توقيت القاهرة المحلي 15:03:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحيانا تحن الدول إلى الماضى

  مصر اليوم -

أحيانا تحن الدول إلى الماضى

بقلم - جميل مطر

وجهت الهند لمصر الدعوة لحضور احتفالات عيد الاستقلال، وهى مناسبة لها ما تستحقه من تبجيل. قرأت ما نشر موجزا عن هذه الدعوة وطلب مشاركة مصر بمجموعة رمزية من قوات الجيش فى الاستعراض العسكرى الذى يعد خصيصا لهذه المناسبة. لا أبالغ إن علقت قائلا إننى وقد كنت شاهدا على استعراضات فى مناسبات مشابهة فى دول عديدة لم أرَ احتفالا يرقى بالتنظيم أو بالألوان أو بالهيبة التى رأيتها فى احتفال الهند بعيدها. أتكلم تحديدا عن احتفال بالاستقلال كنت مدعوا لمشاهدته فى نهاية الخمسينيات من القرن الماضى وترك فى نفسى آثارا مباشرة أضيفت إلى آثار أخرى خلفتها مظاهر وعادات وتقاليد يمارسها الهنود مسئولين كانوا أم مواطنين عاديين أثناء احتفالهم بأعيادهم، وما أكثر هذه الأعياد.
لفت نظرى فى الدعوة الموجهة مؤخرا إلى مصر للمشاركة فى عيد الجمهورية أى عيد الاستقلال ما صاحبها من مظاهر تكاد تعلن بأعلى صوت دبلوماسى وأصوات أخرى أن وراء هذه الدعوة اهتماما غير عادى أو وبدقة أشد تعمدا صاخبا ببث هذا الاهتمام. كنت أعرف من متابعاتى غير المنتظمة للهند وأحوالها وصعودها فى عديد المجالات أن فى الهند جدلا دائرا حول تخلف الدبلوماسية عن ترجمة هذا الصعود وإعادة بثه فى شرايين علاقاتها الدولية. بحثت بين أصدقائى الهنود، وبخاصة بين المقيمين منهم فى الخارج، عن متابعين لأحوال الهند وبخاصة فى الآونة الأخيرة وللتطور المشهود فى شبكات علاقاتها الدولية. سألت وناقشت وخلصت إلى ما يلى:
• • •
أولا: أبدأ بمزحة لم يتردد صاحبها بأن يصفها بالسواد. قال، يا صديقى وأنت تحاول تحليل سياسة الهند فى المرحلة الراهنة أو وأنت تراقب سلوك المسئولين فى الهند وبخاصة فى مجال السياسة الخارجية لا تنسى أن الإنجازات التى تحققت فى الهند وبخاصة مؤخرا أحالتهم إلى سكارى. هم الآن يعملون على صنع تاريخ متصل للهند يحكى رواية واحدة عن شعب أنجز المستحيل عبر السنين. أضاف قائلا، هل تعلم أنهم ما زالوا منبهرين بحقيقة أن رجلا من أصول هندية نقية يحكم الآن الإمبراطورية البريطانية التى أذلت الهند وأهلكت ثرواتها وحولتها من اقتصاد نامٍ وصاعد إلى مستعمرة لا تملك إلا الفقر والحزن. هل من دليل أقوى على صعود الهند؟
ثانيا: ولكن الحقائق على الأرض تضيف اعتبارات أخرى جادة. قال آخر. لا شك أنك لاحظت كثافة الظروف والتحولات العالمية التى اجتمعت فى السنوات وربنا العقود الأخيرة وهى تدفع الهند دفعا نحو مرتبة أعلى فى تصنيف الدول. الهند تصعد بفعل ما حققت ولكن أيضا تصعد بضغط من تحولات فى النظام الدولى نحو دور هام لها يصعب علينا الآن وربما على غيرنا معرفة تفاصيله.
ثالثا: أضاف قائلا، أرجو أن تضع فى اعتبارك أن الهند خلال فترة قصيرة جدا، ربما أيام معدودة سوف تصبح القوة الدولية الأكبر فى العالم من حيث عدد السكان. يعنى أننا تفوقنا على الصين. لهذا التفوق متطلبات تفيده وتدعمه وله تكلفة تدفعنا لنستعد لها. بمعنى آخر سوف يكون لنا فضل التأثير على ما ومن حولنا ويكون علينا عبء الدفاع عنهم وكلاهما الفضل والعبء صارا بالفعل من شئون النظام الإقليمى ومشاغله. اسمح لى يا زميل مهنتنا الشاقة أن أفخر بأننا حققنا ما فشلت فيه الصين. هناك فرضوا على الناس ألا ينجبوا والآن نادمون وسوف يستخدمون طاقات هائلة ليفرضوا بها على الصينيين أن ينجبوا. نجحنا حيث فشلوا. وللنجاح ثمن باهظ سندفعه حتما فرعاية الأمم الشابة باهظة التكلفة وطموحاتها لا سقف لها.
رابعا: أعتقد أن حكومة ناريندرا مودى تسعى بخطى جادة وحثيثة من أجل التقليل من الأثر السيئ الذى خلفته الحملة العنصرية ضد الهنود المسلمين. هذه الصورة وقد علقت بالفعل فى أذهان شعوب الدول الكبرى سوف تظل، إن لم تخف أو تزول، نقطة ضعف أو بقعة سوداء يستغلها المنافسون تماما كما يحدث الآن مع الصين بسبب قضية شعب الإيغور فى مقاطعة سنكيانج بشمال غربى الصين. أظن أن الهند وجهت الدعوة لمصر لتكون ضيف شرف الهند فى الاحتفال بيومها الوطنى على أمل أن يكون فى الدعوة والاستجابة لها ما يخفف من تلوث الصورة الهندية فى الشرق الأوسط والعالم الإسلامى، وعلى أمل أن يرى وفد مصر إلى الاحتفال عمق ومتانة الاندماج الاجتماعى فى الهند وتعايش الهندوس والمسلمين والسيخ وعشرات الأجناس والطوائف فى دولة مستقرة سياسيا تحت قبة نظام ديموقراطى ودرجة معتبرة من حرية الرأى والتعبير.
خامسا: أظن أن التقارب الهندى المصرى يجرى ضمن توافق توصل إليه كضرورة أعضاء مجموعة البريكس، أى المجموعة التى تضم فى صفوف عضويتها كلا من البرازيل وروسيا والهند والصين ودولة اتحاد جنوب أفريقيا. توافقوا منذ زمن على أهمية وضرورة ضم مصر إلى المجموعة، وبها تصبح بريكس+ مثل أوبك+ عندما انضمت روسيا إلى عضوية منظمة الدول المصدرة للنفط. أذكر أن الرئيس الصينى سبق أن أعلن أن البريكس منظمة غير مغلقة وأن الرئيس البرازيلى، وكان وقتها لولا دا سيلفا فى ولايته الأولى تحدث مع مسئولين مصريين فى عهد الرئيس مبارك عن الانضمام للبريكس. يتردد كذلك أن كازاخستان والمملكة السعودية والأرجنتين وإندونيسيا ونيجيريا والسنغال مرشحة للانضمام. نعرف أيضا أن الهند وجهت إلى مصر دعوة أخرى، وهى الاشتراك كمراقب فى اجتماعات قمة العشرين التى سوف تعقد فى الهند، وهذه وإن جرت باقتراح هندى إلا أنها ما كانت لتتم لو لم تحز على موافقة مجموعة السبعة وبخاصة الولايات المتحدة.
• • •
أشعر بأن ما تسعى إليه الهند من وراء دعوة مصر ضيف شرف والترحيب المصرى بها يدخل تحت حالة الاستنهاض بتجربة فى الماضى نجحت وبعض آثارها باقية. أقصد العلاقة النموذجية التى قامت بين الهند ومصر والصين فى مرحلة من أهم مراحل تطورها. أتصور أن هذه الدول هى الآن فى أمس الحاجة للتعلق بالروح التى هامت فى ذلك الوقت، روح الرغبة فى التفوق والتعايش والحياد الإيجابى لصالح شعوبها والسلم الإقليمى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحيانا تحن الدول إلى الماضى أحيانا تحن الدول إلى الماضى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt