توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مستقبل غزة.. نفكر بيوم تالٍ واليوم السابق لم يغادر تمامًا

  مصر اليوم -

مستقبل غزة نفكر بيوم تالٍ واليوم السابق لم يغادر تمامًا

بقلم - جميل مطر

يحلمون بغزة وقد رحل عنها الاحتلال وعادت إلى حكامها وتدفقت عليها أموال عربية وأوروبية لإعمارها، أو عادت ومعها الضفة الغربية ليرفعا معًا علم فلسطين، الدولة المستقلة المناضلة لتحرير فلسطين التاريخية ذات يوم قريب أو بعيد. يحلم بها غيرهم وقد أفرغت من كل سكانها، وقامت فيها مستوطنات ومدن بأسماء عبرية يسكنها يهود جاءوا من كل الأصقاع هاربين من أحكام أو متآمرين على بلاد ولدوا فيها أو مغامرين ومتطرفين وحالمين. آخرين، وهم كثر، يحلمون بعودة كل شىء إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر. هؤلاء غارقون فى الحلم أو فى الوهم بأن التاريخ معهم والمستقبل قدر مكتوب وواجبهم حماية الوضع القائم، أى حماية الاستقرار والرضا بما فرض عليهم على أمل أن يأتى الأحسن متدرجًا بهدوء وسلام.

• • •

كل هؤلاء عيونهم على «اليوم التالى». أكثرهم متجاهل حقيقة أن اليوم السابق على السابع من أكتوبر ما يزال حيًا ومتشبثًا بما تحقق أو بما يسعى لتحقيقه. نعم، خلخل الطوفان فى مسيرته ثوابت مهمة، مثل قوة الردع الصهيونية سواء وجدت على أرض فلسطين أو فى مواقع الهيمنة، كما فى واشنطن وباريس وبرلين ولندن، أو فى داخل دول عربية وغير عربية فى منطقة الشرق الأوسط. كشف أيضًا درجة انحدار مكانة وقدرات قوى دولية وإقليمية، ومن هذه الأخيرة إسرائيل نفسها كقوة إقليمية وأمريكا كقوة دولية. كشف فى المقابل عن درجة نهوض سياسات وأدوار قوى دولية وإقليمية أخرى، ومن هذه القوى الصين وروسيا وإيران وقوى المقاومة الوطنية المتجددة دائمًا. عيون كل هؤلاء وعقولهم على اليوم التالى، وليس على اليوم السابق الذى لم يغادر والأدلة كثيرة على أنه لم يغادر تمامًا، من هذه الأدلة:

أولًا: يستمر التصعيد الإسرائيلى فى الضفة الغربية بنفس منوال اليوم السابق للسابع من أكتوبر. لم تتوقف السلطة الإسرائيلية وعصابات المستوطنين عن شن حملات الدهم للبيوت فى مختلف مدن ومخيمات الضفة. بمعنى آخر استمرت إسرائيل تقتل الفلسطينيين وفى الوقت نفسه استمرت، تدرى أو لا تدرى، تدفع الشباب الفلسطينى نحو الاستعداد ليوم الثأر والتحرير. إسرائيل مستمرة فى بناء المستوطنات على أراضٍ فلسطينية ومستمرة فى حرق المزارع وأشجار الزيتون وقتل الأطفال.

ثانيًا: إسرائيل اتجهت خلال السنوات الأخيرة نحو تطرف يمينى أشد وجديد فى أساليبه وأهدافه. اليوم، كما اليوم السابق على حرب غزة، إسرائيل تحكمها سلطة صهيونية إرهابية الأفكار والوسائل، أشد خطرًا على السلم الإقليمى والعالمى من داعش وإخوتها. تحمى إرهاب المستوطنين وتخطط بعلانية وبالجهر الممكن لعمليات إبادة للفلسطينيين أو تهجيرهم.

ثالثًا: تقوم فى رام الله حتى ساعة كتابة هذه السطور سلطة فلسطينية تزعم أنها تحكم باسم منظمة التحرير الفلسطينية وهى بالفعل لا تحكم. المحتل الصهيونى يحكم والسلطة الفلسطينية متهمة بأنها تؤمن ظهر المحتل ولا تقف عائقًا أمام حملات المستوطنين وغارات سلطة الاحتلال. اليوم، كما اليوم السابق على حرب غزة، الضفة الغربية تغلى بالغضب المزدوج، غضب على المحتل وغضب على وكيله الفلسطينى. بفضل أوسلو وبالرغم منها صارت السلطة فى نظر العالم الخارجى وكيلًا لدولة الاحتلال. بقيت فى رام الله مجرد رمز لا يضر المحتل وبالتأكيد وحتى الآن غير مفيد لفلسطين.

رابعًا: تصادف الطوفان مع استعدادات تجرى فى أمريكا لانتخابات رئاسية فى العام التالى. انتخابات أمريكا حدث عظيم لاختبار النوايا وتوزيع الخيرات وسوق رائجة لبيع النفوس والأصوات. الخطط لها محكمة ومدروسة بعناية فائقة من جانب مراكز القوة الحقيقية فى الدولة. لذلك غير مستحبة بل ومكروهة بشدة المفاجآت والأحداث غير المتوقعة، وهذه إن وقعت فالتعامل معها يكون بقسوة وعنف لازمين. كانت أحداث السابع من أكتوبر وما تلاها من أحداث مفاجآت غير مستحبة بل ومكروهة. يبقى العام الجارى حتى قرب نهايته عام انتخابات وفى الوقت نفسه عام التعامل مع الطوفان وتداعياته. يبقى أيضًا درسًا فى تاريخ العقود الأخيرة من حياة إمبراطورية عظمى.

خامسًا: عاشت حماس فى غزة تدير وتحكم فى غياب تعاطف، ولا نقول حماية، معظم دول إقليم الجوار العربى. كتائبها سجلت مقاومة مشهودة فى حرب طالت ضد قوة شهدت لها دول الغرب ودعايتها بالموقع المتفوق بين قوى الحرب والغزو العالمية. فرضت بمقاومتها وحسن تخطيطها؛ احترام فريق مهم من خصومها فى المنطقة، أجبرته على الإشادة بإنجازاتها وصمودها إرضاء لمشاهديها ليس فقط فى الوطن العربى وإنما فى كل أنحاء العالم. أخرجت بنفسها الطويل الطلاب فى الجامعات الأمريكية أحد أهم حصون الصهيونية العالمية ومصنع عقولها ومعمل تفوقها التكنولوجى، أخرجتهم فى عام انتخابات من قاعات الدرس إلى ساحات الاحتجاج والمساندة، ثم إلى ما هو أهم، إلى شاشات التليفزيون التى تحتكرها لمصلحتها مؤسسات الصهيونية العالمية المهيمنة على مصارف وشركات سلاح عملاقة ومراكز للعصف الفكرى. لا أتصور أن إسرائيل وقوى الصهيونية سوف تسكت على حلقات مسلسل انحسار قوتها أو على الشروخ التى صارت تهدد دروعها العالمية.

سادسًا: لا تزال آمال إسرائيل والصهيونية العالمية معلقة بما بدأت الولايات المتحدة ودول فى أوروبا وبخاصة ألمانيا من إجراءات لشل حركة حماس وتعزيز سياسات الفصل والوقيعة بينها وبين أكثرية الدول العربية وكذلك بين هذه الدول وإيران. من ناحية أخرى أدرك الغرب حقيقة أن حماس ظاهرة متكررة فى تاريخ النضال ضد الاستعمار. القضاء عليها غير ممكن طالما بقيت الحاجة إلى حركة مقاومة. من ناحية ثالثة، اتضح أن الموقف الذى اتخذته دولة اتحاد جنوب إفريقيا فى شأن التوجه بقضية غزة لمحكمة العدل الدولية لم يكن سوى قمة جبل جليد تتحرك تحته بوادر موجة من موجات ثورة إفريقية عارمة نشبت بشائرها فى أوائل نفس العام فى منطقة الساحل، هدفها الإطاحة بهيمنة الغرب على القارة.

• • •

تجتمع أمامنا الآن عناصر تشترك بوجودها وحركتها فى صنع وصياغة فصل جديد من فصول الغزوة الصهيونية ليس فقط فى فلسطين وغيرها من أوطان العرب وجيرانهم لكن أيضًا فى العالم بأسره. ما حدث حتى الآن قد يبدو لمراقب أو آخر تغيرًا طارئًا فى ظروف استثنائية قابلًا للتصحيح عند زوالها. وقد يبدو لمحلل متريث تحولًا جوهريًا ليس فقط فى نمط سلوك دولة عظمى ودول كبرى فى قارة شاخت، وفى قواعد وأساليب عمل الصهيونية باعتبارها شبكة هيمنة عالمية مترامية الأطراف والأهداف، لكن أيضًا وبشكل جذرى فى نمط توزيع القوة وتوازناتها فى إقليم الشرق الأوسط.

الصدام متوقع بين واقع ينحسر بجلبة شديدة وكلفة عالية وبين مستقبل زاحف بعناصر تعكس تحولات جذرية فى الهياكل والسياسات. مستقبل يهدد قلاعًا كان الظن أنها راسخة الأسس وقوية المعتقد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مستقبل غزة نفكر بيوم تالٍ واليوم السابق لم يغادر تمامًا مستقبل غزة نفكر بيوم تالٍ واليوم السابق لم يغادر تمامًا



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt