

GMT 08:00 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

العفريتة... شهادة ميلاد العالم

GMT 07:51 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

النجاح والفشل كلاهما كذبة

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 09:25 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة
  مصر اليوم - صحفية أميركية تعتذر عن تصريحاتها ضد منتخب البوسنة

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt