توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحو أحضان كابوس لعين

  مصر اليوم -

نحو أحضان كابوس لعين

بقلم - جميل مطر

شىء حولنا يشى بأيام وربما سنوات وعقود تسود فيها غلبة العنف وعدم الاستقرار والحاجة إلى التسلح أو زيادته، شىء ينفرنا من العمل مع مجموعة أشقائنا العرب ويدفعنا لنتعود على العيش ضمن خريطة جديدة. هذه الخريطة جرى رسمها وتلوينها خلال سنوات الإعداد للنكبة الثانية وهى الحرب الإسرائيلية السابعة أو الثامنة ضد جيرانها العرب. يطلقون على هذه الحرب عناوين متعددة، تارة هى الحرب الإقليمية التى ما فتئ يبشر بها ويحذر من نشوبها الطرف الأمريكى، وتارة هى من تتمات النكبة الثانية، وتارة هى أولى حروب العهد الإبراهيمى فى مسيرة الشرق الأوسط الجديد، وتارة هى البداية المنطقية الأخرى لحرب عالمية ثالثة، حرب يتحدث عنها، أو يتوقعها البولنديون وآخرون فى أوروبا الملتهبة بالقلق.
يحسب لهذا الشىء غير الملموس وغير المدروس وغير الواضح تماما، يحسب له أو يحسب عليه، أنه يرمى بنا إلى أحضان كابوس لعين بعد أن راح ينتزعنا من أحضان حلم لذيذ. مطلوب منا أن نفكر فى «ما بعد»، واختاروا له تعبير «اليوم التالى». هذا الطلب فيه ظلم وإجحاف وربما سوء نية. يطلبون من طرف لم يشارك فى صنع النكبة أن يشارك فى تكريس نتائجها وفى حمايتها. المدهش فى الأمر أن الطلب لم يوجه إلى المنظمة الإقليمية المكلفة منذ يوم ولادتها بقضية فلسطين أرضا وشعبا، إنما وجه إلى دولتين جارتين لفلسطين، هما الدولتان الوحيدتان بين دول هذا الجوار اللتان احتفظتا بقدر عال من الاستقرار السياسى ووحدة أراضى كل منهما. غيرهما من دول هذه المنطقة تتعرضان منذ ما قبل النكبة، وبعبارة أدق منذ أيام وسنوات الإعداد للنكبة الثانية، تتعرضان لشتى أنواع الابتزاز وسرقة الثروات الطبيعية والحروب والهجمات المخططة بعناية لتحقيق التجزئة ثم التفتيت فالبعثرة.
إلا أنه وإن كان ولا بد من الاستجابة لطلب ممن أطلق على نفسه عسفا وأمرا واقعا صفة الوسيط وهو فاعل مؤسس مشارك فى تحقيق النكبة فقد يكون من واجب الحيطة الاستمرار فى التعامل معه على هذا الأساس وليس بصفته وسيطا محايدا. ليس معنى أن يتقدم فى مجلس الأمن بمشروع قرار يحمل سمة الاعتدال فى الموقف، أو أن يمتنع عن استخدام حق النقض ضد مشروع قرار معتدل استنفذ قوته بل وصلاحيته حتى قبل أن يصدر، ليس معنى كل هذا أن الوسيط صار محايدا. فما هى إلا لحظات ويعلن الوسيط أنه لم يكن صادقا ولا حسن النية فها هو يعلن أن قرارات مجلس الأمن ومنها قرارات من صنعه صارت، بقدرة قادر، غير قابلة للتنفيذ.
• • •
فى مثل هذا الوضع يجدر بالأطراف المكلفة أو المرشحة لأدوار تفرض فرضا أن تتريث فى القبول حتى وإن كان الوضع على الأرض غير محتمل وغير إنسانى. نعرف ويعرفون من وقائع النكبة الأولى ونتائجها أن كلفة التعامل مع هذه النتائج كانت باهظة. ولن تكون كلفة التعامل مع نتائج النكبة الثانية أقل من كلفة النكبة الأولى سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعسكريا. إذا دخلناها مسيرين وإن بزعم أننا مخيرون فلن نحصد إلا خراب الديار والخضوع الكامل لهيمنة من لم ولن يرحم، كنا شهودا وما نزال حتى لحظتنا الراهنة.
ضرورى أن يكون معلوما للشعب المصرى أننا حتى وإن قبلنا فلن نذهب فى طرق جربناها وتلقينا فيها دروسا مرة، لن نكررها. نذهب فى الاتجاه السليم مسلحين بثوابت التاريخ وأولها قدسية علاقاتنا الاستراتيجية بمشرق آمن ومطمئن. يعرف المسئولون هنا وهناك ونعرف كم عانينا فى مصر نتيجة احتلال العراق وسرقته وفرض العقوبات عليه، وتمزيق سوريا وإخضاعها لهجمات من كل نوع مهين ومذل، وحبس الفلسطينيين وتشتيتهم بين جزئين لا يلتقيان ولا يتلامسان..
ضرورى أن نحصن مفاوضينا بدرع جديد يقيهم شرور وتحايلات الطرف أو الأطراف الأخرى، أما الدرع فهو ما تحقق لصالحنا مصريين وفلسطينيين وآخرين من دعم وتفهم فى الرأى العالمى. لم يحدث، حسب ما أذكر، أن وصلت أكرم وأصدق رسائلنا إلى مختلف الشعوب. فلنذهب، إن أجبرنا على الذهاب أو اخترناه، مسلحين بمذكرة دولة جنوب إفريقيا وقرارات محكمة العدل الدولية. يعملون الآن، كما ولا شك نعلم، على إلغاء ما وقع وكأنه لم يقع. جنوب إفريقيا تدفع بالفعل ثمنا فظيعا بل وإفريقيا بأسرها. المقاومة الوطنية ضد الأجنبى المحتل والمستوطن تبعث من جديد. حالة جديدة من الزهو عادت إلى النفس العربية والآسيوية. هناك فى آسيا كما نقل، صحوة، وفى الصين بخاصة إعجاب وفى الهند انكشاف وقلق برغم الدعم الأمريكى والصهيونى.
ضرورى أن نذهب، إن قررنا الذهاب، مزودين بضعف الجانب الآخر، وأقصد جماعة اليهود المضطربة داخل إسرائيل وفى العالم الخارجى وبخاصة فى الولايات المتحدة. يجب ألا نستهين بعمق الانقسام اليهودى، ربما غير المسبوق. نذهب ورءوسنا مرفوعة بفضل أداء الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة وبرغم هزال الأداء الرسمى الجماعى العربى. نتذكر ونحن هناك فى معمعة السياسة والدبلوماسية أن نصر إسرائيل لم يتحقق فرجاء عدم معاملة وفد إسرائيل كالمنتصر، ونصر الفلسطينيين لم يكتمل فرجاء ساعدوا على اكتماله.
• • •
أفترض الشفافية فى المفاوضات إن جرت. ليت دبلوماسيينا من المفاوضين يحملون معهم فيديوهات صورت آلام وجوع وجراح أهل غزة وأهل الضفة فنادرا ما اطلع الرأى العام على تفاصيل ما حدث ويحدث فى معسكرات اللاجئين فى الضفة. نعرف ولا يعرف الكثيرون فى الغرب أن إسرائيل يحكمها المستوطنون من مزدوجى الجنسية. هؤلاء يسرقون أهل المدن والقرى الفلسطينية ويقتلون النساء والأطفال. أهل الضفة لا تحميهم سلطة حاكمة، وهى المرشحة لتحكم فى غزة مع المكلفين من عرب منتقين وتحت وصاية الاحتلال الإسرائيلى، والأدهى والأسوأ معا إذا شاركت فى الحكم والأمن قوة دولية سواء من جنسية واحدة أو من جنسيات متعددة.
أرجو وأتمنى أن تتفادى وفود العرب المنتقاة تنفيذ رغبة الطرف الخصم التعهد بإطفاء حماسة الشعوب العربية. هذه الحماسة كنز ليس فقط لشعب فلسطين ولكن لكل العرب، هى ضرورة وهى طريقهم لنهضة جديدة، هى فرصة لتقديم دليل جديد على خروج العرب من قوقعة التجاهل والإنكار، فرصة قد لا تتكرر قبل مرور عقد أو عقدين. سمعت أن الوسيط الأمريكى تعهد لقيادات إسرائيلية معينة بأن يقنع العرب المفاوضين بتقديم تنازلات وفيرة تسمح لإسرائيل بالعودة لمكانة مرموقة بين الأمم، بمعنى وقف الحملات الإعلامية المناهضة، والعمل على تفريق طاقة الغضب عن الأفارقة وغيرهم من الشعوب الغاضبة، فضلا عن عدم الإلحاح على منح فلسطين عضوية دائمة فى الأمم المتحدة.
• • •
لن تهدأ أمريكا وبعض دول أوروبا حتى ترى دولا عربية أكثر عددا وقد انضمت إلى إسرائيل فى أحلاف إقليمية ومشاريع تنمية مشتركة، لن تكون فلسطين بين هذه الدول لسنوات وربما لعقود عديدة قادمة. فالقرار باستبعاد فلسطين كدولة مستقلة قرار إسرائيلى متخذ بالفعل وما كانت حرب الإبادة التى شنتها إسرائيل ضد الفلسطينيين فى غزة سوى صفحة مدروسة من صفحات الملف الصهيونى، صفحة مقررة على النخبة الحاكمة فى إسرائيل. كنا شهودا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو أحضان كابوس لعين نحو أحضان كابوس لعين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt