توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضحايا نصابين أسوان.. متهمون أيضا

  مصر اليوم -

ضحايا نصابين أسوان متهمون أيضا

بقلم: عماد الدين حسين

حينما يقرر مجموعة من المواطنين إيداع أموالهم لدى أحد الأشخاص ليشغلها لهم، ثم يكتشفون فى النهاية أنه نصاب كبير، وأن أموالهم تبخرت، فهل يلومون أنفسهم أم النصاب أم الحكومة؟!

فى الأيام الماضية اكتشف عدد من الأهالى فى محافظة أسوان أن الأشخاص الذين وثقوا فيهم، وسلموهم أموالهم كى يستثمروها لهم، نصابون، وأن أموالهم التى قدرها البعض بـين 600 مليون جنيه ومليار جنيه قد ضاعت.
ما قرأناه فى الأيام الماضية يتعلق بأربعة نصابين فى أسوان خصوصا مركز إدفو أشهرهم شخص شهرته «البنك».

هى قصص ليست جديدة، وتتكرر بصورة تكاد تكون كربونية مع فارق الزمان والمكان، منذ نجح أحمد الريان وإخوته، فى خداع مئات الآلاف من المصريين فى شركات توظيف الأموال منتصف الثمانينيات من القرن الماضى.
قد نعذر الذين أودعوا أموالهم لدى الريان وأمثاله لأن التجربة كانت جديدة، ثم إن عددا كبيرا من المسئولين وكبار الشخصيات العامة والرموز الدينية، ومن بينهم الشيخ الشعراوى للأسف، قد التقطوا الصور التذكارية مع الريان، وغالبية الصحف وقتها فتحت صفحاتها أمام سيل من الإعلانات باستثناءات قليلة.

لكن كان يفترض أنه وبعد اكتشاف حقيقة الريان أن يفيق الجميع، وألا يثقوا فى أى شركات مماثلة.
أما المفاجأة فكانت أن الناس لم تتعظ، ولا يمر شهر تقريبا فى السنوات الأخيرة، إلا ونسمع عن عملية نصب جديدة بنفس التفاصيل تقريبا لدرجة تجعلنا نسأل عن حقيقة ظاهرة «المستريح الدائم» أو (سيكولوجية النصب والاحتيال المتكرر) حسب تعبير الدكتور محمد المهدى أستاذ الطب النفسى.

مواطنون يسلمون أموالهم لشخص ما، أو يبيعون كل ممتلكاتهم ويحولوها إلى أموال سائلة، مقابل وعود زائفة بحصولهم على عوائد شهرية لا تقل عن خمسين فى المائة، وتصل أحيانا إلى مائة فى المائة. مثل هذا العائد ليس موجودا إلا فى التجارة المحرمة وغير القانونية والخطرة سواء كان مخدرات أو سلاح أو آثار أو غيرها.

أحد نصابى أسوان كان مختلفا، ويبدو أنه قرر أن يجارى البيئة المحيطة، لم يكن يحصل من الناس على أموال سائلة، بل كان يطلب من كل منهم تسليمه مواشى خصوصا العجول.
وبالطبع يتضح للجميع أن مثل هؤلاء النصابين «يلبسون طواقى» لضحاياهم حتى يسقطوا فى النهاية.

فى النموذج الأسوانى، وحينما اكتشف الناس حقيقة النصابين هاجموا بيوت وحظائر النصابين أو «المستريحين» وعائلاتهم، وأشعلوا النار فيها، خصوصا فى قرى وادى الصعايدة والبصيلية ووادى الشرفا بمركز إدفو واعتدوا على المواطنين وحاولوا سرقة المواشى من أهالى قرى النصابين، واشتبكوا مع أقاربهم وأهل قريتهم، ونشبت معارك بأسلحة نارية أصيب فيها ثمانية أشخاص بقرية البصيلية.
المأساة أن الأهالى أو الضحايا هاجموا الوحدة الصحية بقرية الشرفا بمركز إدفو كما هاجموا المنشآت الحكومية ومنها المدارس والوحدة الصحية ومكتب البريد بقرى النصابين وحطموا بعضها وسرقوا محتوياتها، بحجة أن الوحدة المحلية تركت النصابين ينشئون العديد من الحظائر وتركوا بعضهم يهرب.

السؤال المهم بعد كل هذه التفاصيل، قد نفهم غضب الناس ومحاولة استرداد أموالهم من النصابين، لكن لا نفهم سر محاولتهم تدمير المنشآت الحكومية، وبالمناسبة فإن هؤلاء المهاجمين لا يدركون أن إعادة بناء وترميم هذه المبانى الحكومية سيكون من جيوبهم وجيوب دافعى الضرائب!.

الضحايا سلموا أموالهم بمحض إرادتهم للنصابين، من دون علم الحكومة بل بدافع أساسى وهو الطمع والمكسب السريع والكبير، وهو أمر غير موجود فى أى نظام بنكى، وكانوا سعداء جدا حينما تلقوا الأرباح السريعة فى الفترات الأولى قبل أن يكتشفوا الكارثة.

السؤال: هل لو أن أيا من أجهزة الحكومة تدخلت بين الضحايا والنصاب فى المراحل الأولى حينما كانوا يتلقون العوائد المبالغ فيها، ماذا سيكون رد فعل المودعين؟. أغلب الظن أنهم لن يتكلموا أو يخبروا الحكومة بالحقائق، وهل كانت الدولة تستطيع أن تحاسب النصابين قانونا، وبأى تهمة؟!

أعتقد أن على الضحايا ألا يلوموا إلا أنفسهم، لكن المؤكد أن هناك أيضا دورا للحكومة لا يمكن إنكاره وهى تتحمل جزءا من المسئولية، وهو موضوع سأعود إليه لاحقا إن شاء الله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحايا نصابين أسوان متهمون أيضا ضحايا نصابين أسوان متهمون أيضا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt